#adsense

عندما يصبح الدفاع عن الدولة خيانة…

حجم الخط

كثرت التهجّمات في الآونة الأخيرة – وهي لم تتوقف أساساً حتى وصلت الى حدّ التخوين – على البطريرك الماروني مار نصرالله بطرس صفير وعلى مسيحيي "14 آذار" وفي مقدمهم "القوات اللبنانية" على رأسها الدكتور سمير جعجع خصوصاً بعد زيارة البطريرك لفرنسا والمواقف التي أطلقها وجولة جعجع الخارجية ولقاءاته النوعية المختلفة وما صدر عنها.

وفي مراجعة سريعة لمواقف البطريرك صفير ومواقف الدكتور جعجع الأخيرة، لا نرى فيها أيّ تهجم أو استهداف لأيّ فريق داخلي كان أو خارجي، بل اعادة تأكيد لثوابت ومواقف تصبّ كلها في خانة حماية لبنان وٳبعاده عن الأخطار المحيطة في المنطقة، كما تؤكد كلها على دعم الدولة اللبنانية ومؤسساتها الشرعية ووحدة قرارها.

فعلى الصعيد الاقليمي، إنّ توجّه "القوات اللبنانية" بالإنفتاح على العمق العربي وتبنيّ القضايا العربية يتجسّد في أكثر من موقف يصدر عن رئيس الهيئة التنفيذية فيها وأهم هذه المواقف جاء في كلمة الدكتور جعجع في ذكرى حل حزب "القوات" حيث عبّر عن تضامنه مع القضية الفلسطينية وعن ضرورة ايجاد حل عادل لها من خلال قيام الدولة الفلسطينية.

وعلى عكس ما يحاول بعضهم تصويره لغايات وغايات، فهذه المواقف ليست بجديدة على توجه "القوات" وخطها السياسي منذ نشأتها، لا بل هي تشكّل استمراراً طبيعياً للخط السياسي المسيحي التاريخي العام، والذي تشكل البطريركية المارونية مصدراً وحاضناً له وأبرز المدافعين عنه والعاملين له.

ومن هذا المنطلق، فإنّ كل ما قامت به "القوات اللبنانية" برئاسة الدكتور سمير جعجع منذ فك أسرها بعد سقوط عهد الوصاية، لا بل أكثر منذ نشأتها مع الرئيس الراحل بشير الجميل، كان يهدف الى الإنفتاح على الخارج العربي والدولي. وكان دائماً تركيز "القوات" على ضرورة تطوير العلاقة مع صناع القرار في المنطقة خصوصا الولايات المتحدة الأميركية وبعض العواصم الأوروبية ومع دول المحيط العربي من اجل شرح القضية اللبنانية والتأكيد على أهمية دعم قيام الدولة اللبنانية ومؤسساتها الرسمية و ضرورة أن لا تأتي الحلول في المنطقة على حساب لبنان.

وحتى محاولات ٳرساء علاقات صحيحة مع القيادة السورية لم تتوقف عنها "القوات اللبنانية" في مختلف المراحل ولكنه لم يكتب لها النجاح بسبب الاختلاف والتباين في النظرة الى هذه العلاقات. ففي الوقت الذي يبدي فيه النظام السوري تفهّمه لهواجس المسيحيين ويقدّم نفسه حامياً لهذه الأقلية كما لغيرها في لبنان وفي سوريا وفي العراق – ومن هنا يأتي التنظير لحلف الأقليات في لبنان والمنطقة والذي يسوّق له العماد ميشال عون ومن يدور في فلكه تبريرا لتفاهمه وارتباطه الوثيق مع "حزب الله" – في هذا الوقت يعتبر المسيحيون بمواقفهم التاريخية مع البطريرك الياس الحويك والرئيسين بشاره الخوري وكميل شمعون وبيار الجميل والحالية مع بكركي وبطريركها ومسيحيي "14 آذار" وفي مقدمتهم "القوات اللبنانية"، أنّ حماية المسيحيين وخلاصهم واستمرارية وجودهم في لبنان وبالتالي في المنطقة يأتي من خلال دعم قيام دولة قوية عادلة وقادرة على حماية كل أبنائها بعيدا عن الأرتباطات الخارجية، دولة تكون مثالاً ناجحاً للعيش المشترك المسيحي الإسلامي انسجاما مع ما ورد في الإرشاد الرسولي من أجل لبنان.

فعندما تثبت سوريا فعلاً وليس فقط قولاً اعترافها بلبنان دولة سيدة ومستقلة، لن يعود هناك حائل دون قيام علاقات طبيعية بين البلدين، سياسياً وشعبياً على غرار ما هو حاصل بين أيّ دولتين جارتين في العالم.

فهل العمل لقيام دولة سيدة حرة مستقلة من خلال استعادة الدولة سيادتها على كامل أراضيها وفك ارتباطات بعض القوى الداخلية بالخارج هو خيانة؟ هل العمل على حصر قرار السلم والحرب في يد الدولة هو خيانة؟ وهل التزام لبنان بقرارات الشرعية الدولية والعمل على تنفيذها هو خيانة؟ هل تشجيع السلام في المنطقة على أساس المبادرة العربية للسلام هو خيانة؟ أوليس هذا ما يقوم به البطريرك مار نصرالله بطرس صفير والدكتور سمير جعجع وغيرهم من القيادات اللبنانية الحريصة على ابعاد لبنان عن ارتدادات الصراعات في المنطقة؟

ٳنّ تحييد لبنان عن سياسة المحاور والحؤول دون انتهاك سيادته الوطنية غير ممكن من دون قرار وغطاء دولي، ومن هنا تأتي أهمية تدعيم العلاقات اللبنانية مع الدول العربية والغربية الداعمة لاستقلال لبنان. ومن هنا أيضا تأتي أهمية الجولات الخارجية الى عواصم القرار خصوصا عندما يكون عنوانها مصلحة لبنان وليس مصلحة البعض من أبنائه على حساب البعض الآخر.

ٳنّ خروج المسيحيين من السياسات المحلية الضيقة والتوجه نحو عواصم القرار العربية والدولية والسعي الى جلب الدعم لقيام الدولة اللبنانية والدعوة الى السلام في المنطقة المرتكز على تجربة العيش المشترك التي خبرها لبنان، هي سياسة منطقية وحكيمة تحمي لبنان وتبعده عن سياسة المحاور الإقليمية وتعيد للمسيحيين دورهم التاريخي في تثبيت مشروع الدولة في لبنان.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل