اشار مصدر سياسي واسع الإطلاع لـ "اللواء" إلى أنّ النائب محمد رعد استرجع في كلامه مفاهيم وتعابير تخوينية، كان من المفترض أن لا يسمعها اللبنانيون مجددا لا سيّما بعد تشكيل حكومة الوحدة الوطنية وانضواء جميع القوى السياسية من موالاة ومعارضة تحت سقفها، موضحا أنّ كلام رعد بشأن التشكيلات والمقصود منها التشكيلات الأمنية رسالة خطيرة جدا، وفيه تشكيك بضبّاط المؤسسات العسكرية المشهود لهم بالكفاءة والوطنية، فضلا عن أنّ رعد – يتابع المصدر- في كلامه حول ملاحقة الحزب لكل من نرتاب به في الثقافة والأمن والإتصالات والإعلام والتربية والاقتصاد، يأتي بمثابة قفز فوق الجميع، لا سيّما وأنّ هذا الدور مناط فقط بالدولة اللبنانية وليس أي فصيل أو حزب ينضوي في لواء هذه الدولة.
ويختم المصدر كلامه فيلفت إلى أنّ إشارة رعد إلى حادثة سراي مرجعيون وتقديم بعض الضباط الشاي للجنود الإسرائيليين وهو الأمر الذي رفضته القوى السياسية آنذاك ليس في محلّه على الإطلاق إذ يفتح الباب مجددا أمام السجالات السياسية مما قد يعكّر صفو الهدوء الذي تنعم فيه البلاد في خلال هذه الفترة.
في المقابل تشير مصادر نيابية أكثرية لـ "اللواء" إلى أنّ كلام رعد الأخير يحمل في بواطنه مؤشرات ودلالات خطيرة، إذ لم يوفّر أحدا في هجومه، وهذه النبرة التخوينية بحسب المصادر من قبل رعد لا مبرر لها على الإطلاق، وتتنافى مع الهدنة السياسية التي تعيشها البلاد منذ تشكيل حكومة الوحدة الوطنية قبل أكثر من ستة أشهر، وترى المصادر أنه ليس من حق النائب رعد تقييم من العميل ومن ليس العميل، كما وليس من حقّه أيضا ولا من حق "حزب الله" أن يلاحق الناس والإقتصاص منهم، فالدولة وأجهزتها العسكرية وحدها المولجة ملاحقة من تراه يشكّل خطرا على أمن الدولة وسيادتها.
وترى المصادر النيابية عينها أنّ النائب رعد بالغ كثيرا في ردود فعله، معتبرة أنّ هذه النبرة الانفعالية الواضحة في كلام رعد قد تجر البلاد إلى دائرة المواجهة السياسية مجددا، وهو أمر البلاد في غنى عنه، لا سيّما في ضوء الاستحقاقات الداهمة على البلاد، وأيضا في ضوء التهديدات الإسرائيلية المتكررة والمتمادية بحق لبنان واللبنانيين.
ولفتت المصادر إلى أنه كان الأجدى من النائب محمد رعد مد يده لشريكه في الوطن ليستطيعا معاً درء الأخطار الإسرائيلية، وليس توجيه الاتهامات، موضحة أنّ كلام رعد يشكّل إهانة للدولة ولأركانها، لا سيّما وأنّ هناك تجاهلا تاما في كلامه للدور الذي ينبغي أن تلعبه الدولة في سبيل تحصين الساحة الداخلية من الخروقات الأمنية الإسرائيلية، والتركيز في المقابل على دور الحزب في ملاحقة من يرتاب منهم في شتى الميادين.
وفي هذا الصدد، تطلب المصادر توضيحاً صريحاً من "حزب الله" بشأن الكلام الذي صدر عن النائب رعد، موضحة أنّ "حزب الله" الذي يرفض اتهامه بأنّه ملحق بإيران وينفذ أجندتها السياسية على الأراضي اللبنانية، كيف له أن يوجه التخوينات والاتهامات بحق شركائه؟