#adsense

المشهد الاقليمي المُفَرْمَل يضع حكومة الحريري في الانتظار

حجم الخط

التقدّم في تصحيح المعاهدات اللبنانية ــ السورية شبيه باللاتقدّم
فتور فرنسي تجاه المواقف السورية في الملفين اللبناني والايراني
المشهد الاقليمي المُفَرْمَل يضع حكومة الحريري في الانتظار

على ضفاف الايجابيات الظاهرة والمعلنة وغير الدقيقة للعلاقة اللبنانية السورية الجديدة التي افتتحت بزيارة رئىس الحكومة سعد الحريري الى دمشق تلوح ظلال الشك تبعا للتقدم الحاصل الذي لا يمكن وصفه الا بأنه هزيل قياسا الى ما كانت تأمل اكثر من جهة عربية ودولية.

ويمكن اختصار ما توصلت اليه اللجان المشتركة على سبيل المثال لا الحصر بأنه لم يتعدّ تعديل بعض الاتفاقيات الهامشية وان دمشق رفضت التحدث مطلقا في اي كلام عن تعديل الاتفاقيات الاساسية والمجلس الاعلى اللبناني – السوري المشترك وهذا المضمون الحقيقي لم يستطع الوزير جان اوغاسابيان اعلانه بل اضطر الى ابداء التفاؤل والايجابية ازاء ما تحقق.

وهذا المشهد يدور تحت انظار العرب والعالم، فبالنسبة الى الجانب العربي والسعودي تحديدا، فإن الملف اللبناني يتراجع الى مستوى ثان او ثالث في الاهتمامات، لأن ما يطغى عليه هو الموقف السوري من ايران وليس من لبنان فما يقلق السعودية الآن وسيقلقها في المستقبل احتمال مدى ابتعاد سوريا عن ايران او اقترابها منها وليس ابتعادها او اقترابها من تحقيق خطوات سريعة نحو تسوية علاقاتها ومشاكلها في لبنان.

اما بالنسبة الى الجانب الفرنسي الذي راهن بمباركة اميركية ضمنية على التقرب من سوريا وعلى كسر الحصار عنها لمحاولة تحقيق هدفين اساسيين اولهما ابعادها عن ايران وثانيهما توجيهها نحو التعاطي مع لبنان بطريقة مختلفة عن مرحلة ما قبل العام 2005، فإنه وجد ان الهدفين لم يتحققا لا بل ان سوريا استفادت كثيرا من تبرع الديبلوماسية الفرنسية بوصل خط مباشر ولم تقدم عمليا اي خطوة عملية يمكن احتسابها بوزن ما قامت به فرنسا واللافت انه وبعد قيام الفرنسيين مؤخراً بتسريب محضر تقرير اعدته لجنة فرنسية عن استياء الرئيس ميشال سليمان من استمرار استقبال قيادات لبنانية في سوريا على طريقة ما قبل العام 2005 اعقبه مباشرة تحديد موعد للعماد ميشال عون في دمشق في رد سوري مباشر ليس بحاجة الى ترجمة.

والفتور الفرنسي ازاء سوريا لم يعد مخفياً فالفرنسيون الذين استقبلوا في يوم واحد البطريرك صفير والدكتور سمير جعجع ارادوا ارسال رسالة واضحة الى سوريا مفادها ان المواقف الاخيرة التي اتخذت من قبل دمشق في الملفين الايراني واللبناني غير مقبولة فرنسيا ولقد قال وزير الخارجية كوشنير لاحد زواره اللبنانيين ان سوريا خرجت عن السكة في مواقفها هذه خصوصاً في الموقف من التصويت اللبناني على قرار العقوبات على ايران فالسوريون وعدوا فرنسا بان لا يمارسوا اي ضغط من قبل حلفائهم للتصويت ضد العقوبات وكان ذلك بمثابة اتفاق غير معلن الا ان ما حصل في مجلس الوزراء اعطى الفرنسيين مؤشراً على ان التحالف السوري الايراني اصبح اقوى مما كانت تأمل بعض الجهود الهادفة الى حرف سوريا عن ايران.

ازاء كل هذا المشهد المعرقل تضيق الخيارات امام حكومة الرئيس الحريري الذي يبدو انه سيضطر الى سلوك طريق الصبر والصمت بانتظار توضيح الصورة العامة في المنطقة.

المصدر:
الديار

خبر عاجل