#adsense

“حكماء” التيار والجنرال!

حجم الخط

ثمة سؤال صادق يطرحه اللبنانيون على الذين دافعوا على مدى واحد وعشرين عاماً واستماتوا في الدفاع عن الجنرال ميشال عون وعن عناوينه التي أمعن تحت ستارها تدميراً في لبنان، وهذا يتمحور حول نقطة واحدة:" هل الحكماء بحاجة إلى واحد وعشرين عاماً ليكتشفوا حقيقة الجنرال"؟ وإذا احتاج الحكماء إلى كل عقدين من الزمن، فإلى كم من القرون يحتاج "الجهلاء" الذين يعميهم زيف الشعارات؟!

كثيرون كانوا يدركون أن حشد "اللواءات السابقين" سينفض من حول "الجنرال السابق"، ولكن ؛ هل انفضوا من حوله لأنهم انتظروا طويلاً، انتظروا منذ أن عاد إلى لبنان وخاض دورتين انتخابيتين وصدر عائلته وفي المقدمة صهره الغالي للمناصب الوزارية والنيابية، وهل انفضوا حقاً لأنه حول التيار إلى ملكية عائلية إقطاعية، وألغى وجود ونضال وتضحيات الآخرين فهم ليسوا أكثر من كومبارس مهمتهم الوحيدة هز الرؤوس سمعاً وطاعة لكل "نتعة" تصدر عن الجنرال، وأن يقولوا "آمين" لكل "فنعة" من "فنعاته"!!

وصفة "الحكماء" تفترض "الحكمة" في أصحابها، فلنفترض لو أن هؤلاء الحكماء تربعوا في بعض المناصب الوزارية والنيابية هل كانوا يتسخطون اليوم من "تسلط" الجنرال و"أنانيته"، السؤال يحتاج إلى إجابة، تأخر "الحكماء" كثيراً في إظهار هذا الاعتراض، لو جاء بعد توزير من وزر من خارج التيار حتى لا يبدو اللواء عصام أبو جمرا "المغتاظ" الوحيد من حرمانه من مكتساباته الوزارية بعد خسارته النيابية المدوية، فلم يعد يجد له مكاناً في الصفوف الأولى على الرغم من أنه خاض مع الجنرال حروبه العبثية وعمل جاهداً في كل مؤتمرات قصر بعبدا في العام 1989 أن يُذكر كل صحافي يطرح سؤالاً على ميشال عون بادئاً بكلمة "جنرال" بأن يقول "دولة الرئيس"…

أليست النهاية الطبيعية والمعروفة تاريخياً أن كل مجموعة ادعت تنفيذ ثورة ما إن تمكن واستتب لها الحكم حتى قضى أحد رؤوسها على الباقين ليظل هو الرأس الوحيد على أعلى الهرم؟ ألم "يهرهر" الضباط الأحرار واحداً تلو الآخر فلم يبقَ منهم إلا "نائب الرئيس" ولو كان الحال أفضل سياسياً وعسكرياً وصحياً لرأس الثورة الوحيد الذي تربع ثمانية عشر عاماً على رأس السلطة لربما ما كان استمر الضابط الوحيد المتبقي من خلية الضباط الأحرار نائباً له تسنى له الوصول إلى رأس السلطة وسط بحر من حيتان الاتحاد الاشتراكي الطامعين والطامحين إلى القبض على السلطة تحت عنوان مراكز القوى إلى أن أطاح بهم!!

تأخر الحكماء كثيراً، وسكتوا طويلاً، وانسحبوا في وقت فات عليه أوان تصديق التصحيح، هم الذين خرجوا وبرروا كل انقلابات الجنرال منذ وصوله إلى لبنان، لكنهم وسط انشغالهم في اختراع التبريرات وصياغتها جملاً سياسية تنقذ الجنرال لم يحسبوا أنه سينقلب عليهم بعدما "يترستق" في السلطة ويضمن النيابة والوزارة للأقربين، فما حاجته بعد للأبعدين…

مدة الصلاحية انتهت، منذ البداية أعلن الجنرال أنه يفضل ما يُسمى "الحالة العونية" على التأطير المؤسساتي الحزبي، فمن يصدق بعد أن "الحكماء" الذين "طولوا بالهم" عقدين من الزمن واحتملوا ما لا يطاق من الجنرال رغبة في نعمة السلطة، استيقظت حكمتهم فقط عندما اكتشفوا أنهم خرجوا "من المولد بلا حمص"، وأن قصعة الجبنة البرتقالية ميراث إقطاعي عائلي يقتصر على أصهرة الجنرال وأقاربه الأقربين، والأقربون أولى بالمعروف دائماً وهي غالبة على "سياسة الحكمة" مهما طاول نفسها، ألم يقل الجنرال مرة: "أن نفسهم طويل متل نفس البسينات"، وغالباً إذا قالت هرة "مياو" تقول لها هرة ثانية "بخ"، وهذا هو ما نشاهده الآن، لأن التيار انهار من زمن بعيد منذ أن اختار أن يمشي ضد التيار، وضد لبنان!!

المصدر:
الشرق

خبر عاجل