درجت المانيا على تنظيم انتخاباتها الرئاسية بشكل هادئ بعيدا عن الضجة الاعلامية، الا ان الانتخابات المقررة الاربعاء تعتبر بمثابة اختبار جديد لحكومة انغيلا ميركل بعد تراجع شعبيتها.
ولو نظمت الانتخابات بالاقتراع المباشر لكان القس السابق في المانيا الشرقية سابقا جواكيم غوك (70 سنة) مرشح المعارضة الاشتراكية الديموقراطية انتخب وليس مرشح المستشارة المحافظة كريستيان وولف (51 سنة).
وسيخلف الرئيس الجديد هورست كولر في منصب يعتبر فخريا بامتياز. وكانت استقالة حليف ميركل شكلت مفاجأة في 31 ايار بعد تصريحات مثيرة للجدل حول مشاركة بلاده العسكرية في الخارج.
ورفض كولر تبرير موقفه لكن بحسب بعض المحللين جاء ذلك كرد فعل على قلة دعم مستشارة انتخبته في 2004 واعادت انتخابه في 2009.
وتأتي استقالته في حين يواجه المحافظون مشاكل عدة منها هزيمة في الانتخابات المحلية مطلع ايار. وانتقدت ميركل لموقفها المتردد في ازمة اليورو وعجزها عن وضع حد للخلافات بين وزرائها.
وانتخاب وولف الذي هو حاليا رئيس حكومة مقاطعة ساكس السفلى (شمال) مجرد اجراء شكلي لان الائتلاف الحكومي الذي يضم المحافظين والليبراليين يتمتع بالغالبية في البرلمان الاتحادي.
وهذه الهيئة الناخبة المكلفة الانتخابات الرئاسية تضم 622 نائبا وعددا مماثلا من المندوبين و"الشخصيات" من المجتمع المدني تعينهم المقاطعات.
لكن الاقتراع يمكن ان يستخدم صماما للناخبين المنزعجين من الخلافات داخل الائتلاف والقلقين من تراجع شعبية الحكومة.
ويحصل وولف نظريا على حوالى 20 صوتا اضافيا عن الغالبية المطلقة الضرورية لينتخب من الدورة الاولى.
الا ان المندوبين الاربعة الليبراليين اعلنوا انهم سيدعمون غوك الذي دعت بعض الصحف المحافظة الى انتخابه.
وفي حال هزم وولف ستعتبر هذه الهزيمة بالتأكيد نكسة كبرى لهيبة الحكومة بحسب المحلل السياسي نيلز ديدرش.
واضاف: "لكنني لا ارى ان هناك عددا يكفي من المنشقين لتهديد انتخاب وولف رغم ان سياسة الحكومة في الاشهر الاخيرة سببت موجة استياء".