أسف وزير الاقتصاد والتجارة محمد الصفدي لأن موزانة العام 2010 لم تعكس السياسة الاقتصادية والمالية للحكومة، ونظرتها إلى التطورات الاقتصادية الآتية وكيفية التعامل معها، معتبراً أن جوهر الموازنة هو أكثر بكثير من مجرد عملية جمع النفقات وتقدير للإيرادات.
واستغرب الصفدي غياب المجتمع المدني اللبناني الذي غلب عليه الصمت في مناقشة الموازنة واعتبر ان هذا الأمر غير مشجع لأن المساءلة هي في صلب نظامنا الديمقراطي، وهي من الوظائف الرئيسة للمجتمع المدني.
واضاف الصفدي "نحن لا نستغرب ان يستصعب المواطن متابعة أمور الموازنة في وسائل الإعلام حيث أن عددا غير قليل من المتخصصين أنفسهم يضيع في متاهات أرقام الموازنة المتداخلة على عدة مستويات. وتمنى الصفدي أن يكون الأمر مختلفاً بالنسبة لمشروع موازنة عام 2011 المتوقع صدوره في أواخر الصيف الجاري إذا صدقت الوعود وانتهت الاستثناءات التي تميزت بها السنوات الماضية".
وتابع "لدينا دين عام مرتفع مقابل حاجات ملحة مثل الكهرباء والاتصالات والطرقات وغيرها. ولكن مقاربة الموازنة لم تكن مقاربة اقتصادية بحتة. حيث كان من الممكن ان نحقق ما نريده من الاستثمارات بواسطة الشراكة بين القطاعين العام والخاص. فنحن نعتبر أن القطاع الخاص قادر على الاستثمار في مرفق الكهرباء، ومن ثم يبيع جميع انتاج الطاقة الى الدولة اللبنانية وهي بدورها تستطيع تسعير الكيلوواط للمواطن بالشكل الذي تراه مناسباً. فالدولة برهنت أنها عاجزة عن الاستثمار في قطاع الكهرباء وإدارته بالشكل الصحيح، وكان من الممكن أن يقوم القطاع الخاص بهذا الدور، وهذا الذي كنا نتمناه في الموازنة لكي تفتح باب الاستثمار فنحن نشكو من فائض مالي كبير لم نستطع أن نوظفه بالشكل المناسب".
وذكر الصفدي ان "الحكومة كانت قد فتحت أبواب استثمارية جديدة في البلد للمستثمر الأجنبي والعربي والمستثمر اللبناني الذي يقيم في الخارج، كذلك المستثمر اللبناني الذي يستطيع أن يدخل بشراكات مع جهات خارجية أو داخلية لإقامة هذه المشاريع الحيوية من بنى تحتية أو غيرها التي نحن بحاجة ماسة اليها".
واوضح "نحن لدينا قطاعات عدة تؤثر على اقتصادنا منها قطاع المواصلات الذي يشكل عبئاً كبيراً على الاقتصاد الوطني، لا سيما على اقتصاد مناطق الأطراف من الشمال الى الجنوب مروراً بالبقاع".
واعتبر الصفدي ان النمو الاقتصادي الذي سجل من العام 2007 الى 2009 الـ 8% محصور في مدينة بيروت والضواحي فيما نسبة النمو 1% في المناطق الاخرى.
واشار الى ان لبنان متأخر كثيراً في مجال الاتصالات علماً انه كان في وقت من الأوقات بلداً متقدماً بهذا المجال، فقطاع الاتصالات هو لخدمة الاقتصاد اللبناني ولخدمة المواطن، كما أنه مصدر ضرائبي جديد من خلال مردود الاتصالات.
كلام الصفدي جاء خلال ندوة نظمتها جمعية خريجي الجامعة الأميركية في بيروت، فرع لبنان الشمالي، تحت عنوان: "الموازنة بين المواطن والاقتصاد".