#adsense

قديس وراء قديس يدخلون فرح سيدهم

حجم الخط

في البدء، كان مارون، ثم يوحنا مارون، وبعدهما شربل والحرديني، ورفقا، وبونا يعقوب، والاخ اسطفان، ومسبحة القديسين لن تنقطع، فغداً البطريرك الدويهي، ويلحق به في الطريق الى السماء، قديسون لبنانيون آخرون، يتم توثيق عجائبهم، بعدما وثّقت فضائلهم، ولبنان اليوم بحاجة الى جيش من القديسين، ليقهروا الشياطين المتربّصة شراً بهذا الوطن، وليشفعوا بأهلهم وأبناء بلدهم لدى الله، بسبب انحرافهم عن طريق الخير والمحبة ونكران الذات التي فتحها الله في وجوههم عن طريق ابنه الوحيد يسوع، ليسلكوا طريق المعاصي والبغضاء والشهوات التي زيّنها لهم ابليس.

قديس وراء قديس، يدخلون فرح سيدهم، ويتمتعون بنعمة رؤية وجه الله، وليس غريباً على هذه الارض ان تنبت القديسين فهي الارض التي شهدت اولى عجائب يسوع، وهي الارض التي كانت معبراً للرسل الذين ارسلهم يسوع للتبشير بكلمة الله، وهي التي حضنت المسيحيين الاوائل، والتي لجأ اليها الموارنة منذ أكثر من الف وخسماية سنة، فروّضوا جبالها العالية القاسية وصخورها التي لا تقهر، وحولوها الى جنّات من العطاء والخيرات والى ملاذ آمن من طمع الطامعين ودموية الفاتحين، وفي الوقت ذاته جعلوا من ايمانهم بعقيدتهم وبالله وبكنيستهم مقلعاً للقداسة والحرية والكرامة والانفتاح على الخير، والماروني في شكل عام، عاش القداسة في أبهى صورها منذ القرون الميلادية الاولى، وحتى نهاية القرن التاسع عشر، وبداية القرن العشرين، فالعائلات المارونية كانت تنشّأ على مخافة الله، والتعبّد للعذراء مريم، وقهر النفس والجسد، والمحبة، والانفتاح على الآخر، وكانت تقدّس الارض والوطن والحرية، وتتمسّك بالكنيسة وتعاليمها، واذا رجعنا الى سير القديسين الذين اختارهما لله، ليمجّدوه ويحملوا رسالته، نجد انهم كانوا ابناء عائلات فقيرة تقية متعبدة مؤمنة، وكان أباؤهم وامهاتهم وراء دعوتهم ورسالتهم وقداستهم، ومن المؤكد أن الفاتيكان سيشهد مع الوقت «عجقة» قديسين لبنانيين ينتظرون تطويبهم رسميا، بعدما طوّبتهم عجائبهم ومعجزاتهم وفضائلهم.

ان الكنيسة المارونية في شكل خاص، والكنيسة الكاثوليكية في شكل عام، غنيّة بالرهبانيات التي ترفد الكنيسة بالرهبان والكهنة وحتى الاخوة، وبالراهبات الفاضلات، وهذه الرهبانيات، وخصوصاً الرهبانية اللبنانية المارونية، هي التي خرج من صفوفها اكثرية القديسين اللبنانيين ولكن هناك عدداً من الرهبان المرشحين للطوباوية، ينتسبون الى الرهبانية الانطونية التي سقط لها شهداء في الحرب اللبنانية، وما زال مصيرهم مجهولاً، وكذلك الرهبانية المريمية والكبوشية، والرهبانية المخلصية الكاثوليكية، علماً بأن العلاقة الوثيقة بين هذه الرهبانيات وبين الكنيسة جامعة الكل، هي السلاح الاقوى في يد المسيحيين، ليبقوا متجذّرين في هذه الارض، وتبقى القداسة والشهادة للرب يسوع والعذراء مريم، سبيلاً وحيداً لوحدتهم وتضامنهم وتعاونهم.

قداس اعلان الاخ اسطفان نعمة اللحفدي، طوباوياً امس، كان يوماً تاريخياً مباركاً بالنسبة الى لبنان والشعب اللبناني في هذه الايام العصيبة الصعبة التي يمرّ بها لبنان والمحيط، وما زاد في تاريخية هذه المناسبة ان الاحتفال جرى في لبنان، وفي الدير الذي عمل فيه الطوباوي اسطفان ومات وقبر، وبمباركة رأس الكنيسة المارونية وحضوره، البطريرك مار نصرالله بطرس صفير والبطاركة الكاثوليك، ورأس الدولة اللبنانية العماد ميشال سليمان، ورأس الحكومة اللبنانية الزعيم الوطني السنّي سعد رفيق الحريري، والعديد من الشخصيات والقيادات الوطنية، وكان مستغرباً غياب رئيس مجلس النواب نبيه بري وقيادات اخرى من طوائف أخرى، وحتى تتوضح اسباب هذا الغياب، يستمر التساؤل والاستغراب لهذا الموقف.

يبقى في النهاية ان العبرة التي يمكن الخروج منها بعد هذ الاحتفال الشعبي والرسمي الحاشد، ان الوجود المسيحي في لبنان، قائم ومستمر وقوي، على الرغم من جميع علامات الضعف والانقسام والاخطار، ولا يمكن التخيّل او التصور، ان لبنان من دون مسيحيين، وخصوصاً من دون موارنة يمكن ان يقوم، وان يبقى حاملاً هذا الاسم، وهذه القيم، فالموارنة، رفض البعض أو استنكر، هم ملح هذه الارض التي اسمها لبنان، ونورها وقداستها، لأن قدر هذه الطائفة ورسالتها ان تشهد مع جميع المؤمنين، للحق والخير والجمال والسلام والحرية والاله الواحد.

المصدر:
الديار

خبر عاجل