#adsense

الجمود الإقليمي ينسحب على لبنان في فسحة الصيف

حجم الخط

استبعاد أي تغييرات في المنطقة وملف العقوبات متحرّك وحيد
الجمود الإقليمي ينسحب على لبنان في فسحة الصيف

ينقل زوار عواصم عربية مؤثرة عن مسؤوليها عدم توقعهم اي امر غير عادي في المنطقة في المدة الفاصلة عن مطلع الخريف المقبل. الامر لا يتصل بدخول غالبية العواصم في موسم عطلات تبدأ غالباً من اول تموز حتى نهاية آب المقبل بل يطاول في شكل اساسي استبعاد قيام اسرائيل باي اعتداء او حرب على لبنان في أشهر الصيف ولا على غزة. فالتكهنات المحلية والخارجية حول احتمالات حرب قريبة هدأت الى حد بعيد ويجزم المعنيون ان احداً من الاطراف المعنيين بهذا الصراع لا يمكنه ان يتحمل مسؤولية الدفع نحو حرب في المدى المنظور. ودليل هؤلاء نجاح الاتصالات والمساعي في ردع اي انطلاق لسفن مساعدات جديدة الى غزة وعدم الترحيب بذلك من اي جانب وان تكن ايران لا تزال تلوح بذلك في شكل او في آخر.

ويشمل غياب التوقعات لتغييرات مهمة ايضا عدم انتظار تطورات اضافية اكبر من تلك التي طرأت اخيرا على حصار غزة على رغم الموقف المهم الذي اصدرته مجموعة الثماني وفيه ان هذا الحصار يجب الا يستمر بشكله الحالي وضرورة اتاحة وصول المزيد من المساعدات الى الفلسطينيين. اذ ان اسرائيل قد تسهل وصول مواد اضافية لكن لا يتوقع ان يرفع الحصار فعلا عن القطاع. ولعل توتر الامور اخيرا بين مصر وحركة "حماس" يعتبر دليلا اضافيا على عدم توقع اي تغيير اذ ان مصر التي اعادت فتح معبر رفح يمكن ان تراقب العابرين منه في الاتجاهين، ولكنها لن تخطو اي خطوة اضافية لفتح المعبر ما لم يكن الامر مرتبطا بحصول المصالحة الفلسطينية – الفلسطينية. وهو امر لا يبدو متوقعا في ظل عدم حصول اي حلحلة على مسار العلاقات السورية – المصرية اذ لم يحصل اي تقارب بين الجانبين على رغم بعض الكلام الهادئ من الجانب المصري وغياب اي توتر علني بين الجانبين. لكن اللقاءات المرتقبة التي حكى عنها بين مسؤولي البلدين بعد عودة الرئيس المصري حسني مبارك من المانيا لم تحصل ولا تزال الامور على حالها. وغياب التواصل على هذا الصعيد يمنع حصول اي تقدم في ملف المصالحة الفلسطينية – الفلسطينية وخصوصا ان كسر حصار غزة نسبيا عقب الضجة التي احدثتها اسرائيل نفسها باعتدائها على اسطول الحرية التركي كان مناسبة ملائمة للمصالحة. لا بل ان عنصرا من التوتر دخل الى المنطقة على هذا الصعيد في ضوء اندفاع تركيا تحت وطأة الضجة الاقليمية والدولية الى استثمار نجاحها في اظهار الدول العربية في موقع المتراجع والمنكفئ عن الاضطلاع بأي مسعى لفك الحصار عن غزة والبعض اعتبر الدور التركي محاولة لسرقة الدور العربي. وهذا التحفظ طال اعلان تركيا رغبتها في الاضطلاع بدور في المصالحة الفلسطينية – الفلسطينية، اذ لم يلق صدى ايجابيا في الحالين واثار تحفظات عربية عن الطموحات التركية بدلا من التهليل الرسمي العربي لعودتها الى العالم الاسلامي. فضلا عن التحفظ العربي الذي احدثه سعي تركيا الى الاضطلاع بدور في تأمين التفاف حول رفض قرار العقوبات الدولية على طهران من خلال الاتفاق الذي تم التوصل اليه بين انقرة وطهران وريو دو جانيرو في 17 ايار الماضي عشية صدور قرار العقوبات عن مجلس الامن في وقت لا يخفى ان دولا عربية كثيرة تتطلع الى ما قد يلجم طموحات ايران النووية قانوناً وسلميا. الامر الذي ساهم في انكفاء تركيا نسبيا عن الاندفاع والمضي قدما في ما كانت تذهب اليه لمعالجة بعض ذيول ما تركته مواقفها المندفعة.

الاستثناء شبه الوحيد لحال المراوحة في الشهرين المقبلين يتوقعه هؤلاء المعنيون في ملف تشديد العقوبات على ايران والذي يسير قدما نحو عقوبات اضافية اميركية واوروبية وبدء تنفيذ هذه العقوبات وفقا لما باتت الشركات النفطية والمالية وسواها تعلن عن بدء العمل به انفاذا لهذه القرارات. ومع ان البعض لا يستبعد رد فعل ايرانيا يتخطى اطار رفض استئناف التفاوض قريبا كما اعلن الرئيس الايراني محمود احمدي نجاد، فان الامر يبدو مستبعدا بدوره في المدى المنظور في ظل وجود اقتناع بعدم مخاطرة ايران بالذهاب الى اي خيار غير سياسي يفتح عليها ابوابا داخلية وخارجية. والمسؤولون الايرانيون اذكى من ان يندفعوا في خيارات مماثلة في المدى المنظور ايضا.

هذا الجمود الاقليمي يتوقع ان ينسحب على لبنان باعتبار ان ايا من اللاعبين الاساسيين في الداخل لا يفكر في اخذ النقاش في اي موضوع الى نقطة خلاف صعبة على رغم محاولات تعزيز المواقع والاوراق من جانب افرقاء سياسيين كثر. فالتوازن السياسي يبقى قائماً على رغم تحسين معطياته، لكن اي جديد ليس مطروحاً بقوة اللهم باستثناء ما يثيره البعض من مخاوف في موضوع المحكمة الدولية واحتمال صدور القرار الظني، لكن هذا موضوع آخر.

المصدر:
النهار

خبر عاجل