#adsense

“حزب الله” يفتقد “خط الرجعة”

حجم الخط

في وقت تبدو فيه المنطقة ذاهبة بخطى حثيثة الى الانفجار، فإن كل البوادر تشير الى ان لا مخارج كثيرة ممكنة للبنان من هذا المأزق، الذي يواصل بعض الداخل الدفع في اتجاهه.

الواضح أن "حزب الله" يحاول أن ينآى بنفسه عن اي "خطوة ناقصة" ليتفادى الاتهام بأنه يقف وراء التصعيد او يقدم الذرائع لإسرائيل، بعدما فعل ذلك في تموز 2006. فالحزب تبرأ من اي سفينة مساعدات قد تبحر باتجاه غزة، وأعلن صراحة انه لا يقف خلفها. ومن مصدر الوحي، إيران، جاءت التفسيرات لهذه السياسة الاحترازية إذ أعلنت طهران أنها ألغت إبحار سفن المساعدات التي كانت مقررة، بينما قالت مصادر أن وفدا ايرانيا سيكون في عداد ركاب سفينة قد تنطلق من لبنان.

ويبقى لافتا ايضا ان "حزب الله" الذي لا يكف عن شن الهجومات السياسية في الداخل، يواصل إغفال حقيقة ان الداخل اللبناني هو ما يشكل له عمقا واقيا من اي مواجهة اسرائيلية مقبلة وهو يطيح بهذه الورقة الرابحة، ربما من دون تقدير لأهميتها، او في أسوأ الاحوال لاعتقاد خاطئ بأنه يملكها كليا.
فهل سأل الحزب نفسه عن الأثر الذي تتركه سياساته وتصرفاته التعطيلية والتخوينية عند أكثرية الشعب اللبناني؟ أو هل حاول تحليل ردة فعل الجمهور على اي حرب جديدة قد يزج لبنان بها؟
إن نبض الشارع اليوم ليس كما كان في الـ2006 ومراهنة "حزب الله" على احتضان واسع من اللبنانيين قد لا تكون في مكانها بالنظر الى تراكم النقمة الناتجة عن سياسات الحزب وتصرفاته بعد تموز 2006، لا سيما في محطات مثل ايار 2008، او ما سبقها من اعتصامات شلّت الحياة العامة، أو من إغلاق لمجلس النواب وتعطيل انتخاب رئيس للجمهورية وتشكيل الحكومة وكل سياسات العرقلة.

واللافت في هذا المجال ان بعض الناطقين باسم الحزب لا يتأخرون عن التهديد بانعكاسات تشبه الى حد بعيد ما حصل في ايار 2008 إذا ما وجد الحزب نفسه في بقعة ضوء، ذات مصداقية عالية، تعريه امام الناس. وبالتالي، فإن هذا النوع من الخطاب، الذي لا يمكن للحزب ان يتبرأ منه، يزرع في نفوس حتى المسالمين من الناس، بذور التيقظ والتشدد إزاء إمكانات احتضان المقاومة، وينسف كل موقع احتمى فيه جمهور المقاومة في تموز 2006.

مع اقتراب تموز 2010 لا بد لـ"حزب الله" من مراجعة اساسية ومعمقة، فاستراتيجية الابتعاد عن استفزاز اسرائيل أمر مطلوب وحكيم، لكن ذلك لا بد ان يقترن بخفض سقف الخطاب السياسي الذي لا يشبع من لهجة التخوين والاتهام، ليتمكن "الحزب" من المحافظة على الحد الادنى من إمكان حماية قاعدته الجماهيرية، فحملات الترويج لنظرية المؤامرة لم تعد تجدي مع اللبنانيين لأنهم رأوا بأم العين ما حصل في ايار 2008 بينما هم يسمعون فقط، من دون اي براهين، عن اجتماعات سرية وترتيبات.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل