#adsense

عاش البطريرك!

حجم الخط

غبطة البطريرك الماروني – وأنا من طائفة الروم الملكيين الكاثوليك المشهود لها بلا طائفيتها كبير بعلمه وفضيلته وورعه وعزّة نفسه، فمن حقّ رعيته الصغيرة والكبير كبر الوطن،أن تستهجن وتستنكر ما حصل له أو كاد، مع بدء ربيعنا الواعد هذه السنة ببعض الغلال الروحية والمادية على السواء من حقّ الأقلام، أقلام محبيه وقادري حميته ومروءته، أن تعبّر عن غضبها إزاء ما لحق به. فالبطريرك الكاردينال كوكب وضّاء ما زال يسطع في عالمنا المُقيم ورغم تثاقل السنين والهموم على كاهله!·

سيّدنا البطريرك، حفظه المولى، رجل عظيم من رجالات هذا الكون المضطرب، وهو في روح رياضية عهدناها فيه دائماً، يحيا حياة حافلة بجلائل الأعمال، زاخرة بأسنى المآثر والمفاخر. وقد بذل ولما يزل الكثير الكثير، من ذوب قلبه، وعصارة دماغه، وعرق جبينه، من أجل أمته ووطنه وطائفته، فضرب دوماً أروع الأمثلة في التضحية ونكران الذات·

حياته حرة كريمة، مليئة بالعزيمة الصادقة، والفضال المشرّف. علامات الفطنة والحكمة ظاهرة عليه· انه دقيق في عمله نشيط في أداء واجبه يهدئ الخواطر الثائرة من أي جهة أتت ويستنهض الهمم الراقدة ويعيد الأمور إلى نصابها. وكل هذا في إطار من البلاغة النادرة وإبتسامة السائل العارف.

يدافع عن حقوق المضطهدين والمحرومين ويذود عن حياض المظلومين، بهمة لا تعرف لومة لائم، ويرفع صوته مدوّياً ومجاهراً بكثير من الحقائق الجارحة.

ومطالباً بما ينشده لقومه وأبناء طائفته، من حرية وعدالة واطمئنان.

وبعناية السيد المسيح معلّمه ومعلمنا الأول لن يخفت صوته وتخنق نداءاته المحقّة، وسوف يعلن كلمة الحق لأن الحق وحده يحررنا· وهو يقوى ويشتد أمام عواصف الجور والإرهاق· فإذا أحبّ متسلط أو متعنّت أن ينعش الحق ويقويّه، فليحاول أن يقضي عليه وعلى المطالبين به!·

كاد هذا المناضل الباسل، أن يستشهد على يد مجرمين وشذاذ أفق، ولكنه نجا من الموت، بأعجوبة الأخ اسطفان وشفاعة السيّدة العذراء سيّدة مسقطي حريصا· وخرج ذلك الراعي الجريء وهو أشدّ عزيمةً، وأقوى إيماناً بقدسية الحق وعدالة السماء، فعقدت من حوله القلوبُ الأبية، وأيّدته الأقلام الوطنية الحرّة على إختلاف إنتماءاتها ومذاهبها، وأشارت إليه مرة جديدة أصابع المعجبين، وهو يسير نحو هدفه الأسمى، لا يحفل بما اعترض طريقه إلى عاصمة الكثلكة في الشرق وقبلها من محاولات، بل انه يلاشي الحواجز والمصاعب كما تلاشي الرياح الأوراق اليابسة·

البطريرك صفير هو أبٌ بارٌ غيور لكل اللبنانيين، لا يفرّق بين فئة وفئة، ولا يفرّق في إسداء المعروف بين مذهب ومذهب. وانني لفخور جداً بأن أكون في عداد محبّيه وعارفيه لما يعرف به من علم واسع وكفاية نادرة وتجرّد إنساني صادق، ولما يجسّده من نهج معلمه الالهي في الرفق والتسامح.

المصدر:
اللواء

خبر عاجل