#adsense

أين الحقيقة من الوهم عن (نفط لبنان)

حجم الخط

المضحك ان هناك جدلاً في مجلس النواب حول (جنس النفط) القابع في قعر المياه الإقليمية اللبنانية.
المبكي ان أحداً لم يُقدِّم دليلاً قاطعاً على وجود النفط.
المضحك أن هناك (صراخاً) حول حق لبنان في الإفادة من موارده الطبيعية المبكي أن لا أحد يضمن ان هذه الموارد موجودة.

* * *
يُشبِّه كثيرون هذا الواقع بمقولة (عصفور في اليد ولا عشرة على الشجرة)، نوابنا الكرام يُعللون النفس بالثروة النفطية التي هي (على الشجرة) ويُهملون (الثروة الطبيعية) التي هي (في اليد).
إذا كان النفطُ موجوداً في بحر لبنان فلنترك للخبراء أن يحددوا ذلك، ولكن قبل كل هذا الصراخ، لماذا لا يكون هناك تحرك للحفاظ على الثروة التي هي (في اليد)?
أليست مياه لبنان ثروة?
فما هو التحرك الذي شهدناه منذ عقود من الزمن (وليس من اليوم) للحفاظ على هذه الثروة والإفادة منها?
أليست غابات لبنان ثروة?
كيف تتم الإفادة من هذه الثروة سوى بـ(الحرائق) لتأمين حصة المستهلكين من الفحم?

* * *
لنستعرض تجارب الدول النفطية:
من النروج إلى فنزويلا إلى دول الخليج، لا يُشير تاريخ هذه التجارب إلى ضجة مفتعلة كالتي يشهدها لبنان إذاً، لماذا هذه الضجة؟
هناك دون شك أصحاب نيات سليمة من وراء هذا التحرك كما هناك مزايدون، وبين الإثنين لا بد من تهدئة الرأي العام وطمأنته وعدم جعله يعيشُ في الأَحلام، ان بعض الناس البسطاء يعتقدون بأن منابع النفط ستتفجر غداً وانها ستُطفئ دَين لبنان، هذا الوهم ليس الحق فيه على هؤلاء البسطاء بل على الذين سوّقوا لهذه الفكرة من المسؤولين والسياسيين.

ان المزايدات لا تُفجر منابع النفط، قد يُصبح عندنا قانون للنفط ولكن ليس بالضرورة أن يكون عندنا نفط، ان الدول التي سبقتنا في هذا المضمار واستخرجت نفطاً، لم تقارب هذا الملف الشائك والمعقد بالطريقة التي يُقارِب فيها لبنان هذا الملف لقد اجتمع مجلس النواب وناقش وارجأ المناقشة إلى الثاني عشر من الشهر المقبل، إذا كانوا مستعجِلين فلماذا لا يعقدون جلسة كلَّ يوم بمعنى أن نصل إلى الثاني عشر من تموز ونكون قد عقدنا اثنتَي عشرة جلسة على الأقل بدل أن نكون قد عقدنا جلسة يتيمة إلى الآن.

* * *
كل اللبنانيين من دون استثناء يتمنون أن تتفجر منابع النفط عندهم، براً وبحراً، لكن التمنيات إذا لم تكن مستندة إلى وقائع دامغة فإنها تؤدي إلى إحباط ليس لدى الناس العاديين فحسب بل لدى السياسيين أيضاً الذين بدورهم يراهنون على إمكانية أن يكون هناك نفطٌ في لبنان من أجل أن تنتعش الخزينة بعد سنوات عجاف واجهتها هذه الخزينة.

لتحضر أولاً لجنة تقصي حقائق نفطية ولتستطلع البحر، فإذا كانت هناك آبار نفط أو غاز فلتُعلَن هذه الحقائق أمام الرأي العام لكي يُبنى على الشيء مقتضاه، أما إذا كان الأمر مجرد مزايدة فإن هذا الوطن، بالتأكيد، لم يَعُد يحتمل مزايدات.

المصدر:
الأنوار

خبر عاجل