قال "خير اللهم اجعلو خير"، هبت شعوب العالم العربي "للهوبرة" للسلطان التركي الجديد رجب طيب أردوغان، ووضعت الشعوب "يديها ورجليها" في مياه باردة واطمأنت أن أردوغان سيحارب إسرائيل، وزمجر سياسيون وحدثتهم قلوبهم وأوحت لهم الحكمة الإلهية أن "تركيا" ستجرجر العرب إلى كمين "أسطول الحرية" إنما عليهم الالتفاف على الحركة التركية والمزايدة عليها، ثم اختفى "حسهم" وغابوا عن السمع والنطق!!
أما الشعوب المعتادة على "الهوبرة" فقط، و"مين ما طبل لها تُزمر له" هذه الشعوب نفسها غافية هذه الأيام على باب المونديال، إلى حد جعلنا نقرأ من عجائب ما نقرأ أنه تم إنشاء "مساجد نقالة" توضع حيث تجتمع الجماهير "المحبطة" لمتابعة ماتشات المونديال!!
قال "خير اللهم اجعلو خير" استيقظ المتحمسون من "بخعتهم" الحماسية المقاوماتية على نبأ أكدته تركيا رسمياً أمس الخميس، عن عقد محادثات سرية بين وزير البنى التحتية الاسرائيلي بنيامين بن اليعازر مع وزير الخارجية التركي أحمد داود أوغلو – لاحظوا التكافؤ بين الصناعة والتجارة والبنى التحتية والسياسية الخارجية – في زوريخ في سويسرا يوم الأربعاء الماضي… "يا عمي شو بدنا بالحكي سويسرا حلوة والشوكولا فيها بيرفع معنويات المتزاعلين"!! ويا ليت بإمكاننا أن نرسل (collection) من السياسيين عندنا سواء المتوترين دائماً أو الموتورين، عسى أن تعالجهم أو تصالحهم الشوكولا السرية السويسرية!!
أما المحادثات السرية التركية- الإسرائيلية، فتركزت – بحسب ما أعلن – على تحسين العلاقات بعد الهجوم الإسرائيلي على أسطول الحرية في 31 أيار الماضي، وعندما كتبنا حينها وسط فوران التهليل للطيب أردوغان أن أول دولة إسلامية اعترفت بالكيان الإسرائيلي زعل منا البعض وعتب علينا البعض الآخر، هناك من لا يحب أن يتذكر التاريخ، مع أن ما حدث لم يكن أكثر من محاولة تركية لحشر الأوروبيين والأميركيين عن طريق الإسرائيليين، وإسرائيل لم تقصر في فهم الرسالة فردت عليها بأعنف منها، بالكاد استطاع أردوغان أن يلملم ذيولها في الداخل التركي…
هذا الخبر تحديداً تزامن مع خبر ثانٍ تداولته وكالات الأنباء العالمية أمس الأول، ولا نعلم إن كان البعض قد قرأه، لأنه نشر في نفس يوم الاجتماع التركي -الإسرائيلي، والخبر قال "خير اللهم اجعلو خير" ورد بالحرفية التالية: " قام الاتحاد الأوروبي الأربعاء (يوم اللقاء السري الإسرائيلي – التركي) ببادرة تجاه تركيا من خلال فتح فصل جديد في مفاوضات انضمام انقره للاتحاد يشمل أوجه الامن الغذائي والبيطري والصحة النباتية، ووصف المراقبون هذه الخطوة بأنها إشارة تشجيعية من الاتحاد الأوروبي نحو تركيا تهدف إلى تطمين تركيا، وسط مخاوف متزايدة من أن يؤدي الرفض الأوروبي لانضمام تركيا إلى الاتحاد إلى الدفع بها باتجاه الشرق بعيدا عن الشراكة الإستراتيجية مع أوروبا".
في وقت تفكر تركيا في الصحة النباتية والأمن الغذائي، والأمن البيطري، أرباب الهوبرة في العالم العربي يحتاجون دائماً إلى من يهوبرون له حتى لو كلفهم ذلك "خراباً بخراب"، وبعض الرؤوس الحامية عندنا لا ترى أبعد من أنوفها لأن رؤوسها محشورة في "ملفوفة" المنطقة، وعقولها غافية في قلب "الخسة"، ولا يهم ما نوع هذه الخسة فرنجية كانت أو بلدية!!