#adsense

مصالح سياسية ضيقة تتحكم بإثارة الملفات الخلافية بين اللبنانيين…مرتكزات قيام حكومة الوحدة الوطنية مستمرة ولم تتغير بعد

حجم الخط

كتب معروف الداعوق في "اللواء":

يبدو للبعض ان إثارة قضايا وملفات داخلية حساسة، كملف الغاء الطائفية السياسية أو اعطاء الحقوق الاجتماعية للفلسطينيين، او تسريع اقرار مشروع قانون التنقيب عن النفط وغيرها من المسائل الوطنية الخلافية الحساسة، هي بمثابة تحسس تلقائي وباندفاع وطني من قبل القوى السياسية المعنية لايجاد حلول ووضع معالجات لهذه القضايا وتعبير صادق من قبلها حفاظاً على مصالح المواطنين ومستقبلهم ومنعاً لمضاعفات سلبية قد تنجم وتنعكس سلباً على الوطن ككل في حال بقيت هذه القضايا بلا حلول·

قد تكون هذه الاستنتاجات مقنعة وقريبة الىالحقيقة والواقع لو ان هذه القضايا والمشاكل طرحت قيد التشاور بين جميع الاطراف السياسية والمرجعيات الدينية لتحضير الاجواء الملائمة وتذليل كل الصعاب وتبديد المخاوف والملاحظات القائمة حولها قبل عرضها على مشرحة المجلس النيابي لاقرارها، كسائر القضايا الوطنية المهمة التي تتطلب إجماعاً وطنياً في المحطات المهمة، وخصوصاً التي تعنى بصيغة العيش المشترك بين جميع الطوائف ومكونات لبنان·

ولو كانت النوايا سليمة، لكانت هذه الملفات والقضايا الحساسة طرحت استناداً لمبدأ فصل السلطات وليس في اطار تجاوز صلاحيات المؤسسات الدستورية وبعيداً عن اساليب الاستفزاز والاجواء التشنجية التي تسمم الاجواء السياسية وتظهر اللبنانيين بأنهم منقسمون إلى فريقين· فريق يستعجل بت هذه القضايا والملفات حفاظاً على مصالح اللبنانيين والوطن في مواجهة مطامح إسرائيل وفريق ثان لا يحرص على هذه المصالح ويماطل في طرح هذه القضايا والمسائل خدمة لمصالح شخصية أو تهاوناً في الحقوق والمصالح الوطنية وتلميحاً في بعض الأحيان خدمة للعدو الإسرائيلي خلافاً للواقع والحقيقة بالكامل·

لو طرحت هذه القضايا والملفات في أجواء طبيعية وعادية ومؤاتية والدولة اللبنانية تمسك بزمام الأمور وتبسط سلطتها بالكامل على الجزر الأمنية والسياسية القائمة حالياً في البلاد، وبعيداً عن الانقسامات السياسية الحادّة بين اللبنانيين ومحاولات الاستئثار السلطوي ومخالفة الأسس الدستورية، لكانت هذه الملفات سلكت طريقها بروية وبصمت لإيجاد الحلول المنطقية والواقعية برضى وموافقة جميع اللبنانيين وبأقل قدر من الاهتزازات السياسية والعراضات التي لا طائل منها وتضر أكثر مما تنفع اللبنانيين ولا توصل إلى الحلول المرتجاة للمشاكل الخلافية المزمنة والمستجدة على حد سواء·

كل هذه الأمور تطرح تساؤلات واستفسارات عن الهدف الذي يكمن وراء إثارة مثل هذه القضايا الحسّاسة من جانب واحد وبعيداً عن أجواء التفاهم المسبق في هذه المرحلة الدقيقة والحسّاسة التي تمر بها البلاد·

ولذلك، فان الهدف الكامن وراء طرح هذه القضايا والملفات والالحاح بوضع الحلول السريعة لها ليس هو ما يتوخاه الطرف السياسي الذي يقود هذه المحاولات ويجند كل طاقاته للخوض فيها وتسويقها أمام الرأي العام، بل هناك شكوك كثيرة بأن طرحها بهذا الاسلوب يرمي إما إلى تحقيق أهداف شخصية أو حزبية سياسية في ملفات وقضايا أخرى لها علاقة بشؤون وقضايا الدولة، كالمشاريع التي تهم بعض المناطق، أو التعيينات الإدارية، أو الحصول على مبالغ مالية اكبر في الموازنة لصناديق ومجالس لها علاقة مباشرة بهذه الجهات السياسية والمحسوبين عليها كما كان يحصل عادة في امور مماثلة كانت تطرح في السابق ويتبين في النهاية أن اثارتها بشكل استفزازي وتسلطي كان بعيداً كل البعد عن مصالح المواطنين، بل كان لمصالح شخصية ضيقة أو لمصالح حزبية، وهذا لم يعد مخفياً على احد بل معروف من معظم اللبنانيين، وإما إلى تحقيق أهداف اقليمية في غمرة التجاذب الاقليمي الحاد والصراع القائم حالياً على النفوذ على حساب مصالح اللبنانيين ومصلحة لبنان ككل·

ولكن يبدو أن تبريد الأجواء السياسية على الصورة التي حصلت في الساعات الأخيرة، يظهر بوضوح أن الهدف من إثارة مثل هذه القضايا الخلافية في هذا الظرف الذي يتطلب أقسى درجات التهدئة الداخلية لمواجهة المستجدات المتسارعة اقليمياً ودولياً على حدٍ سواء، يميل بوضوح في إتجاهات أخرى مغايرة تماماً لوضع حلول ومعالجات مطلوبة لهذه القضايا على النحو الذي سمعه اللبنانيون، بل إلى العبور منها لتحقيق مصالح ضيقة خاصة، لأن مرتكزات التهدئة الداخلية وإستمرار التركيبة السياسية المنبثقة عن حكومة الوحدة الوطنية ما تزال قائمة إستنادً إلى التفاهمات العربية والاقليمية وكل ما يحصل من تجاذبات سياسية في الداخل بالنسبة لأي مسألة أو ملف سيبقى ضمن هذه المرتكزات حتى إشعار آخر، ولن يخرج عن إطارها مهما تعالى الصراخ السياسي·

المصدر:
اللواء

خبر عاجل