#adsense

إخلاء الساحة للحرب ؟!

حجم الخط

لا يكفي أن يجتمع الرئيس ميشال سليمان مع العماد جان قهوجي، ثم يصدر كلام من بعبدا يقول إن الرئيس يشدد على أهمية الدور الذي تقوم به القوات الدولية في الجنوب وانه يحرص على سلامة افرادها وحسن علاقتهم بالاهالي.
وليس كافياً ان يثني على التعاون القائم بين "اليونيفيل" والجيش اللبناني، ويدعو الى مزيد من التنسيق بما يحقق الأمن والاستقرار في المنطقة.

كل هذا ليس كافياً لوقف الحساسية المتزايدة بين هذه القوات والاهالي، وخصوصاً عندما يقف ممثل الامم المتحدة مايكل وليامس ليعلق على الحوادث الاخيرة بين "اليونيفيل" وبعض اهالي الجنوب، ويقول "إن اكثر من 20 حادثاً وقع هذا الاسبوع، وان مجلس الأمن قلق من تكرار هذه الحوادث وبعضها عفوي وبعضها الآخر منظم"!

قبل وصول هذه القوات الى جنوب لبنان انفاذاً للقرار 1701، جرى نقاش ساخن حول ما يمسى "قواعد الاشتباك"، أي آليات التدخل العسكري ومرجعية الإمرة. الآن، وبعد سلسلة طويلة من الحوادث بين "اليونيفيل" والأهالي، يبدو كأن هناك رغبة في تحديد "قواعد التحرك" و"قواعد السلوك" و"قواعد التصرف" لهذه القوات (!) ويأتي كل هذا في وقت تتلبد في فضاء الجنوب ولبنان والمنطقة غيوم داكنة تكاد ان تجعل من الحرب حتمية لا مفر منها!

☐ ☐ ☐

الحديث عن قلق وليامس ومجلس الأمن ليس جديداً. الجديد والمقلق هو الكلام الذي نشرته جريدة "السفير" أمس، منسوباً الى مصادر ديبلوماسية اوروبية، وفيه: "إن الدول المشاركة في "اليونيفيل" بدأت تراجع جدوى عملها في أرض لا يستوعب اهلها فائدة وجودها الذي يمنع نشوب حرب مدمرة جديدة كحرب تموز 2006" .

ماذا يعني هذا الكلام؟
انه يعني في بساطة كلية ان دولاً اوروبية بدأت تفكر في سحب جنودها من الجنوب. واذا حصلت هذه الانسحاب، فان ذلك يعني اخلاء الساحة للحرب، وخصوصاً في ظل التهديدات الاسرائيلية للبنان، ومع فشل جورج ميتشل على المسار الفلسطيني، وكذلك مع أزمة حكومة بنيامين نتنياهو داخلياً وخارجياً، وكل هذا قد يدفع اسرائيل الى شن حرب عدوانية جديدة على لبنان.

وعندما تبدأ الدول الاوروبية التساؤل بمرارة عن الخطأ الذي ارتكبته "اليونيفيل" منذ وصولها الى الجنوب، وعمّا "اذا كان الجنوبيون لا يرغبون بوجودنا فليقولوا ذلك بصراحة". فإن ذلك يؤكد على الاقل وجود إحساس أوروبي بالامتعاض واليأس من وضع جنودها في عديد قوات "اليونيفيل"، وهو أمر يفترض ان يشعل الضوء الاحمر امام لبنان في وقت يكثر الحديث عن سيناريوات الحرب الاسرائيلية المقبلة !

أخطر ما ورد في كلام المصادر الديبلوماسية الاوروبية هو اتهام الجيش اللبناني بعدم التعاون الوثيق مع القوات الدوليةk، وبأنه "يقوم أحيانا بتأخير وصول الجنود الدوليين عند الشك بالعثور على مخازن أسلحة"، وأنه لم يقم حتى الآن بنشر العدد المطلوب منه في الجنوب أي 15 ألف جندي واكتفى بعدد لا يتجاوز 3500 جندي!

لا ندري مدى صحة هذا الكلام او بالاحرى هذا الاتهام، الذي يحتاج من لبنان الى توضيح قاطع والى تصحيح ميداني سريع، وخصوصا انه يأتي الآن بعد اتهامات وقحة وجهها العدو الاسرائيلي قبل عشرة أيام تقريبا، وفيها ان الجيش ينقل الذخائر لمقاتلي "حزب الله" في شاحناته، ويحفظ العتاد لهم في مخازنه !

وكل هذه الاضاليل تأتي لتبرير إقدام العدو الاسرائيلي على استهداف لبنان وجيشه في أي حرب جديدة، وقد سبق لبنيامين نتنياهو وايهود باراك ان هددا بأن الحرب ستكون ضد لبنان هذه المرة، ولكأن وحشية اسرائيل لم تكن ضده من قبل!

إن القلق الاوروبي المتزايد مما يحصل لقوات الطوارئ في الجنوب، والتأكيد انها قوات صديقة تنشد السلام لا التجسس على أحد، يعكسان حالا من القنوط الذي قد يؤدي الى انسحابات من القوات الدولية تخلي الساحة اللبنانية للحرب التي تقرع طبولها على خلفية التعقيدات المتزايدة في المنطقة كلها، وفي وقت يبقى هذا البلد البائس المتنفس الوحيد للنار والدمار.

نعم، ليس كافيا أن يجتمع رئيس الجمهورية وقائد الجيش، وأن يصدر كلام ايجابي عن قوات "اليونيفيل" عندما تشكو المصادر الديبلوماسية الاوروبية من الجنوبيين والجيش معا. وفي ظل الاوضاع المعقدة اقليمياً والاحتمالات المقلقة حربياً يحتاج الامر الى ما هو أكثر من حفنة من الكلام !

المصدر:
النهار

خبر عاجل