القديسيون ايضا يمارسون فعل الغيرة! هم ايضا ينقصهم الحنان! هم أيضا يتسابقون على المقاعد، والمنافسة فيما بينهم على أشدّها، أين منها المنافسة بين اهل الاعلام وأهل الفن. فوق أيضا تدور المعارك الاعلامية الشرسة، ويتبادل الاطراف الاتهامات والاتهامات المضادة، من يحبّ الله والانسان أكثر من الاخر، أين منها معركة هيفا وهبي مع نضال الاحمدية وانجلينا جولي مع جنيفر انيستون وما شابه!
في لبنان الغيرة بين القديسين، تركّزت في السنوات الاخيرة، على طرفين لا ثالث لهما: مار شربل والحرديني ورفقا والاخ اسطفان من جهة السماء، ومار ميشال عون، وميشال عون، و….عون من جهة الارض!
الامور وصلت بين الطرفين الى حدّ القطيعة التامة، والدليل، ان مار عون رفض الدعوة الموجهة اليه من أقطاب السماء، لحضور حفل تكريم "زميله" الاخ اسطفان، لانه شعر ان نعمة الفلاح الشاب تفوق نعمه، أو، ولنكون أكثر دقة، شعر ان الناس التي زحفت الى دير كفيفان، نسيت نِعَم طوباوي الرابية وقديسها، رغم الشفاءات العجائبية التي حصلت في الاونة الاخيرة، (اللواء نديم لطيف وعصام ابو جمرا) وتوجهت قلوبها الى ساكن كفيفان. لذلك أرسل مار عون نصرالله حسن الى السماء، برقية استنكار واحتجاج واعتراض، هو المغرم بفعل العورضة، على مضامين المشاعر الرقيقة والحنونة، التي اجتاحت قلوب الناس، ما ان اجتاحنا ذاك الاخ بمعوله.
يقول في بيان الاحتجاج، ان اللبنانيين لم يزحفوا يوما الى الرابية، كما حصل بالزحف عند الطوباوي الجديد، وان الكثير من اللبنانيين يشاركونه النقمة، وأوّلهم رئيس السلطة التشريعية في البلاد، الاستيذ النبيه الذي لم يحضر ولم يتمثّل. وكذلك بطريرك الشمال وسائر زواريب زغرتا الزاوية. وأكبر أكبر دليل على أحقية وسماوية مطالبه، ان الحزب الشرعي الوحيد، الذي يمثّل حصرية الله على الارض وفوق المكنونات جمعاء، لم يشرّف الطوباوي بحضوره، مشترطا غياب ذاك الذي يدّعي الوطنية والايمان، "منافسي الشرس اللدود الذي يحرق كل لحظة ذرّة من دمائي، مار نصرالله بطرس صفير". واضافت المذكرة ان لا "مار نصرالله" الا ذاك الساكن ضباب الضاحية، وكل "مار" عدا ذلك هو هرطقة وانتحال صفة. خُتم البيان.
الان انطلقت اعمال المجمع المسكوني، بحضور ضيوف الشرف أعضاء بلدية الجان، ويترأس الجلسات الطوباويون، قديس زغرتا الزاوية والجوار ما فرنجية التاني، وقديس بلاد جبيل عباس هاشم الاول، وعدد من الشخصيات الفريدة من نوعها، وخصوصا عناصر من جيش الملائكة الحارسة للطوباويين، الحاملين رسالة الشقيقة الجارة، امثال وئام وهاب واميل رحمة، وطبعا بحضور عميد الملائكة نبيل نقولا. اما جدول الاعمال فمكتظ وبالكاد يلحقون وأوّله، وضع حد للانتهاكات السماوية الفاضحة والمتكررة الحاصلة في لبنان، وعدم السماح لاي قديس أو طوباوي، اعلان تكريمه أو قداسته، أو ما شابه، من دون اذن مسبق وترخيص موقّع من وزارة الداخلية الالهية، المعتمدة فوق الاراضي اللبنانية وفوق السماء اللبنانية، وطبعا ذلك بعد ترسيم الحدود فوق، وعدم تجاوز الرابية والضاحية… عفوا، الضاحية فالضاحية… فالرابية اذا بتحبو، للقيام بأي نشاط عجائبي سماوي الهي مهما كان. وبناء على ما تقدم من ايحاءات سماوية، حامت فوق رؤوس المجتمعين، فأما التقيّد التام بتعليمات قديسي الارض، والا … فقد أعذر من انذر…