اعتبر مصدر نيابي في 14 آذار ان اثارة قضايا وملفات داخلية حساسة كملف إلغاء الطائفية السياسية او اعطاء الحقوق المدنية للفلسطينيين، او تسريع اقرار مشروع قانون التنقيب عن النفط، ليست وليدة نوايا سليمة، لافتاً الى انه لو كان الأمر كذلك لكانت هذه الملفات والقضايا الحسّاسة طرحت استناداً لمبدأ فصل السلطات وليس في اطار تجاوز صلاحيات المؤسسات الدستورية وبعيداً عن اساليب الاستفزاز والأجواء التشنجية التي تسمّم الأجواء وتظهر الللبنانيين بأنهم منقسمون الى فريقين:
الأول: يسعى لبتّ هذه القضايا والملفات حفاظاً على مصالح اللبنانيين والوطن في مواجهة مطامع اسرائيل.
والثاني: لا يحرص على هذه المصالح ويماطل في طرح هذه القضايا والمسائل خدمة لمصالح شخصية او تهاوناً في الحقوق والمصالح الوطنية.
فلو طرحت هذه القضايا والملفات، تابع المصدر النيابي، في اجواء طبيعية وعادية وبعيداً عن الانقسامات والدولة اللبنانية تفرض سلطتها على كامل ترابها، لكانت هذه الملفات وجدت طريقها الى الحل بشكل منطقي وواقعي برضى وموافقة كل الأطراف وبأقلّ قدر ممكن من الأضرار السياسية. الا ان التسرّع في طرحها واختيار التواقيت غير المناسبة داخليا او اقليمياً يوحيان بأن طرح هذه القضايا والملفات يأتي على خلفية ايجابية تخفي وراءها نوايا سليمة، الامر الذي يؤدي الى طرح شكوك عديدة بأن طرحها في هذه الفترة بالذات وبهذا الأسلوب يرمي الى تحقيق اهداف شخصية او حزبية سياسية ضيّقة. واذا كان الخلاف على قضايا عرضية مبرّراًَ، فهو مرفوض بالكامل على ما يهم الوطن والشعب لذا، فان من المستغرب مثلاً بروز تباين حول افادة لبنان وأبنائه من ثروته النفطية الذي هو بأمسّ الحاجة الى موارد ترفع عنه عبء الدين العام وترسّخ استقراره المالي ونموّه الاقتصادي وتمكنه من تنفيذ مشاريع حيوية تؤمن له تميّزه عربياً ودولياً.
ولأن الدراسات تؤكد وجود النفط والغاز في مياه لبنان، اضاف المصدر النيابي نفسه، فأنه من المتوجب ابعاد هذا الموضوع عن السجال ويفترض استثماره بشكل سريع كسلاح اضافي في مواجهة المطامع والاعتداءات الاسرائيلية، لأن السباق في هذا الشأن يجب ألا يؤدي الى العرقلة او التأخير، بل الى البدء فوراً بصوغ القانون المتكامل ووضعه موضع التنفيذ مع الإستعانة بالأمم المتحدة اذا لزم الأمر لردع المعتدي عن مطامعه والتدخل في شؤون الوطن الى حدّ التهديد بعدوان جديد على حد تصريحات المسؤولين الاسرائيليين وتجييش اعلامهم لشن حملة استباقية على لبنان، تأكيداً على المطامع في مياه المنطقة وثرواتها الطبيعية، معتبراً انه لا داعي لكثرة الاجتماعات وما يوصف بالدوران حول موضوع حيوي وجوهري مهما تكن الاسباب والخلفيات، بل سرعة البت مادام الامريتعلق بما يعود بالخيرات على كل لبنان وجميع ابنائه بعيداً عن كل الحساسيات الضيقة التي لا بد ان تساعد المعتدي على نهب هذه الثروة. مبدياً اسفه لتبادل الاتهامات بين من هم في موقع اتخاذ القرار والتي تدل على الابتعاد عن أداء الواجب الوطني في شأن لا مبرر ابداً لاخضاعه للتجاذبات السياسية.
وختم المصدر مبديا خشيته من ان يظل التجاذب هو سيد الموقف في موضوع حيوي كموضوع التنقيب عن النفط والغاز ما يؤدي الى نوم المشاريع الانمائية والمنتجة في الادراج.