بدا ان جهوداً سياسية بذلت عبر قنوات مختلفة لاحتواء مناخ الاضطراب والتوتر الذي برز في الايام الاخيرة على خلفية التطورات التي شهدها الجنوب بين "اليونيفيل" واهالي بعض القرى الحدودية وكذلك في ضوء السجالات التي نشأت عن بعض المواقف المتصلة بقضية توقيف موظف في شركة "الفا" بتهمة التعامل مع اسرائيل.
وكشفت مصادر سياسية مطلعة لـ"النهار" ان الانحسار الملحوظ الذي سجل في مواقف القوى السياسية أمس من هذين التطورين، جاء في ضوء ادراك المعنيين في الحكم والحكومة ان تصاعد التوتر الداخلي او السجالات قد تكون له محاذير ومضاعفات سلبية ليست في مصلحة احد وخصوصا بعدما بدأت السجالات المتصاعدة تظهر انقساماً جديداً على مسائل يفترض انها تشكل عناوين توافقية مثل تجنب أي تعريض لمصير القوة الموقتة للامم المتحدة في لبنان لهزات خطيرة وكذلك ترك الاجهزة الامنية والقضائية تضطلع بدورها في مكافحة ظاهرة التعامل مع اسرائيل ضمن الاصول والقوانين.
وقالت المصادر ان ما أثار القلق لدى المعنيين ان ظواهر التوتر دخلت مجلس الوزراء الذي استمرت جلسته الاخيرة مساء الاربعاء اكثر من اربع ساعات بسبب مناقشات لم تخل من سخونة في مسألتي الاحتكاكات مع "اليونيفيل" والمفاعيل السلبية لنشر معلومات عن التحقيق مع الفني الموقوف من شركة "الفا" يكتنفها الكثير من الشك وتؤثر سلبا على مسار التحقيق. ولفتت الى ان المناخ السلبي كاد ان يبلغ درجة اعلى في ضوء خطاب سياسي لبعض القوى اعتبرته قوى أخرى تخوينيا وينطوي على اهداف بعيدة المدى، الامر الذي اقتضى نوعا من المعالجات السريعة لتبريد الاجواء لئلا تنعكس على الانتظام السياسي داخل الحكومة.
واوضحت المصادر انه في ضوء بعض المشاورات والاتصالات غير المعلنة تتجه الامور الى معالجة ضمنية لاحتواء ما حصل على قاعدتين: الاولى مبادرة الجهات المعنية باحداث الجنوب ولا سيما منها الجيش الى ازالة رواسب "سوء الفهم" الذي حصل بما يطمئن "اليونيفيل" الى انه ليست ثمة نيات مبيتة لها وخصوصا بعدما ظهرت ملامح قلق واضح لدى الدول المشاركة فيها.
والثانية ترك الأجهزة الأمنية والقضائية تمضي في التحقيق الجاري في شأن حالة التعامل مع اسرائيل وسواها من حالات مماثلة وعدم استباق التحقيق ونتائجه، ليبنى على الشيء مقتضاه ما دام الجميع حرصوا على محض هذه الأجهزة الدعم الكامل في مهمتها. وتوقعت في هذا السياق خطوات في الأيام القريبة لتبريد الخطاب السياسي.