#adsense

“اليونيفيل” والـ1701 في قبضة العواقب الإيرانية الوخيمة!

حجم الخط

مراقبو المشهد الدولي يبحثون بدقة لإيجاد رابط ما حرّك الأرض الجنوبية للهجوم بالحجارة على قوات اليونيفيل، خصوصاً بعدما اكتملت الصورة التي لم تعد "عفوية" ولا "شعبية" بعد دخول حزب الله على خطها بموقف كامل ومفصل من نائب كتلة حزب الله علي فياض، وسيكون من السذاجة بمكان الاكتفاء فقط بالوقوف أمام النقطتين النافرتين في المشهد، الأولى اقتراب موعد تقديم تقرير عن تطبيق القرار 1701 إلى الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون، أو النقطة التي تم نسبها إلى "الأهالي" الذين ظنوا أن ما تجريه قوات اليونيفيل محاولة انتشار سريعة على الأرض في حال إطلاق حزب الله صواريخ على إسرائيل…

وفي هذه النقطة تحديداً ؛ ثمة كلام يُقال: هل في نية حزب الله أولاً إطلاق صواريخ على إسرائيل لتنشب حرب تدمر الجنوب ولبنان عن بكرة أبيه!! ثم هل الأهالي أصلاً في الجنوب "يفركون" أكفهم ببعضها رغبة منهم في اندلاع سريع للحرب، أم أن أهل الجنوب ينتابهم قلق شديد من تكرار مآسي حرب تموز؟

القطبة المخفية لمن يبحث عن الرابط الأساسي لما حدث ضد اليونيفيل في الجنوب، موجود في إيران لا في لبنان، خصوصاً وأن الدولة اللبنانية وجيشها "تفكر" ألف مرة قبل إصدار بيان توضح فيه ما حدث لأنها "ما تسترجي"!! أما لماذا القطبة المخفية في إيران، فالأمر في هذا البازل الإقليمي لا يحتاج إلى معضلة تحليلية لفهم سياقها، فما حدث ليس أكثر من "رسالة إيرانية واضحة وشفافة بل شديدة الشفافية لدول الاتحاد الأوروبي تبلغهم فيها عبر الساحة الجنوبية بأن جنودكم رهينة في أيدينا في جنوب لبنان وفي مرمى أحجارنا هذه المرة، في المرة التالية ستكون العواقب وخيمة جداً"!!

والرسالة الإيرانية التي أرسلها وزير الخارجية الإيراني منو شهر متكي لوزراء خارجية دول الاتحاد الأوروبي مهدداً إياهم بعواقب وخيمة في حال إقرارهم عقوبات ضد إيران، هي رسالة واضحة لا لبس فيها، والرسائل الإيرانية توقع بالأفعال لا بالأقوال ومن الجنوب اللبناني أو من غزة أو من العراق، خصوصاً وأن العقوبات الأوروبية على إيران ستكون كحد شفرة ستذبحها اقتصادياً في وقت تتخبط هي فيه في أزمات كافية لانهيار أي نظام تحت وطأتها!!

الداخل اللبناني تم إلهاؤه عبر مناورة ذكية أم غبية ـ لا نعلم ـ عبر المطالبة بحقوق إنسانية للفلسطينيين، ثم تم إلهاؤه من جانب آخر بمناورة ثانية يتقن فنون اختراعها وتحويلها إلى أزمة رئيس المجلس النيابي، ومع هذا ما زالت مناوراته تنطلي على كثيرين منذ اختراعه طاولة الحوار اللبناني في آذار العام 2006، وصولاً إلى مناورة الـ 11 مليار دولار، ثم أحدث مناوراته ثروات "النفط والغاز" اللذين لم يُنقب لبنان عنهما بعد، وذلك استباقاً و"قوطبة" بالنيابة عن الجارة ربما لتعطيل ترسيم الحدود البحرية الشمالية قبل ترسيم الحدود البحرية الجنوبية، ليجد اللبنانيون أنفسهم أمام مزارع شبعا ولكن بحرية هذه المرة!! وهذا الداخل اللاهي في دوامة القوانين المعجلة المكررة شتت انتباه اللبنانيين عما يمكن أن يحدث في الجنوب، كما كما يشتت مدافعو فرق المونديال الكرة بعيداً عن مرماهم!!

ولابأس بالتذكير لتزداد الصورة وضوحاً، ففي 17 حزيران الماضي وافق زعماء الاتحاد الأوروبي على تشديد العقوبات على إيران ومن ضمنها تبني إجراءات لمنع الاستثمارات النفطية والغازية الأوروبية في إيران والحد من قدرة منشآتها على التكرير، ومن المفترض أن تدخل هذه الإجراءات حيز التطبيق في غضون أسابيع قليلة أن تركز على العلاقات التجارية ومعاملات القطاع المصرفي وشركات التأمين والنقل بما في ذلك شركات الشحن البحري والجوي وأهم مكونات صناعة الغاز والنفط.

أول امس، طالب الديبلوماسي الأميركي روبرت اينهورن منسق تطبيق العقوبات على إيران وكوريا الشمالية دول الاتحاد الأوروبي بتسريع فرض عقوباتها على إيران فقال: "كان إعلاناً سياسياً (قرار زعماء الاتحاد الأوروبي) ولابدّ الآن من ترجمة هذا الإعلان إلى إجراءات ملموسة".. وأمس مجدداً حذر وزير الخارجية الإيراني دول الاتحاد من عواقب وخيمة في حال فرض عقوبات على إيران، ألا يُشبه – في إطار ما – سيناريو "رمي الحجارة" العفوي على اليونيفيل، عملية خطف ثلاثة أميركيين من العراق نفذتها إيران واتهامهم بأنهم جواسيس لمبادلتهم بمعتقلين لها في أميركا؟؟ ألاّ يلوح مثلاً في الأذهان سيناريو ما لاعتداءات ينفذها تنظيم ما يُسمّى بـ"فتح الإسلام" أو "القاعدة" – "من شو بتشكي القاعدة" – الجاهزة لتحمل المسؤولية عن أي اعتداء على قوات اليونيفيل، ما يحدث في الجنوب خطير جداً، لأنه يحدث لحساب أجندة خارجية غير عفوية ولا بريئة أبداً!! وما هو أخطر بكثير مما حدث في اليومين الماضيين ضد قوات اليونيفيل، هو صمت الدولة اللبنانية وعدم اتخاذها موقفاً مما حدث!!

المصدر:
الشرق

خبر عاجل