واعتبر محفوض انه من الواضح ان السوري لا يريد ان يتغيّر ولا يريد أن يتعظ من تجارب الماضي، وكلام وزير الاعلام السوري الأخير حول انتقاده لزيارة الدكتور جعجع الى مصر يندرج في الاطار المتمادي الذي ينتهجه السوريون منذ عقود. واضاف محفوض "هنا يستحضرني السؤال التالي : ماذا لو كانت زيارة جعجع الى سوريا فهل كان سيكون الأمر مقبولاً ؟ وكيف يعتبر السيد بلال زيارات للبنانيين الى سوريا مقبولة وطبيعية بينما يرفض زيارة سياسي لبناني الى دولة عربية أخرى هي مصر؟ ولتذكير المسؤول السوري فإنّ بلاده تستقبل لبنانيين منذ 67 سنة وتستعملهم ضدّ الجمهورية اللبنانية".
واذا كان للحزب السوري الحاكم فرع على الأراضي اللبنانية، فهل سيقبل السوريين مثلاً باقامة فروع لأحزاب لبنانية على الأراضي السورية؟ وهل يرضى السيد بلال مثلاً أن تتوجه عناصر من حزب الله الى الجولان المحتل لإعلان حرب ضدّ الاحتلال الاسرائيلي ؟ هذه أسئلة نطرحها من باب الحرص على صحة العلاقات بين البلدين، ولكن من الواضح ان ما يُشاع من أجواء تفاؤلية حول تبدّل المناخات السورية تجاه لبنان لا تعدو كونها ذرّ الرماد في العيون، وهي مجرّد سلوكيات توحي بالظاهر أنها مناخات إيجابية ينتهجها السوري تجاه لبنان ، بينما الواقع هو ما أشار اليه وزير الاعلام السوري".
وتابع محفوض "على الرغم من موقفنا هذا، الاّ أننا سنستمر بدعم كلّ المساعي الهادفة الى تصحيح العلاقات اللبنانية السورية والتي لن يُكتَب لها النجاح في ظلّ تصريحات لا يمكن تصنيفها الاّ من باب التدخل السوري بشؤون لبنان الداخلية منها والخارجية ، فبأيّ حق يسمح لنفسه وزير سوري بالسماح او عدم السماح لمسؤول لبناني بزيارة أية دولة عربية، أمّ ان الوزير المذكور لا يزال يعتبر دولته هي السوبر دولة عربية التي تسمح لنفسها ما تحرّمه على غيرها".
وختم محفوض "كنّا ننتظر من الوزير المذكور لو أنه أتانا بخبر ما عن أبنائنا المعتقلين في السجون السورية بدل إقحام نفسه بتصنيف اللبنانيين عبر بثّ أجواء لا توحي بالاطمئنان على الاطلاق بل تؤشرّ الى مزيد من التباعد والجفاء خاصة وأنه يلزم السوري جهد كثيف لطمأنة اللبنانيين عن نواياه ولتبديل النظرة اللبنانية تجاههم وهذه الأمور لن تتحقق في ظلّ أجواء كتلك التي يشيعونها والتي لا تخلو من التفرقة والتحريض متجاهلين تمامًا ان عجلة الحياة السياسية لن تعود الى سابق عهودها ، ليس لسبب الاّ لكون اللبنانيين أجمعين أجمعوا على رفضهم لأي نوع من أنواع الهيمنة والسيطرة الخارجية".
