#adsense

مصير المسيحيين في العراق: إلى أين؟

حجم الخط

كتب في "الديار":

يعيش مسيحيو العراق، أو من تبقى منهم على أرض العراق، اليوم معاناة كبيرة من جراء الاضطهاد وعمليات التهجير القسري التي يتعرضون لها.
وما يتعرض له المسيحيون اليوم انما عن تخلف مرتكبي هذا النوع من الهمجية، تدفعهم الكراهية والحقد لخراب الحياة في العراق قبل تخريب حياة المسيحيين وتهجيرهم من بيوتهم الآمنة وأماكن عملهم وسكنهم.

والواقع ان التاريخ الحديث يسجل اليوم بأسى ومرارة هجرة المسيحيين وفراقهم العراق مكرهين لا مخيرين، وهو يسجل أيضا فداحة الجريمة وهول الخسارة التي يشهدها العالم صامتا وهذا الزمن المرير على العراق حاضرا ومستقبلا.

ان المسيحية كانت منتشرة في بلاد ما بين النهرين قبل أن يأتي الفتح الإسلامي بأكثر من خمسة قرون، وبقيت حتى بعد حلول الإسلام ونزوح القبائل العربية للسكن في حواضرها، حيث تفاعلت الكنيسة مع ذلك الدين الذي يلتقي بها في التوحيد، وامتزج المسيحيون مع أخوتهم من باقي الأديان لترصين تلك الحضارة والبناء الإنساني منذ لحظات انتشار الإسلام الأولى، فبقيت كنائسهم وطقوسهم مقدسة ومحترمة. وها هي أديرة الحيرة والفرات ونينوى ما تزال شاهدة على تلك الحقبة التاريخية التي تشير إلى عراقة المسيحيين في العراق.

لقد لعب المسيحيون دورا بارزا في كل نواحي الحياة في العراق، وكان ذلك من منطلق إيمانهم بدورهم في تأسيس حياة تليق بالإنسان في العراق، ومن يقرأ تاريخ العراق السياسي بشكل معمق يدرك حجم التضحيات التي قدمتها شريحة المسيحيين في العراق. ورغم كل تلك التضحيات الجسام، والعمليات الغادرة التي طالت رجال دينهم وكنائسهم، فلا يزالون متمسكين بغصن الزيتون والدعوة لتأسيس حياة تليق بالإنسان الساعي الى السلام والمحبة في بلدهم العراق، داعين دوما للبناء بديلا عن الهدم، وللتسامح بديلا عن الانتقام.

وإذا كان المجتمع العراقي يفتخر ويزهو بتلاوينه الدينية والقومية، فان المسيحيين ملح العراق، ولا يقع عبء حمايتهم والعمل على تكريس حريتهم الدستورية على الحكومة العراقية وحدها، بل أن المجتمع بأكمله حتى يستكمل بهاء وجوده وألوان مجتمعه الزاهية، وحتى يبرهن ويعكس إيمانه بالمساواة والحرية والأمن والكرامة الطريق الكفيل لتأسيس نظام ديمقراطي يضمن للفرد حرية الفكر والعقيدة والضمير، وهي مهمة يقع جزء كبير منها على الأحزاب السياسية وعلى منظمات المجتمع المدني، وأن يأخذ القضاء دوره في معاقبة من يرتكب بحقهم تلك الجرائم الإرهابية بظروف مشددة ليكون عبرة لغيره ممن تسول له نفسه ارتكابها.

المصدر:
الديار

خبر عاجل