#adsense

ماذا وراء “الحركشات” ؟

حجم الخط

عندما وقعت حادثة بوسطة عين الرمانة، قال الاستاذ غسان تويني في اجتماع التحرير المسائي "أولها بوسطة وآخرها مدفع".
وحين بدأت الجثث "تنتشر" تحت الجسور وعند "الحدود" بين البيروتين، قال العميد ريمون إده "نزلت حرب الهويّات الى الشوارع".

ويوم أطلق أبو عمار العنان لمسلَّحيه كي يتجولوا بسيارات الدوشكا في شارع الحمراء، قال الرئيس صائب سلام "إذا حلق جارك بلّ ذقنك".
على مرِّ العهود والعقود والحقب كان للعلامات دور "البوسطجي" في لبنان، فيسارع قراء رموز "مورس" الى التفسير والاستنتاج والتنبيه.

تعويم هذه الرزمة الحرزانة من القضايا والمشكلات الشائكة والمعقدة، ورميها في البورصة السياسيّة على دفعات، لا يمكن إلا ان يثير أسئلة الناس، ويستنفر هواجسهم وشكوكهم.

ولا يمكن أن ينظر اليه خبراء المفاجآت وقدامى السياسيين والمتابعين إلا عَبْر "منظار الرسائل" التي لا يظهر حاملوها والموفدون للوهلة الاولى.
كما لا تظهر مهماتها والأهداف إلا بعد لأي.

فماذا، إذاً، خلف هذه الحنجلة والحركشات؟
الذين يتابعون "الحركشات" المستجدة، وهم ممن يقرأون بين السطور عادة، يتهيّأ لهم أنّ موضوع المحكمة الدولية لا يزال يشكل هاجساً أساسيّاً وكبيراً، وقد يكون دائماً.

ولأسباب شتَّى يعتبرون ان المحكمة وما يتفرَّع عنها ويتصل بها ليست بعيدة من هذه المستجدات، وأغراضها، وسبر أغوارها و"مهماتها" منذ الآن.
وإن سارع بعض "الخبراء" الى القول إنها مجرَّد توطئة، والخير لقدّام.

حتى ان هؤلاء لا يفصلون معمعة "الحقوق المدنيَّة" للفلسطينيين عن هذا الأمر، ولا يستبعدون أن تكون "وقيعة" اليونيفيل في الجنوب، وتعرّض بعض الأهالي لمناورات القوات الدوليّة مندرجة بدورها في حقل الألغام ذاته.

كلا، ليست مجانيَّة. وليست بنت ساعتها هذه "الحركشات". لا هي ولا سواها مما سيلي ويظهر تباعاً.
ومن الآن الى نهايات الصيف وبدايات الخريف، وحيث يكون الوضع الاقليمي قد أكمل دورته الدوليَّة، وتوضّح الموقف في ايران والموقف الدولي من الاورانيوم الايراني الذي أجمع الأميركيون والروس على انه أصبح كافياً لصنع قنبلتين نوويتين،

في الذهاب والإياب، سيبقى لبنان طليعة المعنيين، سواء بمستجدات المحكمة، أم بملف "الحقوق المدنية"، أم بملف "الحقوق النووية".

المصدر:
النهار

خبر عاجل