#adsense

يونيفيل..

حجم الخط

تتكرر منذ فترة ليست وجيزة يا إخوان، حوادث التعرّض لبعض الوحدات الدولية العاملة في إطار "اليونيفيل" في الجنوب. وتتفاوت حدّة تلك الحوادث لكنها في الإجمال تعكس نهجاً غير مسبوق.

في العام 1978 جاءت تلك القوات للمرة الأولى الى المنطقة الحدودية في سياق القرار 425 الذي تلا الاجتياح الإسرائيلي الجزئي في شهر آذار من ذلك العام، وشبكت مع أهل المنطقة الجنوبية علاقات تطوّرت مع مرور السنين و"وحّدت" بين الطرفين إذا صحّ التعبير وصحّت الاستعارة في ضوء العجز المتبادل عن ردع الاعتداءات الإسرائيلية المتكررة كما عن التصدي الحاسم للميليشيات التي عملت مع الاحتلال وفي ظلّه.

تاريخ مليء بالخبريات الدموية والمحزنة، لكنه يحوي أيضاً سياقاً لم يتبدّل في العلاقة بين الجنوبيين وتلك القوات. فهذه جاءت في لحظة سياسية وميدانية كالحة. وكان حضورها تعويضاً عن غياب أشياء كثيرة.

.. وجد فيها الجنوبي العادي حضوراً يمثل شرعية ما في غياب الشرعية الوطنية وقواها، وشيئاً من النظام في ظل فوضى السلاح الفلسطيني المنفلت، وشيئاً من الحماية النسبية في وجه الاعتداءات الإسرائيلية المتكررة، كما وجد فيها شاهداً دولياً موثقاً على تلك الاعتداءات، ودون ذلك مستوى وجد فيها، وهي التي تضم ألوف الجنود الذين يتعاملون بالعملة الصعبة، بديلاً مربحاً عن حرمان مزمن وضيق ذات اليد وانعدام السوق بمفهومها التجاري الواسع والمنعش، بل إن قرى حدودية عدة عاشت بكل ما في الكلمة من معنى من عائدات بيع هؤلاء الجنود كل ما يحتاجون إليه، وكثيرون راكموا ثروات يُعتدّ بها جراء ذلك.

إضافة الى ما سبق، بل قبله، كان الجندي الدولي الآتي من آخر الدنيا، متعاطفاً في الإجمال مع الضحايا التي يُفترض به حمايتها. غياب القدرة العسكرية على تأمين تلك الحماية انعكست في المقلب الآخر ازدياداً في منسوب ذلك التعاطف.

كل ذلك كان قبل 14 آب عام 2006 وصدور القرار 1701 الذي أعاد ذلك الحضور الى المنطقة الجنوبية بعد غياب تدرّج حتى كاد ينعدم بعد العام ألفين… والصورة الراهنة تكاد تكون مختلفة جذرياً وفي نواح كثيرة. وأخطر ما في الألوان المكوّنة لتلك الصورة هو بناء جو من انعدام الثقة بين القوى الشرعية الدولية والجنوبيين، والتحركات المضادة تحت لافتة الأهالي إنما تؤشر الى معطى أبعد من الشأن المتعلق بالأمن والعسكر.. وكأن البعض يتبرم من وجود ميداني منافس ومزعج لفكرة "الغيتو" الذي يعمل على بنائه من دون تراخ منذ سنوات ما بعد التحرير، وهو بناء لا يقتصر على القوة الأمنية والعسكرية والتعبئة الحربية المستدامة بل يتعداه الى كل شأن يتعلق بالعيش وطبيعته في الإجمال. وفي هذا كلام لا يُقال على صفحات الجرائد رغم أن الجميع يقرأه حرفاً حرفاً..

قوات دولية قد لا تنفع في صد أي عدوان، لكنها في أضعف الحالات لا تُضر لا من قريب ولا من بعيد، ولا تعتدي ولا تحمل مشروعاً عدائياً، وبالتأكيد هي غير قادرة على إلحاق الأذى بالمقاومة.. فلماذا العدائية تجاهها؟!

المصدر:
المستقبل

خبر عاجل