هل يعاد ضبط الملف بعيداً من المزايدات والضغوط ؟
معيار الحقوق الفلسطينية مدى التسليم بحقوق الدولة
عرض الافرقاء السياسيون الذين اختلفوا حول منح اللاجئين الفلسطينيين حقوقهم المدنية لدى طرح الموضوع بقانون معجل مكرر في مجلس النواب ان يقدم كل منهم دراسة تتضمن ما يمكن تقديمه فعلا في هذا المجال. وساهمت جهود بذلها رئيس الحكومة سعد الحريري في اخراج هذا الموضوع من الجدل الاعلامي والسياسي الذي دخل عليه اخيرا الافرقاء الفلسطينيون.
وفي اعتقاد مصادر معنية ان طرح الموضوع في هذا الوقت وهذا الشكل يوحي ان في الأمر صعوبة كبيرة في حال تقرر وضعه على الرف مجددا في انتظار تاريخ أكثر ملاءمة كما ان اعطاء الفلسطينيين حقوقا وفق ما يطالب البعض فيه مبالغة وعدم واقعية ايضا لان الامور كما طرحت في الاسابيع الماضية اظهرت عدم اطلاع الافرقاء المعنيين على دراسات تفصيلية في شأن ما هو مطلوب واي قطاعات هي اهم من الاخرى.
الاهم في التوقيت ان لبنان هو في المرحلة الراهنة بعيد من بعض الضغوط الملحة التي تفرضها احيانا روزنامات داخلية او اقليمية بحيث يمكن مؤسساته العمل على الموضوع بهدوء على انه من الشؤون الداخلية التي يتعين على المؤسسات اللبنانية ايجاد حل ملائم لها بما يتناسب مع مصلحة لبنان وافرقائه السياسيين من دون تدخلات من هنا وضغوط من هناك. ولم تجد هذه المصادر في التحرك الفلسطيني الميداني الذي حصل في نهاية الاسبوع الماضي دعما لاعطاء حقوق مدنية للفلسطينيين ما يخدم هذا الموضوع اذ ان مثل هذه التحركات التي قد يكون جوهرها المطالب الفلسطينية سرعان ما تخضع للتسييس وتحرّف عن جوهرها وتحيي الحساسيات القديمة التي كانت قائمة زمن الحرب. اضف ان المطالب الفلسطينية لم ترفق باستعدادات علنية من أجل اعطاء الدولة اللبنانية ما يطمئن الى قيام ثقة متبادلة. والامر لا يتصل بواقع ربط هذه الحقوق بنزع السلاح الفلسطيني خارج المخيمات من حيث المبدأ علما ان هذا من واجبات الدولة اللبنانية التي اتفق افرقاؤها على القيام به على طاولة الحوار، لكن من المفيد ان يعلن الفلسطينيون رغبتهم في التجاوب مع ما ترغب فيه الدولة اللبنانية او رغبتهم في التسليم للدولة بسلطتها على المخيمات. ففي هذه النقطة تحديداً وايا تكن الاسباب المعلنة لتمسك الفلسطينيين بسلاحهم علما ان احدا لا يرى جدوى بعض المراكز سوى استمرار بؤر مسلحة لا تخضع لسيطرة الحكومة اللبنانية ويمكن ان تتأثر مع سلاحها بالظروف الاقليمية، فان هذا السلاح يحول دون التعاطي مع الفلسطينيين في لبنان كسائر الجاليات الاجنبية العاملة فيه اكانت من السوريين ام من المصريين ام من سواهم.
فالمخيمات والمراكز المسلحة تحدث فارقاً كبيراً وخضوع الفلسطينيين للقوانين اللبنانية في هذه المراكز هو المقابل الذي يسهل التعاطي معهم على مستويات متعددة. في حين ان هذا السلاح لا يشكل الضمان الحقيقي لهم لا في وجه اسرائيل ولا حتى في وجه الدولة اللبنانية في حال تكررت مأساة نهر البارد. وكما قال رئيس الحكومة فان للفلسطينيين حقوقا لكن عليهم ايضا واجبات وان لم يحدد ماهيتها. وكثر في الداخل والخارج يرون هذه الواجبات في اعطاء الدولة اللبنانية حقوقها في مقابل الحقوق المدنية وخصوصا في مجال المساعدة في توفير سلطة الدولة اللبنانية على كل اراضيها علما ان موضوع السلاح الفلسطيني خارج المخيمات وداخلها بات يرد في قرارات دولية ركزت على استعادة لبنان سيادته على اراضيه.
وثمة نقاط اخرى غير التوطين تثير التباسات لدى كثر سواء من باب الخوف الحقيقي او من باب المزايدة الداخلية علما ان تطمينات خارجية قدمت لكن لا يبدو ان اي تطمينات يمكن ان تساهم في تهدئة بعض المخاوف باعتبار ان عامل الوقت قد يفرض وقائع قد يصعب تخطيها في رأي هؤلاء أو ان هؤلاء الافرقاء يستثمرون هذا العنصر في حروبهم السياسية من اجل ابقاء التفاف الناس حولهم واخافة طوائف معينة من التوطين. ويفتح الموضوع الفلسطيني الباب على المزايدات من كل الافرقاء حتى من وزراء نادوا في وقت سابق بحق الفلسطينيين في ممارسة المهن التي يريدون. لكن هؤلاء اصطدموا بعدم تمكنهم من ممارسة هذه المهن التي تخضع في الاصل لأسس نقابية كمهنتي الطب والهندسة وما الى ذلك. في حين يسري على نطاق واسع ممارسة بعض المهن من خارج اطار تنظيمي قانون العمل والنقابات على حد سواء. وتفيد بعض الدراسات ان المشكلة لا ينبغي ان تطرح في مجال تأمين الضمان للفلسطينيين باعتبار ان "الاونروا" هي المؤسسة او المنظمة التي تؤمن الضمان للعمال الفلسطينيين وليس الدولة اللبنانية. بمعنى ان الكثير من النقاط حول تكلفة كبيرة قد تقع على عاتق الدولة اللبنانية قد لا تكون في محلها وان ما يفيد فعلا هو تقديم دراسات وافية او الاستعانة بدراسات قائمة تخرج الموضوع من المواقف او الاحكام المسبقة الى الواقع وامكان افادة لبنان منه في موازاة افادة الفلسطينيين ايضا بمقدار ما يتناسب مع مصلحته.