علمت "النهار" ان مديرية المخابرات في الجيش تمكنت قبيل منتصف ليل الاثنين من توقيف محمود رضا ب. بتهمة توزيع مناشير في شرق صيدا الاسبوع الماضي تحرض على الفتنة المذهبية والطائفية. واعترف الموقوف في التحقيق الاولي معه بأنه تولى توزيع هذه المناشير.
وتبين ان الموقوف كان مرشحا عن مقعد اختياري في حي مار نقولا بصيدا وطلبت منه جهة حزبية الانسحاب من أجل تأمين فوز عضو كاثوليكي. فعمد الى توزيع المناشير على سبيل الانتقام واثارة التحريض.
أما في شان التحقيق الجاري مع الموظف الفني العامل في شركة "ألفا" شربل ق. بتهمة التعامل مع اسرائيل، فلم تصدر امس أي معلومات رسمية في ما عدا تأكيد الجيش توقيفه بهذه التهمة.
وأفادت معلومات غير رسمية لـ"النهار" ان التحقيق لا يزال في بدايته ووصفت مهمة الموقوف بأنها كانت خطيرة جدا وتوقعت ان تكشف التحقيقات خيوطا جديدة علما انها تتركز على التفاصيل الفنية ومعرفة ما اذا كان للمتهم شركاء او شبكة يرتبط بها. ولم يصدر أي بيان عن شركة "ألفا" في هذا الصدد.
وأكدت مصادر أمنية في مدينة صيدا لصحيفة "اللــواء" انه تم توقيف محمود رضا البزري (55 عاماً) بتهمة إعداد وتوزيع منشور الفتنة مساء الجمعة 18 من حزيران في أماكن معينة في مدينة صيدا وشرقها والموجه "للنصارى المسيحيون اللبنانيون" يطلب إليهم إخلاء مناطقهم بالكامل خلال مهلة أسبوع.
وأشارت المصادر، أن مخابرات الجيش اللبناني في منطقة صيدا والجنوب، تمكنت من جمع معلومات حول من يقف وراء المنشور الفتنة، حيث بدأت الخيوط تشير إلى البزري، الذي جرى استجوابه ليل الاثنين، حيث اعترف انه هو الذي قام باعداد المنشور وتوزيعه، وانه تم صفه على جهاز الكمبيوتر الخاص به، وطباعته وسحب نسخ منه وتوزيعه ليلاً في عدد من المناطق التي يتواجد فيها مسيحيون في احياء مدينة صيدا وبلدات عبرا ومجدليون والصالحية في شرقها، بهدف زرع الرعب والهلع والخوف لدى ابناء المنطقة المسيحيين، ودعوتهم لاخلاء مناطقهم بالكامل.
وعلم ان التحقيقات تتركز حول ما اذا كانت هناك من جهة تقف وراء هذا المنشور، والهدف من توزيعه وظروف التوقيت، حيث تزامن ذلك مع عدة معطيات، وكان يمكن ان يؤدي الى حصول مضاعفات لولا سرعة تحرك مختلف الفاعليات الروحية والرسمية والسياسية والقضائية والعسكرية والأمنية والهيئات في صيدا والجنوب، الذين دانوا المنشور، ووضعوه في اطاره الضيق.
ولم تتضح الاسباب الحقيقية لاقدام محمود على كتابة المنشور وتوزيعه، ولكن ربطت بعض المصادر اـ"اللواء" ان اسباب ذلك تعود الى خسارته وفشله في الانتخابات الاختيارية الاخيرة، التي جرت في 23 ايار الماضي حيث ترشح عن المقعد الاختياري في حي مار نقولا في صيدا، والذي فاز به المختار ايلي الجيز بفارق (29 صوتاً)، حيث جمع الجيز (278 صوتاً) مقابل (249 صوتاً) للبزري.
وهي المرة الثالثة التي يترشح فيها البزري منافساً الجيز ولم يحالفه الحظ، عن أحد المقعدين في الحيين المسيحيين بين 13 حياً و23 مختاراً في مدينة صيدا•
وكان المختار الجيز قد تعرض بعد يومين من الإنتخابات الإختيارية وتحديداً ليل الثلاثاء 25 أيار، للإعتداء بالضرب في محلة الجميزة في بيروت، حيث كسرت عليه سيارة وصدمت سيارته، وعندما ترجل الجيز للإطمئنان على سائق السيارة الصادمة، عاجله الأخير بلكمة على وجهه وضرب على يديه، مما أدى الى حصول نزيف في العين وكسور في اليد، ونال تقريراً طبياً لمدة 6 أسابيع، حيث سجلت الحادثة ضد مجهول.
ويتوقع أن يتم التحقيق مع البزري لمعرفة مدى علاقته بالحادث أيضاً.
وترك توقيف معدّ وملقي المنشور- الفتنة ارتياحاً لسرعة كشف الأجهزة الأمنية للفاعل، علماً بأن جميع الفاعليات والشخصيات والقوى كانت قد أدانت المنشور، مؤكدين على العيش المشترك الطبيعي في صيدا ومنطقتها، ومقللين من أهميته حيث بيّنت الصياغة عن "الركاكة" وتوقيعه كذلك باسم "ولاية صيدا والضواحي" واستخدام عبارة "لا إله إلا الله محمد رسول الله وأن علي بالحق ولي الله"، وحمله تاريخ 20/6/2010 علماً بأنه وزّع في 18/6/2010.