#adsense

ديمقراطيتهم لن تسكتنا …

حجم الخط

ثمة فرق بين الشطارة السياسية والوقاحة في السياسة: فالاولى مطلوبة بكافة الوسائل والاساليب المشروعة من اجل تحقيق الاهداف والغايات والسياسات، بينما الثانية سرعان ما تنقلب الى معضلة كعداء يصعب حله خارج وصفات في طب النفس والبرابسيكولوجيا.

هذا هو واقع قوى "8 اذار" عموما والشق الثنائي "امل – حزب الله " بخاصة: فمن يستمع الى المعاون السياسي للرئيس بري النائب على حسن حليل منذ يومين في خطبة له في مناسبة شعبية ينتابه شعور بانه يستمع الى ستالين او القيصر نيقولا الثاني يوم قال لحاشيته قبيل الاطاحة به وبحكمه: "انا القيصر وما دمت القيصر فلا تسمعوا من احد".

المشكلة مع الاخوان في الثنائي الشيعي انهم يعتبرون انفسهم حكام ومحكمين فيما هم في الواقع لب الصراع وجوهر الخصومة: يسمحون لانفسهم مع ذلك في اطلاق الاحكام وكيل الاتهامات وتزوير المواقف … والتاريخ.

يرون في اخصامهم الشعرة التي في اعينهم ولا يشعرون بالقشة او القضيب الغليظ الذي يحجب عنهم رؤية انفسهم على حقيقتها وفظاعاتها. ان جوهر المشكلة مع هؤلاء انهم لا يقبلون من احد ان يعبر عن رأيه وقناعاته خارج ما يعبرون هم عنه – فأي موقف مخالف يعتبرونه خيانة وشواذا و خروجا عن الاجماع … واي اجماع وهمي هذا … ومع ذلك نرى ونسمع الرئيس بري في اكثر من محطة يتكلم عن ديمقراطية تواقفية فيما يتبرع الطبالين والمزمرين من حلفائه في التنظير وكتابة وسرد الاطروحات حول هذه الديمقراطية على قاعدة: "لا شيء في لبنان يتم الا بالتوافق "…

ومع انهم بهذا المبدأ اطاحوا نهائيا بالحياة الديمقراطية البرلمانية وبالتقاليد الديمقراطية العريقة التي لطالما فاخر لبنان بها في محيطه – كما اطاحوا من قبل بوثيقة الطائف بكاملها بعد ان حاولوا استبدالها بوثيقة اتفاق الدوحة على انه القدر المحتوم الوحيد والذي لا مفر منه – ومع ذلك حين يتعلق الموضوع باحدى "ثوابت المقاومة" ينقلبون رأسا على عقب من اقصى الديمقراطية التوافقية الى اقصى الاستبداد والتهويل والتخوين والتهجم – الى حد افقادهم صوابهم واستدراج انفسهم في مواقف السقف العالي كموقف النائب خليل حيال مواقف مستشار دولة الرئيس الحريري – ثم يعودون للحديث عن اجماع وطني على "مقاومتهم "… فالديمقراطية التوافقية "عظيمة" و"شافية" وكافية طالما ان اللبنانيين يلهون خارج ملاعب الحلف الثنائي – اما بمجرد الاقتراب من المس بأي من قواعد لعبة ذاك الملعب من طرف الاخرين فتقوم القيامة ولا تقعد.

فالتوافق عندهم يتوقف عند خصوصيات مقاومتهم ومتطلبات المعركة، اما ما قبل فان الديمقراطية التوافقية متاحة ومباحة امام الجميع وفي كل المواضيع من دون حدود: بعبارة اوضح يعتمدون القول الشعبي "روحوا العبوا وين ما بدكم بس ابعدوا عن رزقاتنا …".

فهل هذه ديمقراطية الرئيس بري التوافقية؟
وهل هذا هو الاجماع الوطني ؟
واي اجماع ؟ وعلى ماذا ؟
غريبة هذه الديمقراطية التوافقية المبتدعة … وغريب الاسلوب الكيفي في تطبيقها … فكل ما يتعلق بالاخرين تسري عليه الديمقراطية التوافقية، اما ما يتعلق بهم فلا ديمقراطية ولا من يحزنون …

حقيقة مرة نعيشها … لا بل نتعايش معها منذ 7 ايار: حق الكلام وحدود هذا الحق مع الفارق ان من يضع قواعده ويرسم تلك الحدود لم يعد الدستور ولا القانون ولا الميثاق الوطني بل … فريق بسلاحه وتسلحه … وللاسف فريق ذات طابع طائفي مذهبي محدد يحتجز معه الطائفة والمذهب ويرهنهما لخدمة مصالح مشبوهة تحت شعارات نبيلة اسمها المقاومة وعناوين مقاومة اسرائيل والدفاع عن لبنان …

فمن الطبيعي والحالة هذه ان يغضبوا من كلام غبطة ابينا البطريرك مار نصرالله بطرس صفير سواء قيل في بكركي او في اصقاع الارض كلها … لان البطريرك بطريرك الكلام السوي وصوت الضمير اللبناني الحي الملهم من تاريخ وثوابت هذا التاريخ العريق في هذا الشرق …

ولان الحكيم في كلامه ومواقفه هو حكيم الكلمة التي لا تعرف المسايرة ولا المواربة ولا المفاوضة على الاسس والمبادىء والثوابت اللبنانية …

من الطبيعي ان يغضبوا ويستاؤوا من مستشار هنا وقلم حر هناك لان الثقافة السياسية عندهم ثقافة النفير الواحد واللون الواحد بينما الاخرون ثقافتهم لبنان وحضارتهم الحرية ونبراسهم التعددية …

فليفعلوا ما يشاؤون وما يحلو لهم … ولكن ثمة امر واحد لم ولن يستطيعون تحقيقه ابدا : ان نبقى الصوت الصارخ في البرية … ننادي بتقويم السبل والتهيئة لقيام الدولة القوية القادرة السيدة الحرة والمستقلة … ولو بعد اعوام والمزيد من التضحيات … شاء من شاء وابى من ابى …

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل