#adsense

سعَيد موجَّهاً كتاباً مفتوحاً إلى المسيحيين: نعم كانوا أقوياء!… فما بالهم يخافون اليوم وممن يخافون؟

حجم الخط

وجّه منسق الامانة العامة لقوى "14 آذار" النائب السابق فارس سعيد كتابا مفتوحاً الى مسيحيي لبنان، دعاهم فيه الى البقاء "أقوياء وسباقين"، كما كانوا في تاريخهم البعيد والقريب. وردَّ "التخندق في هواجس قديمة" الى "مزايدات وهرطقات" مصدرها "الوصاية السابقة" واعيانهم ووجهاؤهم السياسيون.

وهنا الكتاب المفتوح:

"اتوجه من خلال هذا الكتاب المفتوح الى اهلي، مسيحيي لبنان، الذين بذلوا جهودا جبارة في الماضي ولا يزالون، من اجل الدفاع عن فكرة العيش المشترك في لبنان والعالم العربي، ومن اجل عروبة حضارية تنتمي الى "حضارة الوجه" – بحسب تعبير بطاركة الشرق الكاثوليك – اي حضارة التلاقي الودي والتحاور المباشر.

وبذلك كانوا يؤكدون رفضهم فكرة الاقليات الباحثة عن حمايات مشبوهة، متمسكين بكونهم جماعات متجذرة في ارضها وساعية الى التناغم مع محيطها الانساني المتنوع. وبذلك كانوا اقوياء وسباقين.

– نعم كانوا اقوياء وسباقين في طرحهم فكرة تقدمية حديثة قادرة على الاجابة عن هواجسهم الديموغرافية والثقافية والحياتية، اذ رفضوا فكرة كيان مسيحي صغير في العام 1920 وسعوا الى انشاء لبنان الكبير بالشراكة مع المسلمين.

– نعم كانوا اقوياء وسباقين عندما قادوا معركة الثقافة العربية في مواجهة التتريك.

– نعم كانوا اقوياء وسباقين عندما شكلوا جسر تواصل بين الشرق والغرب، من خلال مدارسهم وجامعاتهم ودور نشرهم ومستشفياتهم وعقولهم النيرة في مختلف الحقول.

– نعم كانوا اقوياء وسباقين عندماه اسسوا دولة الاستقلال مع شركائهم المسلمين في العام 1943 واكدوا هوية لبنان العربية رافضين فكرتين: ابقاء الانتداب الفرنسي والوحدة مع سوريا.

– نعم كانوا اقوياء وسباقين عندما تعاطفوا مع قضية فلسطين قولا وفعلا واحتضنوا اخوانهم الفلسطينيين في ربوعهم لبنان الى ان يعودوا الى ارضهم.

– نعم كانوا اقوياء في الدفاع عن لبنان عندما انهارت الدولة اللبنانية تحت ضربات الحرب الاهلية وحروب الآخرين.

– نعم كانوا اقوياء عندما رفضوا استمرار الحرب الداخلية الى ما لانهاية واقتنصوا فرصة دولية اتت باتفاق الطائف لوضع حد للاقتتال الداخلي.

– نعم كانوا اقوياء وسباقين عندما دعموا المقاومة ضد الاحتلال الاسرائيلي لجنوب لبنان حتى العام 2000 وتحولوا رأس حربة في النضال السلمي ضد الوجود السوري حتى العام 2005.

– نعم كانوا اقوياء عندما رفضوا تحقيق مكاسب على حساب شركائهم في الوطن في مقابل تخليهم عن المطالبة بخروج الجيش السوري من لبنان واكدوا من خلال "قرنة شهوان" والكنيسة انهم يطالبون بالاستقلال باسم كل اللبنانيين ويتمسكون بالاصلاحات الدستورية التي اقرت في اتفاق الطائف.

– نعم كانوا اقوياء وسباقين عندما قادوا مع اخوانهم المسلمين اكبر انتفاضة سلمية في تاريخ المنطقة العربية في 14 آذار 2005، فاسقطوا نظاما امنيا كان من اعتى الانظمة الاستبدادية في المنطقة.

واذا كانوا كذلك اقوياء وسباقين، وهم بالتأكيد كذلك، فما بالهم يخافون اليوم وممن يخافون؟

لقد قدموا اخيرا صورا تتناقض مع شجاعتهم ورؤيتهم التقديمة، فبدوا كأنهم يرفضون اصلاح قانون الانتخابات وخفض سن الاقتراع لانهم يخافون "غول" الديموغرافيا.

كذلك بدوا كأنهم يرفضون ادخال اصلاحات دستورية تقضي بتجاوز الطائفية السياسية في النظام اللبناني لانهم يخافون الغاء "الذات الطائفية".

وها هم اليوم يبدون كأنهم يرفضون اعطاء اللاجئين الفلسطينيين في لبنان حقوقهم الانسانية لانهم يخافون "التوطين".

تلك صور مخادعة وغشاشة. صحيح انهم اليوم ضحايا مزايدات وهرطقات من الجانب الآخر، تدفعهم الى الخندق في هواجس قديمة، كي يسهل على الوصاية السابقة ان تستعيد لعبتها التي لا تعرف غيرها. لكنهم ايضا وخصوصا ضحايا أعيانهم ووجهائهم السياسيين الذين سقطوا في "فخ اللعبة".

فما بالهم لا يدخلون معترك النقاش داخل مجلس النواب قاطعين بذلك الطريق امام المزايدين والهراطقة؟

ما بالهم لا يناقشون قضايا المنطقة التي تشرف على متغيرات هائلة، فينظرون الى الضغط الخارجي على ايران، ورفع الحصار عن غزة، ودخول تركيا الشرق الاوسط، وتخبط النظام السوري في خياراته المتناقضة؟

نريد منهم الا يفوتوا فرصة النهوض بلبنان لانهم اسرى ثقافة بالية.

نريد منهم ان يطلوا مجددا على تحديث الدولة والنظام وان يشاركوا في رسم شرق جديد، حديث، ديموقراطي، متصالح مع ذاته ومع العالم.

نعم لدى المسيحيين هواجس وهي محقة في غالب الاحيان. لقد خرجنا جميعا من الحرب الاهلية وتسارعت الاحداث ولم يتسن لنا الوقت الكافي لاستيعاب ما جرى من متغيرات سياسية واجتماعية اصابتنا كما اصابتنا الطوائف كافة، ولاننا نظل نعيش في ذاكرة الماضي الاليم ولكنني على ثقة باننا سنقوم كما قام مسيحنا في اليوم الثالث، على فرح وأمل ورجاء بتجديد العيش المشترك وقيام الدولة الواحدة القادرة".

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل