#adsense

لئلا يغدو مصير الـ 1701 كمصير غيره من القرارات

حجم الخط

لئلا يغدو مصير الـ 1701 كمصير غيره من القرارات
أي إجراءات سيتخذها مجلس الأمن لضمان تنفيذه كاملاً؟

هل يمكن القول ان تنفيذ القرار 1701 يواجه ما واجهه القرار 425 الذي بقي تنفيذه مجمداً سنوات الى ان فرض على اسرائيل الانسحاب من الجنوب بقوة المقاومة، وما واجهه ايضا القرار 1559 الذي لم ينفذ تنفيذاً دقيقاً وكاملاً حتى الآن؟

لقد مضى على صدور القرار 1701 ما يقارب الاربع سنوات ولم ينفذ منه سوى انتشار القوات الدولية الى جانب قوات الجيش اللبناني ووقف الاعمال القتالية، بينما تعذر تنفيذ ما تبقى منه مثل: "بسط سيطرة الحكومة اللبنانية على جميع الاراضي اللبنانية وفق احكام القرارين 2004 و1680 والاحكام ذات الصلة من اتفاق الطائف، وان تمارس سيادتها الكاملة حتى لا تكون هناك أي اسلحة بدون موافقة الحكومة اللبنانية، ولا سلطة غير سلطتها وانشاء منطقة بين الخط الازرق ونهر الليطاني خالية من اي افراد مسلحين، ونزع سلاح كل الجماعات المسلحة في لبنان عملا بما قرره مجلس الوزراء اللبناني بتاريخ 27 تموز 2006 ومنع مبيعات او امدادات الاسلحة والمعدات ذات الصلة الى لبنان عدا ما تأذن به الحكومة اللبنانية، وترسيم الحدود الدولية للبنان لا سيما في مناطق الحدود المتنازع عليها او غير المؤكدة بما في ذلك معالجة مسألة منطقة مزارع شبعا تمهيدا لوضعها في عهدة الامم المحتدة".

لكن اسرائيل واصلت خرق القرار 1701 ولا سيما بتحليق طائراتها الحربية في الاجواء اللبنانية بحجة انها تراقب دخول السلاح الى "حزب الله"، ويستمر دخول هذا السلاح خرقاً لهذا القرار رداً على خرق اسرائيل. ولبنان المغلوب على امره لا يستطيع وقف الخروق الاسرائيلية ولا الخروق الناجمة عن دخول الاسلحة الى "حزب الله"، ولا القدرة على طلب مساعدة قوة الامم المتحدة لتنفيذ ما لا يستطيع تنفيذه وحده وخصوصا ما يتعلق بضبط الحدود اللبنانية – السورية، لان داخل حكومة ما يسمى "وحدة وطنية" من يرفض هذا الطلب بدعوى ان الموضوع هو شأن لبناني – سوري ولا علاقة لأي طرف آخر به. وهكذا ظل الوضع على الحدود مفتوحاً لدخول الاسلحة الى "حزب الله" وظلت اسرائيل من حينها تخرق بطائراتها الحربية الاجواء اللبنانية.

وعندما عدد الوفد العسكري اللبناني في نيويورك الخروق الاسرائيلية بلائحة مفصلة، وكانت الحكومة وجهت رسالة الى مجلس الامن حول هذه الخروق، رد الجانب الاسرائيلي بأن خروقا تحصل للقرار 1701 بوقوع اعتداءات على قوات "اليونيفيل" وتحرشات بها وتهريب اسلحة الى "حزب الله" وعدم توصل هيئة الحوار الوطني الى اتفاق على استراتيجية دفاعية.

ولا بد حيال هذا الوضع المعقد من انتظار صدور تقرير الامين العام للامم المتحدة حول القرار 1701 وما سيتضمنه في شأن الخروق التي يتعرض لها هذا القرار من كل الاطراف المعنيين وما سيقترحه في هذا الشأن، ولا سيما ما يتعلق بضرورة التنسيق الجدّي بين الجيش اللبناني و"اليونيفيل" بعدما ظهر بعض الخلل فيه.

ولا تستبعد مصادر ديبلوماسية طلب ادخال مزيد من التحسينات لدى التمديد للقوات الدولية في الجنوب واتخاذ خطوات من شأنها ان تساهم في تنفيذ وقف دائم لاطلاق النار وايجاد حل طويل الأجل، هو ما لم يتمكن الوفد العسكري اللبناني من التوصل اليه بسبب موقف اسرائيل الرافض وبحجة ان الاسلحة تدخل عبر الحدود السورية – اللبنانية الى "حزب الله".

لقد طرح الديبلوماسي الاميركي دنيس روس على اثر صدور القرار 1701 في مقال له في "الواشنطن بوست" السؤال الآتي: "هل يمكن تطبيق كامل شروط قرار مجلس الامن الدولي 1701 من دون ان تشكل سوريا طرفاً في المعادلة؟". ويجيب عن هذا السؤال بالآتي: "ان تطبيق هذا القرار سيكون وبدرجة كبيرة رهنا بالسوريين الا في حال استطاعت القوة الدولية المنتشرة مع الجيش اللبناني منع اي عملية لاعادة تجهيز "حزب الله" ودعم الجيش اللبناني معا، بحيث يتمكن من تنفيذ المهمة المحددة له بحسب القرار".

ويضيف روس: "ان سوريا التي هي اكثر عزماً على احباط القرار 1701 لا بد أن تواجه بقدرة اكبر للقوة الدولية وبتفويض اكثر عدوانية لوقف اي محاولات لمد "حزب الله" بالاسلحة ولمنع استعادته لقوته القتالية"، وتساءل: "هل ستكون للقوة الدولية القدرة على التفتيش المركز والمكثف، وهل تنتشر على كل الطرق بين سوريا ولبنان كي تكون قادرة على تفتيش كل حركة للناقلات على هذه الطرق، وهل ستقيم هذه القوة نقاط تفتيش على طرق العبور بين الشمال والجنوب من لبنان للقيام بذلك، وهل سيمنع "حزب الله" من تدريب عناصره واعادة بناء تحصيناته في المنطقة ما بين الليطاني وحتى الحدود الاسرائيلية؟". ورأى روس في مقاله "ان القوة الدولية لن تكون قادرة على تنفيذ مثل هذه المهمة وان الحكومة اللبنانية والجيش ما زالا في وضع هش وفي استطاعة سوريا استغلال التباينات المذهبية المتصاعدة باستمرار للحؤول دون ذلك".

ويختم بالقول: "ان التاريخ متخم بالقرارت الجيدة في شأن لبنان والتي لم تجد اي تنفيذ لها لان السوريين يمسكون بالقدرة على اعاقتها، وعندما يصف الرئيس السوري بشار الاسد انتصار حزب الله (حرب تموز) بأنه هزيمة لمخططات الولايات المتحدة في الشرق الاوسط، وتعلن وزيرة الخارجية الاميركية كوندوليزا رايس ان تنفيذ القرار 1701 سيشكل عقبة استراتيجية للنظام السوري، فهل هذا يعني ان سوريا ستغير في سلوكها لكي تجعل مصير هذا القرار مختلفا عن مصير غيره من القرارات السابقة؟".

الواقع ان "حزب الله" استطاع اعادة تجهيز نفسه بالاسلحة وتمكن من اعادة بناء قوته العسكرية بحيث تصبح "القوات الدولية" غير محصنة وعرضة للهجوم، وسوريا تعتبر "حزب الله"، في رأي روس، ورقة ضغط يمكن استغلالها ليكون لها دور في المنطقة او المتاجرة بها في الظروف الملائمة. وما لم تتأكد سوريا انها ستخسر كثيرا في حال عدم عزلها لـ"حزب الله" وان لديها ما يفيدها كثيرا في تغيير مسارها، وانها ستدفع ثمنا اذا اعاقت تطبيق القرار 1701، فانها لن ترى مصلحة لها في تنفيذه خصوصا اذا اكتفت الولايات المتحدة الاميركية بالقول: "ان السوريين يعرفون ما يجب عليهم فعله".

الى ذلك، فان استئناف عملية السلام بين سوريا واسرائيل بشأن مرتفعات الجولان وبين لبنان وسوريا بشأن ما تبقى من الاراضي اللبنانية المحتلة، هما الحل العملي والمنطقي ويشكل تنفيذا كاملا للقرار 1701 ولغيره من القرارات ويعطي سوريا المبرر لاحتساب مصالحها وتقويمها بشكل مختلف، أو أن تعطى للقوة الدولية في الجنوب مهمات حقيقية لا رمزية بحيث تزود الوسائل اللازمة التي تمكنها من تنفيذ هذه المهمات والا تحولت قوة مراقبة كتلك التي كانت في الماضي ولم تمنع اسرائيل من اجتياح الجنوب غير مرة.

المصدر:
النهار

خبر عاجل