#adsense

“اللواء”: لجنة الإدارة والعدل لن تخرج الإثنين بموقف موحّد من ملف التقديمات الإجتماعية للفلسطينيين

حجم الخط

تعود لجنة الإدارة والعدل يوم الاثنين المقبل الى البحث في اقتراحات القوانين المقدمة من النائب وليد جنبلاط ونواب في "اللقاء الديمقراطي" المتعلقة بحقوق اللاجئين الفلسطينيين في لبنان، حيث يُفترض أن ترفع خلاصة مناقشتها الى الهيئة العامة المتوقع انعقادها في الثالث عشر من الشهر الحالي وفق ما كان أعلنه رئيس مجلس النواب نبيه بري.

ويتوقع أن يقدم الأفرقاء السياسيون الممثلون في هذه اللجنة ومن خارجها كل منهم دراسة تتضمّن رؤيته حيال هذه القضية الإنسانية، بعد أن تبيّن أن هؤلاء غير مطلعين على هذا الموضوع بشكل تفصيلي، وهو ما أدى الى نوع من الانقسام النيابي خلال طرح الموضوع في الجلسة التشريعية في منتصف الشهر الماضي.

وإذا كان جميع الأفرقاء يُقرّ بأحقية الحقوق الإنسانية للشعب الفلسطيني الموجود في لبنان، غير أن هناك من لا يزال يتوجّس خيفة من أن يكون هذا الموضوع حلقة من سلسلة خطوات تمهيدية لجعل التوطين أمراً واقعاً، وهو ما يتطلّب طرح هذا الموضوع في أجواء ومناخات مؤاتية وهذه الأجواء غير متوافرة الى الآن بحسب مصادر سياسية مطلعة على هذا الملف من ألفه الى يائه.

ولفتت هذه المصادر لـ"اللواء" النظر الى أن بمعزل عن المترتبات السياسية وغير السياسية التي قد تنشأ من طرح الوضع الفلسطيني على بساط البحث، فمن الواجب النظر الى التكلفة المالية الكبيرة التي ستقع على كاهل الخزينة نتيجة التقديمات الاجتماعية والإنسانية، وهذا الأمر يوجب فرملة الجدال السياسي بالنسبة الى هذا الملف الذي عمره من عمر أزمة احتلال فلسطين والذهاب في اتجاه وضع الدراسات المطلوبة وانتشال هذا الملف الحسّاس من البازار السياسي والتدخّل من هنا وهناك على غرار ما حصل في الاونة الأخيرة من تحركات ميدانية دعماً للحقوق الفلسطينية، حيث ذهب البعض الى توظيف هذه التحركات وتسييسها بما يتوافق مع مصالحه.

إلى ذلك، أكدت المصادر نفسها أن اللجنة الوزارية المكلّفة بإعداد الدراسات والخطط الآيلة الى معالجة هذا الملف بالشكل الذي يتناسب ومصلحة لبنان في موازاة إفادة الفلسطيني، وقد طُرح في الاجتماعات والاتصالات القائمة حول هذا الموضوع عدة أفكار من بينها الإفساح في المجال أمام الفلسطينيين بالعمل الذي يريدونه غير أن هذا الطرح لم يبصر النور لأسباب متعددة يأتي في طليعتها أن بعض المهن تخضع لأسس نقابية كالطب والهندسة. وفُهم أن موضوع انضمام الفلسطينيين الى الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي ربما يوجد له حل باعتبار أن "الأونروا" هي التي تؤمّن الضمان لهؤلاء وليس الدولة.

وعمّا إذا سيكون في قدرة لجنة الإدارة والعدل إيجاد المخارج في خلال المهلة المعطاة لها، سارعت المصادر الى نفي ذلك، والتأكيد بأن هذه الأزمة التي عمرها ستة عقود من الزمن لا يمكن معالجتها في أسبوع أو أسبوعين، هذا عدا أن هذا الملف له ارتباطاته المحلية والإقليمية وحتى الدولية، فالملف الفلسطيني في لبنان بالتأكيد أن حلّه ليس في أيدي اللبنانيين وحدهم أو بإشراك الفلسطينيين في هذا الحل، كون أن الوجود الفلسطيني في لبنان محكوم باعتبارات تتجاوز حدود لبنان.

ومن هنا فإن هذه المصادر اعتبرت أن القرار الصائب في لبنان يكمن في إخراج هذا الموضوع من السجال السياسي والإعلامي الذي كاد أن يدخل على خطه الفلسطينيون في الآونة الأخيرة، والانتظار ريثما تصبح الظروف مؤاتية أكثر، ويكون الوضع السياسي في لبنان صحيّاً أكثر، إذ لا يمكن مقاربة ملف بهذا الحجم من الحساسية، والقوى السياسية في لبنان مبعثرة وغير قادرة على التوافق على استحقاقات وملفات لبنانية داخلية، فطمأنة الفريق المعارض من حيث المبدأ لتوسيع مروحة التقديمات للفلسطينيين ليس بالأمر السهل في ظل المخاوف المستوطنة في عقول ونفوس هؤلاء من موضوع التوطين الذي يطفو على المشهد اللبناني في كل مرة تدخل فيه المنطقة في دائرة التجاذب والإحتقان، ويتسلّح هؤلاء الخائفون بمواقف البطريرك نصر الله بطرس صفير الأخيرة بأن مساحة لبنان تضيق بأهلها فكيف والوضع كذلك سيكون بمقدورنا إعطاء حق التملّك للفلسطيني الذي له وجهة واحدة هي التوطين والتخلي عن قرار العودة.

غير أن هذه المصادر ذكّرت الخائفين بأن جميع اللبنانيين لا يريدون التوطين وليس فئة فقط من اللبنانيين، فالفقرة "ط" من الدستور نصّت على أن "أرض لبنان واحدة لكل اللبنانيين، فلكل لبناني الحق في الإقامة على أي جزء منها والتمتع به في ظل سيادة القانون، فلا فرز للشعب على أساس أي انتماء كان، ولا تجزئة ولا تقسيم ولا توطين".

حسين زلغوط

المصدر:
اللواء

خبر عاجل