راى النائب عقاب صقر ان الأجهزة الأمنية تمارس وبكل صراحة ذهنية ميليشوية في التعاطي مع قضايا حساسة بدءاً بقضية مجدل عنجر، هذه القضية التي اخبرتنا أبواق الأجهزة وزبانيتها، والتي تحدث فيها بعص العسس في ليل، ومن خلال تسريبات إعلامية لان هناك تفجيرا يستهدف البطريرك مار نصرالله بطرس صفير.
ولفت صقر في مؤتمر صحافي الى ان هناك وسائل اعلامية ذكرت "عبوة زحلة من أصوليي مجدل عنجر" وأسندت معلوماتها الى مصادر امنية، مضيفا "نحن هنا أمام سؤال كبير، إما ان هذه الصحف والوسائل الإعلامية كاذبة، وإما ان في داخل مخابرات الجيش اللبناني، من يكذب ويخدع الناس وينتقل من مهمة حماية الأمن العام الى مهمة تضليل الرأي العام، ولذلك أطالب الحكومة اللبنانية وقبلها فخامة رئيس الجمهورية، وبعدها قائد الجيش اللبناني بوضع يده على هذه القضية وفتح التحقيق، كما أطالب أهالي الضحايا في مجدل عنجر أن يتقدموا بدعاوى على هذه المؤسسات الإعلامية ليس لمهاجمة الإعلام، بل لإجبارها على كشف مصادرها حتى يتبين من داخل هذه الاجهزة الأمنية، يمارس ذهنية ميليشوية لضرب كرامات الناس ولضرب الوحدة الوطنية ولبث الفتنة الطائفية، وهذا امر لا يمكن السكوت عنه بعد اليوم وإلا سنضطر للقول للناس فلتنزلوا وتأخذوا حقوقكم وتحفظوا كراماتكم بأيديكم، وهذا يعني اننا سنفتح البلد مجددا على فلتان امني كبير، وان اهالي مجدل عنجر والبقاع الأوسط، وكراماتهم ليست مكسر عصا، وان كرامة كل مواطن لبناني ليست بهذه الخفة لتتلاعب وتلعب بها بعض الأبواق الأمنية".
وكشف صقر انه "على علم ودراية بضباط في مخابرات الجيش اللبناني اتصلوا بصحافيين وأعطوهم معلومات مزورة ومزيفة ليتبين بعد عشرة أيام بأن ما حصل في زحلة هو حريق وان المعلومات تؤكد انه من الساعة الأولى كان معروفا ان ما حصل هو حريق، وان كل التحقيقات تحتاج الى خمسين دقيقة لمعرفة الحريق، وكنا على اطلاع منذ اللحظة الأولى ان ما حصل هو حريق وليس انفجارا، فكيف يعقل على الأجهزة الأمنية أن لا تعرف أن ما حصل هو حريق وليس انفجارا إلا إذا كانت توظف أو توظف من خلال بعض الإعلام، وعلينا أن نكشف الحقيقة".
وتابع صقر: "لم تكتف الأجهزة الأمنية بهذا العمل فاستمرت حالة العربدة الإعلامية لتنتقل من انتهاك الكرامات الى المساس بعناصر أساسية من الوحدة الوطنية، وهنا أقول بأن الموقوف من شركة "الفا" والذي أصبح اسمه معلوما من الجميع، واصبحت التحقيقات على صفحات كل الجرائد، هو طبعا إذا ثبت انه مدان يجب الحاق أشد العقوبات به، وأنا أطالب بإلحاق أشد العقوبات بكل من يثبت انه تعامل مع إسرائيل من قريب أو بعيد، مباشرة أو مداورة بعلم منه او بغير علم، ولكن السؤال الذي يطرح، كيف يمكن ان نقرأ في بعض الصحف ومنها صحيفة "الأخبار" اللبنانية مثلا ان موقوف "الفا" خدماته تلبي المطالب الأميركية، لتنتقل الصحيفة ذاتها في 29 حزيران 2010، وهذا نصه، تنتقل لتقول بأن مصادر التحقيق اكتشفت بعبقريتها بأن المعلومات التي طلبها تشبه المعلومات التي طلبتها السفارة الأميركية من قوى الأمن الداخلي، وفي هذا اشارة واضحة الى فتح ملف يجب ألا يفتح والى اتهامات لقوى الأمن الداخلي مجددا بأنه طلب منها معلومات لخدمة اسرائيل. هذا الخلل الفاضح لا أحمل الصحيفة مسؤوليته، بل المصدر الذي أعطى الصحيفة، ويجب على الصحيفة ان تكشف هذا المصدر بتدخل من الأمن اللبناني".
وقال: "ثم أقرأ في صحيفة "البيان الكويتية" بأن مصادر التحقيق أخبرتها بأن العمل الأمني خطير جدا وبأننا ربما نحتاج الى نزع الحصانات عن البعض وانا أعتقد ان هذا الكلام الصادر عن مصدر أمني يوجه اتهاما وإدانة لكل مجلس النواب اللبناني على الأقل، عندما يقول رفع الحصانات عن البعض يعني اتهاما على الأقل لنواب، وهذا انتهاك لحرمة المجلس النيابي وإدانة لكل نائب".
واردف: "أولا يجب أن يكشف من هو الذي يرفع عنه الحصانة النيابية؟ ومن أعطى الحق لهذا المصدر الأمني بكشف رفع الحصانة؟ ولماذا لم يكشف من المتورط؟ أما الحديث عن رفع الحصانة بالمطلق هو اتهام لفريق او ربما للمجلس النيابي بأكمله، والسكوت عنه تواطؤ، وأنا أضع هذه المعلومة برسم رئيس مجلس النواب الاستاذ نبيه بري والزملاء النواب للقول بأن هذه الأجهزة وهذه الأبواق الناعقة، وهذه الجماعة من زبانية أجهزة الأمن وجماعات الميليشيات المتسللة للأجهزة الأمنية، فإما أن يتم وضع حد لها، وإما أن نقول للمواطن وللنائب ولكل لبناني عليه أن يحصل حقه بيده، لذلك أنا أتوجه الى قائد الجيش بفتح تحقيق سريع أولا، لا يحق للأجهزة الأمنية أن تعطي معلومات عن تحقيق سري لأن في ذلك خدمة للعدو الإسرائيلي بكشف التحقيق".
ثانيا: لا يحق للأجهزة الأمنية بأي صفة من الصفات ان تعطي أي معلومة للصحافيين إلا اذا كان مصدرا مأذونا من مديرية التوجيه. ثالثا: لا يجوز للأجهزة الأمنية أن تعطي معلومات ويتبين، رغم انها لا يحق لها إعطاءنا معلومات كاذبة، انها تتلاعب بالرأي العام وبكرامات الناس وبالأمن القومي وتبقى من دون حسيب أو رقيب".
وختم صقر قائلا: "ان الإستمرار بهذا النهج يدفع البلاد مجددا الى ان تتحول الى سجن عربي كبير، ويدفعنا الى التساؤل عن معنى ما أنجزناه من ديموقراطية في هذاالبلد، ويضع البلاد على حافة انهيار كبير، فإما ان تأخذ الدولة بكل مؤسساتها ومؤسسة الجيش التي نحترمها وقائد الجيش الذي نحترم ونقدر، مسؤولياتها حيال هذا الأمر وإما سأضطر الى كشف كل الأسماء من ضباط ورتباء وأمنيين وغير أمنيين يعملون على ترويج هذه الشائعات، وأتحفظ عن ذكر أسمائهم، حتى أترك للجيش اللبناني وللدولة اللبنانية إجراء التحقيق ومحاسبةالمرتكب، ولكن ان لم يحصل هذا الأمر وهذا ليس من باب التهديدات سأضطر للكشف للرأي العام عن كل منتهك لحقوق الناس ولكرامات الناس وللأمن الوطني تحت شعار الأمن والأجهزة الأمنية والأبواق الأمنية المكتومة".