#adsense

بعد تقرير يدعو الى “دمج” التنظيمين في المؤسسات… مصادر اميركية بارزة للنهار: نرفض التعامل مع حزب الله وحماس اذ ان التعامل مع الاصل الايراني اكثر جدوى من التعامل مع الفروع

حجم الخط

اكدت مصادر أميركية رسمية بارزة لـ"النهار" ان "سياستنا حيال "حزب الله" و"حماس" لا تزال كما هي"، أي رفض التعامل مع التنظيمين.

واضافت ان "البيت الابيض لا يعتزم التعامل مع "حزب الله"، لان الرئيس باراك اوباما اوضح انه مستعد للتحاور مع ايران". واوضحت ان "التعامل مع الأصل (ايران) أهم وأكثر جدوى من التعامل مع الفرع (حزب الله)"، في اشارة الى ارتباط "حزب الله" بايران.

تأكيد المصادر اتى ردا على تقرير كشفه المحلل السياسي والعسكري الاميركي مارك بيري يشكك في جدوى السياسة الاميركية الحالية والرامية الى عزل "حزب الله" وحركة المقاومة الاسلامية "حماس" وتهميشهما، وأوصى باستخدام استراتيجيات بديلة تهدف الى دمج التنظيمين في المؤسسات السياسية والعسكرية في لبنان والسلطة الفلسطينية.

ومع ان التقرير يشير الى ان "حزب الله" و"حماس" يعتمدان سياسة رفض معادية لاسرائيل، الا انه يضيف ان التنظيمين "براغماتيان وانتهازيان".

وقبل اسابيع تحدث مستشار الرئيس اوباما لشؤون مكافحة الارهاب جون برينن عن امكان تعزيز العناصر "المعتدلة" في "حزب الله"، لكن مجلس الامن القومي ووزارة الخارجية الاميركية سارعتا الى نفي وجود تغيير في موقف واشنطن الرافض للتعامل مع الحزب.

وإحدى مهمات هذا الفريق الاستخباري هي تقديم تحليلات وتقويمات استخبارية خارج اطار المألوف والمتوقع، وتتضمن احيانا افتراضات تتحدى التفكير التقليدي والاستراتيجيات المعتمدة. ومنذ هجمات 11 ايلول 2001 والحكومة الاميركية تشجع وجود افراد في اجهزتها وخصوصاً الاجهزة الامنية تكون وظيفتهم تحدي المألوف والخروج بسيناريوات ومقترحات بديلة وغير تقليدية تكون "خارج الصندوق" للمساعدة على توفير مقترحات خلاقة لحل النزاعات المعقدة، وللبقاء امام خصوم واعداء الولايات المتحدة كي لا تفاجأ الولايات المتحدة كما فوجئت في 2001. (هناك فرق من هذا النوع الان داخل الشركات الكبيرة) وتوصف مثل هذه الجماعات او الفرق بـ"الفريق الاحمر"، في مقابل "الفريق الازرق" الذي يمثل التفكير السائد او "الارثوذكسي".

ويتحدى التقرير السياسة الاسرائيلية التقليدية التي تقول ان التنظيمين غير قادرين على التغير ويجب مواجهتهما بالقوة، ويحذر من ان "الاخفاق في الاعتراف بشكاويهما واهدافهما المختلفة سيؤدي الى استمرار الاخفاق في تلطيف سلوكهما".

ويقلل التقرير الذي صدر اوائل ايار الماضي اهمية الطرح القائل بأن "حزب الله" يعمل لمصلحة ايران، وينسب الى الامين العام للحزب السيد حسن نصرالله قوله انه في حال بروز تناقض في المصالح بين لبنان وايران، فان الحزب سيقف مع مصالح لبنان.

ويلاحظ التقرير ان "نشاطات حزب الله تعكس على نحو متزايد حاجات الحزب وتطلعاته في لبنان، وليس مصالح مؤيديه الايرانيين".

لكن المصادر المسؤولة التي تحدثت معها "النهار" استخفت بما جاء في التقرير عما نسب الى نصرالله، وقالت: "ليس هناك أي محلل جدي يمكنه ان يستخدم كلمة نسبت الى نصرالله وان يتجاهل سنوات من السلوك المناوئ وجبل من الادلة العكسية… هذا الفريق الاحمر يمارس اللعب هنا وليس المعارضة".

واكدت انه من الخطأ اعتبار هذه المواقف على انها تمثل معارضة للسياسة المعتمدة، والافضل وصفها بانها طروحات نظرية بديلة تساهم في ايضاح المواقف، وارغام المسؤولين على الالمام بمختلف الطروحات المتوافرة امامهم لدى مواجهة قضايا سياسية وأمنية خارجية معقدة.

ويرى التقرير ان الحرب التي شنتها اسرائيل على الحزب عام 2006 ادت الى نتائج عكسية، "وبدل استغلال النزعة الاستقلالية لحزب الله… فان اعمال اسرائيل في لبنان ربما كانت لها نتائج مناقضة لذلك وادت الى تعزيز روابط الحزب بايران".

ويتحدث عن وجود نقاط تشابه بين "حزب الله" و"الجيش الجمهوري الايرلندي" الذي كان يقاتل الحكومة البريطانية وقواتها، والذي شارك لاحقا في عملية السلام في ايرلندا الشمالية، ويرى انه يمكن جذب "حزب الله" في المستقبل للاضطلاع بدور سياسي مماثل. ويذكّر بالاجتماع الذي عقده السفير البريطاني في لبنان مع بعض قادة الحزب في لبنان في 2009، ويرى ان هذا الاجتماع يمكن ان يخدم نموذجاً مناسباً للبدء بعملية دمج "حزب الله" في الجيش اللبناني. ويوصي بالدفع الى محادثات في لبنان مماثلة لتلك التي جرت في ايرلندا، لانه " كما قامت الولايات المتحدة بدور قيادي في محادثات السلام في ايرلندا الشمالية، فان البريطانيين يمكن ان يقودوا مثل هذه المحادثات بين الجيش اللبناني و"حزب الله" في لبنان".

ولفتت المصادر التي تحدثت الى "النهار" الى ان "الجيش الجمهوري الايرلندي" شارك في مفاوضات السلام بعد قبوله شروطاً سياسية وأمنية.

وتساءلت عن اسباب تسريب التقرير، ورأت ان هناك تفسيرين محتملين، ان يكون مصدر التسريب مستاء جدا من توصيات الفريق ويريد "تقويض أي تفكير من هذا النوع، وايجاد موجة معادية له"، أو ان يكون الطرف الذي سرب التقرير" مؤمنا بهذا التفكير ويريد ان يوجد وراءه الزخم الضروري".

واستبعدت المصادر التي تحدثت معها "النهار" الى حد كبير ان تكون هذه التوصيات قد وصلت الى البيت الابيض.

المصدر:
النهار

خبر عاجل