#adsense

ماذا ينتظر قضاء لبنان ليُعيد الولد الى أُمه؟

حجم الخط


كتب وسام مسلم في مجلة "المسيرة": لم تختر لبنان لرؤية قلعة بعلبك ولا غابة ارز الرب ولا مغارة جعيتا، ولا للتأمل في وادي القديسين في قنوبين، ولا للرقص في ملاهي بيروت الشهيرة. هي ملكة جمال بيلاروسيا السابقة والوصيفة الاولى لملكة جمال العالم و Miss Glabes ايضا السابقة! لم تختر لبنان طوعًا، بل فرضت عليها الظروف المجيء الى بلد الارز. هي Katsiary Hanada (أو كاترينا) لا تعرف شيئا في هذا البلد الذي يستقطب ملايين السياح سوى قاعة المحكمة المدنية في بيروت والمنزل الذي يقطن فيه ولدها Kairo البالغ من العمر 4 سنوات، الذي خطفه من بين ايديها زوجها الانكليزي James W.. أتت وحيدة الى لبنان لتبحث عن ولدها، فوجدته وهي هنا لتعيده. ما هي اذا قصة تلك "السائحة" التي تكافح وحيدة من اجل امومتها؟



لم تكن تعلم تلك الشابة الوسيمة ان مصيرها مع زوجها جايمس و. البريطاني الاصل والقاطن في ميامي في الولايات المتحدة سيكبدها كل هذا العناء. فهي كانت تعيش معه حياة سعيدة. لكن العام 2009 كان سيئا عليها. بدأت المشاكل العائلية وبدأ النزاع. حاولت مرارا تقويم الامور من اجل ولدها البالغ من العمر آنذاك سنتين ونصف السنة، لكنها لم تنجح.

نصحها بالذهاب الى بلدها الام بيلاروسيا مع ولدها لأخذ اجازة ولرؤية اهلها. لم تكن تعلم كاترينا ان زوجها كان يدبر امرا آخر. فبعدما عادت، قال لها انه يريد ان يأخذ بدوره اجازة مع Kairo. فأخذ الولد وأتى به الى لبنان. لم تكن الوالدة تعلم الى اين. عندما وصلت الى منزلها في ميامي، وجدت المنزل فارغا لا يوجد في داخله اي شيء. فقد كان James قد نقل كل شيء من المنزل الى لبنان.



كاترينا لم تكن تعلم وجهة سفره. استعانت بالقضاء الاميركي وحصلت على حكم يوجب على زوجها اعادة إبنها اليها. حاولت الاتصال به مرارا وتكرارا، فقال لها انه في بيروت ولديه عمل، وإن أرادت ان ترى ولدها، فما عليها الا ان تأتي الى لبنان.

"قدمت اوراقي في السفارة اللبنانية في واشنطن، لكن رفضوا اعطائي التأشيرة. فقمت بالاتصال بأجهزة الامن الاميركية التي ساعدتني كثيرا. في 30 أيلول 2009 اصدرت المحكمة الاميركية حكما يقضي بوجوب إعادة ولدي الي خلال مهلة 15 يوما."

كان زوجها قد قدم دعوى في حقها امام المحاكم اللبنانية، متذرعا بأن زوجته قد تأتي الى لبنان وتقدم على خطف الولد. وربما للصدفة أصدرت المحكمة اللبنانية قرارا في 14 تشرين الأول، أي قبل انتهاء المهلة الاميركية بيوم، يقضي بمنع سفر الولد من لبنان لمدة عشرين يوما. وكان يتم تجديد المهلة مرارا وتكرارا.

"قررت المجيء الى لبنان، فذهبت الى بيلاروسيا والتقيت وزير الخارجية هناك. ومن حسن حظي ان كان هناك معرض للمنتوجات اللبنانية. توجهت اليه، فالتقيت وزير السياحة اللبناني والسيد سركيس فساعداني للحصول على التأشيرة. فأتيت الى لبنان في 24 أيار. ما كنت أعلم به فقط هو عنوان مدرسة ابني بعدما قمت وأنا في اميركا بالاتصال بمعظم المدارس في لبنان، فوجدته. وبدأت ارسال هدايا عبر البريد الى ولدي. لم يتلقَّ الا هديتين فقط. كان زوجي يمنع المدرسة من استلام الهدايا. فبعث إليّ مدير المدرسة رسالة يقول فيها ان المدرسة لا تستطيع استلام الهدايا من طرف ثالث غير الاول. تروي الوالدة المعذبة. "كنت دائما أبعث لزوجي رسائل الكترونية بأنني أريد سلاما."

"بعدما وطئت الاراضي اللبنانية، أمضيت ثلاثة اشهر لأستطيع توكيل محام. لكن سرعان ما تخلى عن الموضوع، فوكلت آخر. وعندما ذهبنا الى المحكمة صعقنا بما كان زوجي قد قام به. فهو قدم دعوى في حقي قائلا للقضاء اللبناني انني اريد ان أخطف ولدي منه. هو من قام بذلك. وبعدما قدمت شكوى في حقه، أطلعتني السلطات اللبناني أين يقطن زوجي.

"كنت قد تقدمت بكل الاوراق الثبوتية للمحكمة اللبنانية، فأصدرت قرارا يسمح لي برؤية ابني ثلاث ساعات يوميا في منزل زوجي. وبعد ثلاثة اسابيع، وصل المحامي الى رفع الثلاث ساعات الى اربع يوميا. وتقول: "حين اذهب لرؤية ولدي في منزل زوجي الذي لم يطلقني حتى الآن، يحيط بولدي مرافقون مسلحون. واحيانا يجعلونني انتظر على باب المنزل اوقاتا ليفتحوا لي."

ليست المرة الاولى التي يخطف فيها السيد جايمس و. ولده من بين احضان والدته. ففي مرة سابقة أخذ Kairo الى لندن، لكن سرعان ما أعاده اليها، حسبما تروي لنا كاترينا في زيارتها لنا في مكاتب المجلة.


"ان كنت اما صالحة ام غير صالحة، فمن حقي ان ارى ولدي وان احضنه. بسبب الاجراءات القضائية هنا، يشعر زوجي بالارتياح. اناشد الجميع وخصوصًا وزير العدل الذي اكن له كامل الاحترام ان يقف الى جانبي. انا ام ومن حقي ان يعاد إلي ولدي. المحاكم الاميركية اصدرت حكما بذلك. لماذا هذا التأخير؟ لقد اصبح لي في لبنان اكثر من شهرين، وحتى هذه الساعة لم يصدر بعد اي حكم. من حقي حضانة ولدي. لا اريد ان اتخلى عنه، فهو من جسمي، لا اريده ان يكبر وينساني."

وتختم والدمعة في عينيها: "انا في لبنان. لست سائحة بل من اجل ولدي. الحياة ليست بشيء من دون الاولاد."

ملف السيدة كاترينا امام محكمة الاحوال الشخصية في بيروت. فهل من يستجيب؟

المصدر:
المسيرة

خبر عاجل