كتب في "النهار":
الاحد 27 حزيران 2010، موعد جديد للبنان مع القداسة، وموعد للعالم، عبر الكنيسة الكاثوليكية، لإعلان طوباوية الأخ اسطفان نعمة اللحفدي، السائر على درب القداسة أسوة بمن سبقه من قديسي لبنان، شربل ورفقا والحرديني، أملاً بأن يتبعهم على الدرب نفسه البطريرك اسطفان الدويهي والأب يعقوب الحداد الكبوشي، ورهبان أتقياء من الرهبانيات اللبنانية المارونية، الذين جسدوا عبر حياتهم الايمانية تعاليم الانجيل والكنيسة، وكانوا خير رسل للمسيح على الارض، فساعدوا حيث أمكنهم، وعادوا المرضى، ورووا العطاش، وبلسموا الجروح، وتحملوا المشقات والآلام، فاستحقوا ان يُرفعوا على المذابح ويكرموا، ليس من أبناء شعبهم ومناطقهم فحسب بل من الكنيسة الكاثوليكية جمعاء، وهم أصبحوا قديسين أو طوباويين بعد إقرار بطولة فضائلهم من المجمع الفاتيكاني المقدس.
رئيس دير مار قبريانوس ويوستينا، حيث ضريح الأخ اسطفان نعمة المقابل لضريح القديس نعمة الله الحرديني، أشرف شخصياً وجمهور رهبان الدير على اكمال التحضيرات والاستعدادات لهذا اليوم اللبناني – العالمي، وكانت ورشة في الدير لأشهر عدة أمنت ساحة الاحتفال ومواقف السيارات وطرق الوصول الى المكان، وما على المشاركين إلا التقيد بالتعليمات والارشادات التي ستعطى لهم من الاجهزة الامنية والهيئات المشرفة على التنظيم لإتمام هذا النهار الاحتفالي على ما يرام، وستوزع القبعات التي تحمل صور الطوباوي الجديد وقوارير المياه مجاناً على المشاركين ليتمكنوا من المشاركة في الاحتفال بعيداً عن الحر والطقس "المشوب".
ولكن من يسأل في وقت يرتفع فيه على المذابح طوباوي جديد، فالكل سيكون منغمساً بالصلاة وبالخشوع وبطلب الرحمة والغفران، عسى الطوباوي الجديد والقديسون يشفعون في شفاء مريض عزيز، أو يؤمنون راحة لمتعب، أو يساعدون في بلسمة جروح عجز عن بلسمتها كل من على الارض. والكل يتوقع أعجوبة أو أكثر في هذا النهار من الطوباوي الجديد، أسوة بما حصل من عجائب يوم اعلان قداسة الطوباوي نعمة الله كساب الحرديني.
انه الايمان، كما يقول المؤمنون والحجاج الذين توافدوا ويتوافدون الى الدير منذ ايام، بعضهم نيام في العراء يفترش الارض ويلتحف السماء، والبعض الآخر يصل الليل بالنهار صلاةً وتضرعاً وابتهالاً، كما قال أحد الرهبان في الدير: "إنها مشاهد مؤثّرة ومعبّرة ونحن نساعد المؤمنين في الصلاة علّ المسيح يتقبل ويساعد ويعطي كل مؤمن وفق نواياه".
50 ألف مؤمن
الأب ميشال اليان رئيس دير مار قبريانوس ويوستينا في كفيفان، الذي أشرف على كل التحضيرات، توقع حضور أكثر من خمسين ألف مؤمن احتفال التطويب الذي سيرأسه رئيس مجمع القديسين، ممثل قداسة البابا بينيديكتوس السادس عشر الكاردينال انجلو اماتو. ويترأس القداس الاحتفالي البطريرك الماروني الكاردينال مار نصرالله بطرس صفير. وسيكون الاحتفال وفق طقس الكنيسة الكاثوليكية في الفاتيكان، لكنه سيقام في لبنان حيث عاش ومات بالرب الأخ اسطفان نعمة. وقال الأب اليان في حديث الى "النهار": سيكون يوم صلاة وشكر وفرح للكنيسة الكاثوليكية جمعاء، وفيه سيتذكر المؤمنون كيف عاش الأخ اسطفان وكيف عمل بوحي تعاليم الانجيل وكيف اتقن المهمة التي دعاه اليها الرب واتقن عمله، فأصبح شاهداً حياً للمسيح على الارض".
واضاف: "وصلتنا اتصالات كثيرة من مغتربين لبنانيين في أوستراليا واميركا وكندا وفنزويلا والمكسيك، يقولون فيها انهم سيشاركون في هذا اليوم المقدس، فرحبنا بهم ونستعد لاستقبالهم، كما ان العديد من المسؤولين سيشاركون، ما يجعل هذا اليوم يوماً وطنياً بامتياز لجميع اللبنانيين المؤمنين، مسلمين ومسيحيين، مقيمين ومغتربين". وشدد الأب اليان على ضرورة "التقيّد بالتعليمات التي ستعطى للمشاركين في الاحتفال لحسن سير الامور وتفادي العرقلة".
حياة مسيحية بسيطة
روى الأب اليان في حديثه كيف كان الأخ اسطفان يحرم نفسه ابان الحرب العالمية الاولى من "الزوادة" ليوزع طعامه على الفقراء والعمال الذين كان يعمل معهم، مشيراً الى انه سيقام معرض للادوات الزراعية التي كان يستعملها خلال عمله في الحقول، لافتاً الى ان ما وصل اليه الأخ نعمة هو بسبب "عيشه الحياة المسيحية ببساطة تامة في ظل الله، وهو كان دائماً يردد مقولة "الله يراني". والقداسة هي أن نعيش دائماً في حضور الله وأن نكون قديسين فمعنى ذلك أن نعيش تحت نظر القدوس.
وعن الرسالة التي أراد الرب ايصالها الينا من خلال الطوباوي الجديد قال: "انها نعمة جديدة لنا جميعاً، ودفع لنا لتشجعنا على أن نكون قديسين، وأن نعيش تحت نظر الرب بصدق وبساطة غير آبهين بفذلكات القرن الحادي والعشرين، وان نعود الى البساطة لأن التقنيات الحديثة لا تفيد بشيء ابداً.
وعن الترانيم الخاصة بالمناسبة، قال: "لقد تم اعداد العديد من الترانيم الروحية بمناسبة اعلان طوباوية الأخ اسطفان نعمة، كما صدر عن معهد الليتورجيا وكلية العلوم الموسيقية في جامعة الروح القدس كتاب صلوات وترانيم خاصة بالطوباوي الجديد، سوف يوزع يوم الاحتفال على الحضور".
احتفالات
احتفالات التكريم انطلقت في كفيفان حيث الضريح، ولحفد حيث البيت الوالدي للطوباوي الجديد، وقد افتتحت يوم السبت الواقع فيه 19 حزيران الجاري باليوم الكهنوتي ثم كانت احتفالات يومية وصلوات وترانيم وقداديس تشارك فيها جوقات مختلفة وكهنة ورهبان من مختلف الكنائس الكاثوليكية. ومساء السبت ستنطلق مسيرة صلاة من دير مار مارون عنايا حيث ضريح القديس شربل مخلوف الى بيت الأخ اسطفان نعمة في لحفد، وصولاً الى دير كفيفان حيث ضريحه. ويترأس الاباتي الياس خليفة قداساً في باحة الدير، يعاونه فيه الآباء العامون للرهبانيات المارونية، وفي ختامه يكشف ممثل قداسة البابا رئيس مجمع دعاوى القديسين الستار عن جثمان الأخ اسطفان ليبقى معروضاً للتبرك منه من الزوار والمؤمنين حتى نهاية احتفالات التطويب.
وطوال الليل ستصدح الترانيم الروحية من دير كفيفان تحييها جوقة الصوت العتيق بقيادة المدبر العام الأب ميلاد طربيه ويتردد صداها في القرى والبلدات المجاورة.
وستنظم سهرة ترانيم في ساحة بيت الطوباوي في لحفد تحييها جوقة جامعة سيدة اللويزة بقيادة الأب خليل رحمة الراهب المريمي الماروني.
ويوم الأحد هو اليوم المنتظر والموعود منذ سنوات طويلة، يوم التكريم واعلان طوباوية الأخ اسطفان نعمة اللحفدي الذي سيرفع اعتباراً من لحظة التطويب على مذابح الكنيسة ليصار الى طلب شفاعته والصلاة معه من أجل خير المؤمنين جميعاً، وبذلك يكون الطوباوي الاخ اسطفان نعمة شاهداً جديداً على حضور الله فينا، وهو حضور حي وفاعل لمن يحسن الاصغاء الى كلام الله وروحه القدوس، وهو يشكل دعوة ملحة لكل المؤمنين للعودة الى الاصالة المسيحية الحقة وعيشها بكل صدق وامانة بعيداً مما يعيشه عالمنا اليوم من بُعد عن الله وغربة عن تعاليمه وعن محبة الانسان، ما حوّل مجتمعنا مجتمعاً مادياً لا قيمة فيه الا للمادة، ولهذا اراد الله من خلال تطويب الاخ اسطفان ان يوقظ فينا بساطة العيش اليومي والصلاة الحق والمحبة والايمان الراسخ، لنكون على صورته ومثاله كما خلقنا وتجسد هو لأجلنا، فهل من له اذنان سامعتان ليسمع؟