#adsense

رهانات أحمدي نجاد

حجم الخط

لا يبدو ان الرئيس محمود احمدي نجاد من السذاجة لتصديق ما اعلنه، قبل يومين، عن «معاقبة» العالم عبر تأجيل المفاوضات مع مجموعة الـ 5+1 المكلفة معالجة الملف النووي الايراني. اذ ان العقوبات الفعلية، ومنها الرزمة الجديدة التي اقرها مجلس الامن اخيراً، تصيب ايران وحدها. فالتأجيل الى نهاية آب (اغسطس) لمعاودة التفاوض يعني استمرار عملية العقوبات على ايران خلال هذه الفترة، وتالياً يعني مزيداً من الضرر عليها.

كما ان نجاد ليس من السذاجة لتصديق انه «يغرّم» العالم لأنه لا يعرف «اللياقة في التخاطب مع الامم الاخرى».

اما الشروط التي وضعها نجاد لمعاودة التفاوض مع مجموعة الـ5 +1، فيمكن توقع رفضها المسبق لأن لا علاقة لها بأزمة البرنامج النووي الايراني، حتى وإن نفى نجاد وجود مثل هذه الازمة اصلاً. ولم تقدم توضيحات وزير الخارجية منوشهر متقي اي جديد في شأن استمرار التفاوض مع تركيا والبرازيل في شأن اتفاق تبادل اليورانيوم المخصب. اذ تأكد ان مجلس الامن، بإجماع 13 دولة بما فيها الخمس الدائمة العضوية، لم تعتبر ان هذا الاتفاق الثلاثي يقدم اساساً في المفاوضات مع مجموعة الـ 5+1. ولذلك لم ترد اي اشارة اليه في القرار الدولي الاخير الرقم 1929.

يمكن الاعتقاد ان التأجيل الذي اعلنه احمدي نجاد يتصل بصلب الاستراتيجية الايرانية التي تعتمد على كسب الوقت، في انتظار تطور ما، والتي تعتبر ان الوقت يعمل لمصلحتها، بغض النظر عن الخسائر المباشرة التي تترتب على العقوبات. خصوصاً ان هذه العقوبات لا تزال بعيدة جداً من مصدر الثروة الايرانية المضمونة، اي النفط، والتي لا تزال قادرة ان تؤمن مداخيل مالية كبيرة.

صحيح ان الرزمة الجديدة من العقوبات ستعرقل وتعقد انسياب الاموال الى الداخل الايراني، وكذلك استيراد المواد ذات الاستخدام العسكري المتقدم. وصحيح ايضاً ان ايران تعتمد على استيراد كميات كبيرة من مشتقات النفط المكرر، وستزيد العقوبات في هذا المجال صعوبة توفير ما تحتاجه البلاد من هذه المشتقات. لكن الحكم الايراني يعتبر انه يمكن التعايش مع هذه العقوبات ما دام المركب العسكري – الاقتصادي في منأى عن تأثيرها المباشر، خصوصاً انه تمكن من أن يسكت، ولو موقتاً، الصوت المرتفع للمعارضة الداخلية.

وكما ان الاتفاق الثلاثي (الايراني – التركي – البرازيلي) لم يوفر اساساً مقبولاً من مجلس الامن لتبادل اليورانيوم المخصب، فإن استمرار الاعلانات الايرانية عن متابعة هذا النشاط ورفع درجاته، لن يطمئن الاسرة الدولية. فهو الى كونه يضيف عنصراً جديداً إلى المفاوضات ويجعلها اكثر تعقيداً، وتالياً تحتاج الى مزيد من الوقت، يلقي شكوكاً متزايدة على النيات الايرانية الفعلية.

فعندما تعتبر طهران ان حقها المطلق في امتلاك كل التقنيات النووية لا ينفصل عن المدى الحيوي لمصالحها الاستراتيجية، فإن ذلك يعني ان هذه التقنية عنصر من عناصر القوة وليست مجرد حاجة طبية او علمية مجردة…

في موازاة ذلك، تكثر تصريحات ايران عن المعاملة بالمثل في حال تعرض سفنها للتفتيش تنفيذاً لقرار مجلس الامن. وإذا كان الغرض الدعائي لمثل هذه التصريحات لا يخفى، فإن ثمة احتمالاً واقعياً لحصول انزلاق في هذه الحال، مع ما يمكن ان يؤدي اليه من مواجهة مسلحة هذه المرة.

هكذا يتحول عنصر الوقت الذي تراهن عليه طهران الى عنصر تعقيد جديد، سواء على مستوى مفاوضات الملف الايراني او على مستوى الانزلاق نحو مواجهة عسكرية.

المصدر:
الحياة

خبر عاجل