#adsense

عودة “الروزنامات” الخاصة تبرز أزمة “الحكم الجماعي”

حجم الخط

"8 آذار" يحاول تكريس "قواعده" و"14 آذار" يمارس "مقاومة سلمية"
عودة "الروزنامات" الخاصة تبرز أزمة "الحكم الجماعي"

تظهر المواقف السياسية التي تصدر عن مختلف الافرقاء او من ينتمون اليهم من نواب وسياسيين تناقضا كبيرا بحيث تظهر الحكومة التي تألفت تحت شعار حكومة الوحدة الوطنية ابعد ما تكون فعلا عن هذه الوحدة في ظل خروج افرقائها باستمرار عن مبادئها نحو روزنامات خاصة تبرز بين وقت وآخر. وهذا الامر يدفع البعض الى الحديث من ازمة او شد حبال خفي سرعان ما سيتفجر في وقت ليس ببعيد او يدفع البعض الآخر الى الخشية من تكرار الازمة السياسية التي عاشها لبنان قبل عامين على وقع عدم خروج الافرقاء من قواقعهم الخاصة الى حكومة الوحدة.

وواقع الامر وفق ما يرى اكثر من مصدر سياسي ان هناك ازمات تبرز بطريقة او باخرى، لكنها ليست ازمات خطيرة بالمقدار الذي قد يبدو للبعض. اذ ان الحكومة انجزت اخيرا خطة للكهرباء كان عدم التوافق السياسي يعيق اقرارها على رغم وجودها منذ زمن بعيد وهي ليست بجديدة بمعنى انجاز وزير او حكومة ما، لكن هذا الانجاز لا يلغي واقع ان الازمة الحقيقية مردها الى خلل بنيوي في النظام السياسي، اذ ان الحكم الجماعي الذي اضطر اليه لبنان بعد التوافقات السياسية المعروفة من اتفاق الطائف الى اتفاق الدوحة ثم قلب المعادلة السياسية في احداث 7 ايار 2008 لا يمكن اعتباره النظام المناسب اذ هو الغى آلية النظام الديموقراطي في شقيه. الشق الاول وجود حكومة باكثرية او بتحالفات معينة تحكم في مقابل معارضة خارج الحكم تعارض وتنافس الحكومة من اجل الوصول الى الحكم بالسبل الديموقراطية. مع الاشارة الى ضرورة ان يكون هناك توافق على المبادئ والاساسيات في شأن واقع البلاد ومستقبلها سيكون التنافس على السبل والخطط الانسب لتطوير لبنان، والامران لا يتوافران من خلال جلوس الجميع الى طاولة الحكم في حين تسعى المعارضة السابقة الى اعطاء الانطباع انها لا تزال موجودة كمعارضة وهي التي تصحح مسار الحكم خلال درس الموازنة او معالجة ازمة الكهرباء او ما الى ذلك. او كذلك من خلال عدم توافق حكومة الوحدة الوطنية على الاساسيات والمبادئ الضرورية لحكم البلاد، في حين يرغب الجميع في الحكم كاطار موحد.

وان يكون هناك استثناء وضرورة للتعبير عن واقع قسري لا يعني انه الحكم الانسب للبنان او استمرار ممارسته نظاما ديموقراطيا بابسط اصوله المعروفة عالميا.
اما الشق الآخر فيتصل بواقع ان تمثيل الافرقاء جميعهم في الحكومة قد همش المجلس النيابي باعتبار انه لا يمكن الافرقاء ان يراقبوا اداءهم او يحاسبوا الحكومة التي يشاركون في قراراتها ويعطلونها احيانا كثيرة، وتاليا لا صدقية لمجلس النواب لا في مساءلة الحكومة ولا في مراقبتها بعدما تحول دوره الى دور تقني في التشريع ولم يعد دوراً اساسيا.

اضف ان مشاركة جميع الافرقاء في القرار قد عطلت القدرة على ان ينسب اي فريق الفضل لنفسه في اي انجاز في حين ان الكثير مما يطرح من اقتراحات في مجلس النواب تدرجه اوساط سياسية متعددة في اطار التنافس من اجل احتكار الفضل في الوصول الى انجاز ما مثلما هي الحال بالنسبة الى موضوع النفط في المياه الاقليمية المطروح على طاولة مجلس الوزراء منذ نهاية 2006.

لكن هذه الاسباب على وجاهتها وصحتها هي ظواهر تعبير عن ازمة حقيقية بين فريق 8 آذار الذي لا يزال موجودا في اطاره السابق ويسعى الى تكريس وقائع جديدة بناء على تفسيرات وحملات ومواقف على قاعدة انه هو من بات يفرض قواعده السياسية في لبنان، وفريق 14 آذار بعناوينه العريضة ايضا. وهذا الاخير يعتبر نفسه في حال "مقاومة سلمية" فكرية اعلامية لمجموعة اهداف يسعى فريق 8 آذار الى تكريسها. من هذه الاهداف:

– مقاومة تكريس الاطر والقواعد الجديدة في تطبيق الدستور اللبناني ضمن النظام السياسي الحالي. فهذه المحاولة تنطلق من تجارب الحكومتين السابقتين والحكومة الحالية ومع ان الجميع بمن فيهم قوى 14 آذار يقرون بامر واقع استثنائي املى الحكومة الحالية، فان ثمة تفسيرات تفرض قسرا بطرق مباشرة وغير مباشرة في ادارة النظام اللبناني وتواجه بمقاومة انطلاقا من ان هذا الواقع الاستثنائي لا يمكن تكريسه كقاعدة لان الحكم لا يستقيم بهذه الطريقة ولو ان الواقع لم يكن يسمح باي امر آخر.

– مقاومة محاولة تكريس تفسير للمعادلة المتوازنة التي وردت في البيان الوزاري. فهناك نقاط اختلاف صيغت بعناية مع مراعاة رؤية الجانبين وتأجيل الحسم في هذه النقاط لئلا يتحول النقاش حولها سببا لنزاع داخلي. وهذا امر لا يريده اي من الافرقاء، لكن محاولات تبذل من اجل فرض تفسير آحادي للبيان الوزاري، كما في تفسير معادلة الجيش والشعب والمقاومة التي يصر "حزب الله" وحلفاؤه على ابرازها يوميا مترافقة مع انتقادات حادة في حق رافضي تبني هذا التفسير للبيان الوزاري الذي اعتمد "الضبابية البناءة" بين رؤيتين في حين نقل الحزب هذه الفقرة في البيان الى ما يمكن اعتباره وضوحا غير بناء. وتاليا فان مقاومة هذا الامر تصل على اساس ان ليس هذا هو الواقع السياسي ولا هو البيان الوزاري ولا هي المعادلة التي اتفق عليها.

– مقاومة اعادة او عودة فرض الطرق القديمة في العلاقة مع سوريا من خلال الالتفاف على محاولة ارساء علاقة بين دولة ودولة وعودة سياسة التعامل السوري مع فصائل لبنانية تزور دمشق دوريا وعدم الاكتفاء بالتعاطي على مستوى المؤسسات الدستورية.

– مقاومة محاولة شق الخط الذي يجمع بين المسيحيين والمسلمين حول الرؤية الاستقلالية التي نشأت قبل خمس سنوات، وتحويل الصراع الى اصطفاف طائفي مجددا وفقا لما ظهر في موضوع حقوق الفلسطينيين او عزل فريق 14 آذار المسيحي او الدعوة الى عزله او انتقاد البطريرك الماروني والحملة عليه في محاولة لتهميشه ايضا وفك هذا التواصل المسيحي الاسلامي في الرؤية الاستقلالية في سعي الى اضعاف بنيوي لهذا الفريق.
هذا هو النزاع الحقيقي كما يراه كثر راهنا مما يفسر المواقف والحملات والهجمات المتنوعة.

المصدر:
النهار

خبر عاجل