لا يستقيم ان نطالب بتحصين القضاء والإمتناع عن التدخّل في شؤونه، وجعل هذا الموضوع مادة اسبوعية تعلك في الندوات الإعلامية وعبر الوسائل المرئية والمسموعة والمكتوبة، ثمّ نعمد، عن سابق تصوّر وتصميم، على إختراق الحصون والضغط بكلّ الوسائل عندما يتعلّق الأمر بالذات الخاصة وتصل الموسى مباشرة الى الذقن والوجه ؟ !
وقد ظهرت هذه الصورة النافرة مؤخراً في امرين متتاليين :
– الدعوى على تلفزيون البرتقالة والتي اخذت منحاها القضائي المستقلّ، وكاد الفارق بين صدور قرار ردّ الدعوى لعدم الإختصاص والتحرك الليلي الداعم ان يكون ساعات قليلة ! كان يكفي إنتظارها كي تنتهي الأمور على خير ونظلّ جميعاً تحت سلطة القانون، دون محاولات تعمية على المشاكل الداخلية في التيّار بدعوة الناس للنزول الى الشارع،منتصف الليل، قبل ان نكتشف صباحاً ان لا حاجة ملحّة لما جرى وانه لا يعدو ان يكون تصويباً على أهداف غير تلك التي اعلنت جهاراً ؟ !
– وفي الأمر الثاني يأتي توقيف ثلاثة ناشطين على خلفية " القدح والذمّ والتحقير " في حقّ رئيس الجمهورية (عبر الإنترنت والفايسبوك) وإحالتهم على النيابة العامة الإستئنافية، والحملة العونية على هذا التوقيف والتي استدعت حتى الساعة تعقيباً من نائب برتقالي، ومقالة من منظّر نيوبرتقالي إستعاد فيها مشهدية سنوات الوصاية دون ان يذكر ويتذكر علاقة التيار الراهنة برواد تلك الحقبة ! ولغط عن استعادة مفهوم سجناء الرأي ! وكلّها اتت منسّقة في الزمان القصير ولم تترك مجالاً لإنهاء الملف قضائياً، او تظهر إستعداداً لتعديل في القوانين وتحديثها مكانه ساحة النجمة ومجلس الوزراء وليس الوسائل الإعلامية وصفحات الجرائد والمواقع الإلكترونية ؟ !
ويواكب هذا السلوك المريب آخر إلهي مماثل يركّز على مواضيع يمكن للقضاء ان يبتّ فيها دون ظنون او توتير ؟ اولّها المساعدات الأميركية، وثانيها إكتشاف متعاونين مع إسرائيل، والغوص فيهما الى حدّ التلميح والتلويح بما يفرّغهما من ايّ مضمون قضائي ويضعهما على سكّة مساعي إشعال الداخل وجعل ايّ تعاون بين الأفرقاء المتقابلين مستحيلاً … او اقلّه بالغ الصعوبة .
واللافت في موضوع التعامل مع العدو الإسرائيلي وحملات التخمين والتخوين فيه انها تأتي في مرحلة تظهر الأجهزة الأمنية قدرات مدهشة في إكتشاف العملاء وتوقيفهم على نحو لم نشهد ولو نزراً منه خلال مرحلة الوصاية الطويلة ؟ على الرغم من الإمساك الأمني الشديد في ذلك الزمان ؟ ما يستدعي السؤال عن أهداف الحملة المذكورة وما إذا كانت تأتي وفق مقولة " قطع الأعناق من قطع الأرزاق ! " بمعنى انها تقلل من إمكانية المتاجرة والمؤاجرة بالمقاومة وأعمالها الباهرة عند الحدود وفي الداخل اللبناني في آنٍ معاً ؟ !
ويبقى انه في موزاة الحملة على القضاء وتوتير الداخل يسجّل ايضاً عدم تعاون مطلق في امور الإرباكات الأمنية التي تتنقل في مربعات محددة ؟ وتبدأ وتنتهي دون ان نعرف حقيقة ما جرى الاّ في بيانات مقتضبة تكاد تقول ان العين بصيرة … ولكن اليد قصيرة ؟ ! .