#adsense

يا رفيق يسوع…

حجم الخط

الله يراك ويرانا يا ناسك الحقل. التحقت برُكب الطوباويين. بالنبسة الينا خلص نحن طوّبناك قدّيسا. لن ننتظر روما، ولا كل الطقوس الاحتفالية. في جوراحنا، أنت قدّيس نركع أمام جسمه الاعجوبة، وليس جثمانه، فأنت حيّ، نغمض العينين ونذهب اليك في رحلة صلاة.

يكفي أن تشفي كلارا، والف كلارا لم نعرف بها بعد، قبل وبعد التكريم، لنطوّبك قديسا في قلوبنا.

كنت ذاك الفلاح المكفي السلطان المخفي، سلطان التراب والشمس والاخضر المقدّس بين يديك. سلطان، مملكتك ليست من هذا العالم الجاحد، العديم الوفاء، الظالم. مملكتك حيث التراب ذهبا، والزيتون بَرَكة، والقمح نعمة، والارز صورة الله. وحيث المعول والمعدور والمنجل، صلاة فلاح شاب، زرع دير كفيفان حبّا يوازي حبّ الكون.

يا رفيق يسوع. أنت شاب مثله. هو في الثالثة والثلاثين، وانت في الثامنة والاربعين. أنتما لن تشيخا. يسوع أرادك الى جانبه باكرا. لعله يريد ثوّار المحبّة شبابا، مثل القدسية تيريزا. لا نعرف السبب وليس لنا أن نعرف، انما نعزّي أنفسنا باننا نعرف، لنقول ان ابن الله، يقطف أفضل الناس في عزّ صباهم، كما فعل معك تماما، ليرسل عبر عجائبهم، البلاغات ورسائل التحذير للعالم.

يا راهب الحقل، أنت ذكرتنا ان الله دائما يرانا. فأين المفرّ. أنت لم تكن تحذّر أحدا في دنياك. كنت ذاك المتواضع، الشديد التهذيب. لم يكن يعرف أساسا بلغات التحذير والانذار والصوت العالي، كان وديعا ناعما رقيقا مثل الزهر والقمح الذي يزرعه. بالمحبة، بالهمس، ضجّ العالم برسالته.

"الله يراني". نيالك يا اخ اسطفان انك فوق معه. لو كنت أكثر صلابة لقلت لك، خذني اليك عنده، وان كنت بعد في عمر الشباب. أشتاق للموت أحيانا، عندما أعجز عن مواجهة حقائقي المرّة، علما اني جبانة أخشى الموت. تصوّر ضعف الايمان هذا. وأبعد من ضعف الايمان، نبوح لك يا نعمة لحفد وكفيفان، نخشى أن نترك الارض باكرا مثلك، وما زال في المفكرة، الكثير من مشاريع الصراع والسلطة والفِتَن، فمن ينفّذها؟!

الله يراننا نحن أنا أيضا يا راهب الحقل. نحن المعتقلين في سجن الانسان وجسم التراب. ليتني أذكر غدا قبل أن أعود اليه، الى التراب، ان التراب في المحبّة، يتحوّل الى أرزة، أو زيتونة، أو ورد أحمر قاني بلون دماء يسوع، تزهر ليس في المواسم، انما تكون هي كل المواسم.
الان صرنا نراك يا بونا اسطفان، يا هالنعمة اللي ما بتخلص.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل