أزمة «التيار» تتفاقم «وصرخة» لطيف كان لها وقعها المدوّي
الحركة التصحيحية: المعترضون قد يطرحون ملفات الحزب المالية والإعلامية
تتوجه الانظار اليوم الى ما يجري داخل «التيار الوطني الحر» بعدما اطلق اثنان من ابرز قادته اشارة الانطلاق، في سباق بين رحلة الاستيعاب التي قرر خوضها النائب ميشال عون، وبين ما قد يتحول الى قلب الطاولة الذي لاحت بوادره من خلال وثيقة «المسؤولية تقتضي» الاخيرة.
وقبل ان يستقيل اللواء نديم لطيف، كان من الممكن ترقب حل ما في الافق بعدما تجند شقيق الجنرال «ابو نعيم» لرأب الصدع بين فريقي النزاع. اما وقد قرّر اللواء لطيف الصامد والصامت الاكبر الخروج عن صمته «وبّق البحصة» فقد اراد ان تشكل الاستقالة بحد ذاتها «رسالة وصرخة» تهز المشاعر ولا سيما من توجه بها اليه في الرابية مع ما حملته من مرارات عانى منها عشرات من القياديين والكوادر في الحزب طوال خمس سنوات اقصاء وتهميشا. صرخة اللواء لطيف كان لها الوقع المدوّي والمفاجئ انها للمنسق العام الذي لم يغمض له جفن ايام النضال، وهو الذي اندفع مع القاضي يوسف سعدالله الخوري الى مطار بيروت لملاقاة رفاق دربهم العائدين من المنفى وفي مقدمهم العماد عون الذي تنكر له ورفض التواصل معه على الهاتف منذ ايام، في حين لم ينقطع التواصل واياه من المنفى عندما كان اللواء في خدمة اوامره وطموحاته التي كشفت اهدافها السنوات الخمس الاخيرة، بحسب مصادر مقربة من الحركة التصحيحية في التيار.
وتابعت المصادر نفسها انها مرتاحة الى درجة كبيرة لتعاطف الرأي العام مع نشاطها واهدافها ولا سيما من جانب القاعدة الحزبية التي ملت وسئمت من الذين عاثوا فسادا في الحزب واستغلوه في سبيل مصالحهم الخاصة.
مصدر في الحركة التصحيحية للحزب اعرب عن ان دعوة الهيئة التأسيسية لا غنى عنها سواء كان من وجه الدعوة العماد عون ام احد المؤسسين كاللواء ابو جمرا مع اقتناعه بان هذا الاجتماع سوف يكون عاصفا حتما. واول الحاضرين سيكون ابو جمرا على رأس بضع عشرات من المؤسسين الذين اكتووا من نار التهميش والظلم والتفرد وممارسات الذين اساؤوا الى هؤلاء والى التيار ككل حيث سيدلي كل بدلوه، وهو ما يخشاه العماد عون في وقت تبقى الهيئة التأسيسية في ظل تعطيل العملية الانتخابية داخله الهيئة الحزبية الشرعية الوحيدة للبت بالازمة الحزبية، وهذا ما حدا بعون الى «شرب الكأس المرّة» واللجوء الى ما يشبه التدابير القمعية عن طريق اجبار المسؤولين الحزبيين على تقديم استقالاتهم وسحب البطاقات الحزبية وابعاد المعارضين عنه تحت ذريعة ما اعتبره امين سر الحزب في حديثه الاخير «ضخ دم جديد» في الحزب.
ويضيف المصدر ان تعنت العماد عون ورفض مناقشة «رفاق السلاح» و«القدامى» سوف يدفع هؤلاء الى طرح ملفات حزبية دفعة واحدة مما يعتبرونه حقا لهم كمؤسسين للحزب اولها الملفات المالية العائدة اليه، ومصير المساعدات التي ارسلت دعما له وكيفية انفاقها مع فتح ملفات وسائل الاعلام البرتقالية اسوة بما اقدمت عليه القوات اللبنانية مع فارق بينهما ان تلك الوسائل تنطق باسم الحزب وتستخدم شعاراته وتستجلب مواردها على اسمه وان مصير ملفها القضائي محسوم سلفا في وقت يبقى مؤسسو الحزب اخر من يعلم عن هذه الواردات ومصيرها وكيفية انفاقها.
وفي جانب آخر من الازمة يتوقف المصدر امام الصمت المطبق الذي واجه به العماد عون هذه الحركة المفترضة مع توفر معلومات من الرابية تفيد ان العماد عون اعطى توجيهات الى معاونيه ووسائل الاعلام التابعة له تقضي بعدم الرد على اي من المعترضين عازيا السبب الى ان اي رد من قبل انصاره سيدخله في المجهول وسيفتح «نار جهنم» في حين ان المطلوب من قبله يتمثل بتمرير خطة تصفية الحزب الحالي مع استبقاء اسمه وشعاره، ومنع المعارضين له لاحقا من الانتساب اليه، وذلك باقل ضرر ممكن لان الوضع الحالي لا يحتمل «خضة داخلية» على حدّ تعبيره. مشيرا الى ان انقسام وتضحيته باقرب المقربين اليه من رفاق دربه على حساب مصالحه فكان الاكثر تشددا في طرح شعار مكافحة الفساد والاصلاح، عاجزا عن تطبيقه داخل حزبه مما ادى الى تزعزع ركائزه وخلخلة قواعده مما يهدده باصابته اسوة بما اصاب العديد من الاحزاب اللبنانية خلال العقود الاخيرة.