كتبت سلوى بعلبك في "النهار": لأن حركة الاتصالات الدولية الصادرة من لبنان والواردة اليه تشكل مورداً اساسياً من واردات وزارة الاتصالات في الخزينة وتاليا من واردات المالية العامة، فإن حمايتها بالنسبة الى الوزارة تعتبر امرا اساسيا ومهما "نظرا الى إرث الدين العام وعبئه". من هذا المنطلق، انشأت المديرية العامة للاستثمار والصيانة في وزارة الاتصالات بدءا من الفصل الرابع من عام 2009، مركزاً تقنياً لرصد التخابر غير الشرعي بكل انواعه ومكافحته، بما في ذلك التخابر عبر بروتوكولات الانترنت والمعروف بـVoIP، وذلك لمخالفة هذه الانواع من التخابر احكام القوانين والتشريعات النافذة في مجال الاتصالات.
وقد استهدفت التدابير التقنية التي اتخذتها الوزارة لمكافحة مصادر التخابر غير الشرعي، الاستعمالات التجارية التي تبغي الربح بوسائل غير مشروعة، والشركات التي تنشأ على نحو غير قانوني مراكز للاتصالات غير شرعية، متعدّية بذلك على حصرية خدمات الاتصالات الهاتفية، ومشكّلةً خطرا على واردات الخزينة.
وبناء على ذلك، لاحظ بعض المشتركين في الانترنت الذين يستخدمون التواصل الصوتي ما بين لبنان والخارج عبر الانترنت، انقطاعا مفاجئا لهذه الخدمة. واكد مستشار وزير الاتصالات محمود حيدر هذه الواقعة، مشيرا الى انه "في آخر أيار الماضي، وردت شكاوى على مكتب الوزير في شأن انقطاع مفاجئ في الاتصالات عبر الانترنت. وتبين لاحقا ان البرامج المعلوماتية التي تستخدمها الوزارة لمراقبة الاتصالات هي السبب المباشر لهذا الانقطاع، علما أن هذه البرمجيات وضعت في الخدمة اعتبارا من أول السنة. لكن في آخر ايار، بدأ تضييق الحصار الى ان أُصيب المستخدمون الذين يدفعون الاشتراكات للتجار".
لكن بما ان الوزارة لا تستهدف هؤلاء، أوعز وزير الاتصالات الى المعنيين فيها لحظ الوضع الاقتصادي لفئات كبيرة من المجتمع، على ألا تستهدف الاستخدامات الفردية والعائلية بين اللبنانيين وخصوصا ان هذه النشاطات لا تتوخى الربح، وتاليا فإن الوزارة لا تسعى الى وقفها.
•لماذا يلجأ اللبنانيون الى التخابر عبر الانترنت؟
يجيب حيدر بالاشارة الى ان الفارق كبير بين الاسعار، اي ما بين التعرفة الرسمية للتخابر الدولي والرسم المقطوع الذي يدفعه المواطن، أو كلفة تخابر دقيقة دولية عبر الانترنت والتي تصل الى ان تكون مجانية (اشتراك الانترنت فقط). وهذا الفارق برأيه، يولد حافزا للتجار من جهة كي يجذبوا الزبائن، وللمستخدمين من جهة اخرى كي يستخدموا الانترنت كوسيلة اتصال بدل الهاتف.
"اذا الحاجة اقتصادية في أساسها". وهي تؤشر وفق حيدر الى ان ثمة فارقا شاسعا في الاسعار، "إذ ان اسعارنا اغلى من الاسعار المتداولة في التخابر الدولي عبر الانترنت بأضعاف"، لافتا الى ان الحركة الواردة تشكل مصدرا للايرادات بالعملة الصعبة تقارب سنويا نحو 150 مليون دولار، "وهذا مبلغ مهم اساسه التعرفة المرتفعة".
• لماذا لا تخفض وزارة الاتصالات قيمة التخابر من باب المنافسة وجذب المستهلكين؟
هذه الخطوة غير مجدية ولن تؤدي الى النتيجة المرجوة بحسب حيدر، وذلك انطلاقا من ان كلفة الدقيقة الواحدة عبر وزارة الاتصالات تبلغ 40 سنتا فيما كلفة الاتصال عبر الانترنت لا تتجاوز الـ 2 سنتات. "أي يفترض بنا خفض الكلفة نحو 20 ضعفا كي نعوّض هذا الخفض. لذا، نحن في حاجة الى زيادة حجم الاتصال بمعدل يفوق 20 مرة الحجم الاساس". والمعضلة تكمن برأيه في ان كلفة الاتصال مرتفعة الى درجة ان خفضها سيؤثر على ايرادات الخزينة، "وخصوصا ان قطاع الاتصالات يعتبر المصدر الثاني للخزينة".
إذاً المعوّق أمام دخول وزارة الاتصالات في المنافسة هو حاجة الخزينة الى هذه الاموال. لكن هذا الاحساس بالهم الوطني لا يعني ان وزارة الاتصالات لا تسعى الى اتخاذ اجراءات للتخفيف عن كاهل المواطن، "بدليل أن الوزير بمجرد ما علم بمسألة البرمجيات، طلب تحقيقا فوريا ومراجعة لكل الاجراءات بغية ترشيدها وضبطها كي لا تضرّ بالعموم، وتتوافق في الوقت عينه مع القانون".
وإذ أكد سعي الوزارة الى تحديد تلك الاتصالات القائمة على التجارة ومكافحتها وفصلها عن تلك المسماة من PC الى PC "لأننا نتفهم انها حاجة اجتماعية"، لفت الى "ان البرمجيات قادرة على ضبط مواقع التجار وتحديدها وصولا الى بين المنازل".
وما هي الايرادات المتوقعة من وقف تلك التجارة غير المشروعة؟ يجيب حيدر بانه لا يملك رقما محددا، لكنه يجزم بان "وقف التخابر غير الشرعي سيؤدي حتما الى زيادة الايرادات على نحو كبير".
