#adsense

الجيش لم يفصل موضوع تنسيقه بين “اليونيفيل” و”حزب الله”

حجم الخط

توقيت الاحتجاج وطبيعته يثيران تساؤلات مقلقة
الجيش لم يفصل موضوع تنسيقه بين "اليونيفيل" و"حزب الله"

ثمة ثغرة فعلية برزت في التطورات الميدانية التي حصلت في الجنوب قبل يومين والاحتجاجات التي قادها شبان في بعض القرى ضد مناورات عادية تقوم بها القوة الدولية "اليونيفيل" في الجنوب. وتمثلت هذه الثغرة وفق مصادر ديبلوماسية وسياسية معنية في عدم صدور بيان عن الجيش اللبناني يشير الى انه كان على علم بالمناورات وانها تحصل بالتنسيق معه. اذ ان مصادر القوة الدولية أكدت انها لا تتحرك من دون التنسيق مع الجيش اللبناني، الامر الذي يضع الكرة عمليا في ملعبه، فيما كان احد الاسباب التي اوردها ممثلون لـ"حزب الله" الذي تبنى التحرك الاحتجاجي انها تحصل من دون تنسيق مع الجيش متحدثا بالنيابة عن هذا الاخير او حتى متصرفا بالنيابة عنه عبر اشارة مسؤولين فيه الى ضرورة ان يحصل هذا التنسيق. وهذا الامر يدل على الارجح كما ترى المصادر السياسية ان الحزب لم يكن على علم بهذه المناورات هو الذي يعتبر الجنوب منطقة سيطرته في شكل اساسي. وتالياً لا يرغب في اي تحرك للقوة الدولية من دون معرفته المسبقة وربما رعايته او انه يرغب في توجيه رسالة الى من يلزم في الداخل والخارج انه سيد الساحة الجنوبية وان اي تطور لا يمكن ان يغير من واقع هذا الامر بكل ما يعنيه ذلك، علما انه من المرجح ان الحزب كان على علم مسبق بهذه المناورات ما لم يكن حصل سوء تفاهم ولم يبلغه الجيش امرها باعتبار ان الجيش هو صلة الوصل بين القوة الدولية والحزب. او ان هذه المناورات كان يمكن ان تؤدي بالقوة الدولية الى اماكن لا يرغب الحزب في ان تصل اليها.

ومع ان الناطق باسم القوة الدولية تحدث لاحقا عن دور للجيش في نزع فتيل التوتر فان سياسيين كثراً يعتقدون ان التطور كان يحتاج الى موقف اعلامي اضافي عامل اطمئنان للارض من جهة وللقلق السياسي الذي اثاره الموضوع من جهة اخرى باعتبار ان اي تحرك يتبناه "حزب الله" في الجنوب او حتى في اي منطقة اخرى يثير جملة من التساؤلات عن الاهداف والرسائل التي يريد ان يبعث بها، علما ان الاعتقاد كبير لدى اكثر من مصدر بان التحرك الاحتجاجي لم يكن عفويا بل كان معداً له. وهو يجعل "اليونيفيل" مقيدة الحركة في منطقة يفترض ان تكون مسؤولة هي عنها مع الجيش اللبناني. ويخشى كثر ان يصب ما حصل مجدداً في الجنوب في هذا الاطار عشية صدور التقرير الجديد للامين العام للامم المتحدة بان كي مون عن تنفيذ القرار1701 والتجديد سنة اضافية لعمل القوة الدولية وخصوصاً في ضوء "النقزة" التي يمكن ان يثيرها التعرض للقوة الدولية في عواصم الدول المشاركة فيها. فالتوقيت يثير المخاوف ويفتح الباب على تكهنات عدة.

فالمصادر المعنية لا تعتقد ان الامر يشكل علامة على تطورات سلبية قريبة يمكن ان تتصاعد بل ترى انه عمل محدود مع ايصال الحزب الرسائل التي يعتقد انه وجهها الى من يلزم. اذ في نهاية الامر ليس في مصلحته ان يتسبب بنقزة كبيرة تثير مخاوف عواصم الدول المشاركة وتالياً احتمال سحب "اليونيفيل" لان انسحاب هذه الاخيرة سيكشف الجنوب ويعرضه للخطر بقوة في حال عمد الحزب الى تضخيم المشكلة في ضوء التزامه الصريح امام بعثات اجنبية وفي اطار الحكومة اللبنانية القرار 1701. كما ليس في مصلحة اسرائيل وكذلك سوريا وايران انسحاب القوة الدولية من الجنوب اللبناني. الامر الذي يعني ان الامور محسوبة في ظل اعتقاد ان الهدف لو كان يطول وجود "اليونيفيل" لكانت التحركات التي سجلت اكثر فاعلية وتدفع في هذا الاتجاه.

اضف ان القوة الدولية ستتولى اجراءات ادارة الامور في بلدة الغجر التي صادق المجلس الوزاري الاسرائيلي على الانسحاب من شطرها الشمالي على رغم ان المفاوضات في شأنها ليست جديدة وقد لا يحصل الانسحاب الاسرائيلي غداً. لكن هذه المصادر تتساءل اذا كان التحرك الاحتجاجي للحزب متصلاً بمعرفة مسبقة بنتائج المفاوضات الجارية حول الغجر والتي يعتبر كثر ان نجاحاً يعني سحب ورقة اساسية من يد الحزب تتصل بواقع ان الديبلوماسية يمكن ان تنجح في تحقيق انسحابات من الاراضي المحتلة في حين يحتاج الحزب، الى اثبات وجوده وفاعليته واستمرار الحاجة اليه في الجنوب وانه هو الضامن للوضع هناك وليس القوة الدولية.

المصدر:
النهار

خبر عاجل