#adsense

عون يصعد ضد سليمان ويراهن على متغيرات توصله إلى الرئاسة

حجم الخط

ليست واقعة ذم رئيس الجمهورية ميشال سليمان من قبل ناشطين عونيين على موقع "فايس بوك" الالكتروني سوى رأس جبل الجليد الذي يخفي صراعاً محتدماً يقوده النائب ميشال عون ضد سليمان، وهي ليست المرة الأولى لاحتدام النزاع، ولكن هذه المرة، تبدو الأمور أكثر تعقيداً لأن ما كان يحكى علناً بات يدور في الكواليس بشكل خفي.

وأكد مصدر سياسي مطلع أن الصراع الدائر بين "الجنرالين" قوي وعميق، وبدأت ملامحه بالظهور في الانتخابات البلدية، وجاءت عبارة كتبها احد الناشطين العونيين على الانترنت يومها، بقوله: "مبروك لرئيس بلدية عمشيت ميشال سليمان"، لتعبر عن هذا الصراع. ليتبين لاحقاً أن الشق العلني الظاهر منه يخفي شقاً آخر يدور في الكواليس بشكل أوسع واشمل.

وأضاف "ما يؤكد الشكوك حول هذا الصراع هو عدم تحدث أي من الرجلين عنه، وخصوصاً العماد عون الذي يصب جام غضبه الكلامي عادة على خصومه، ولا يتردد أبداً في الهجوم، إلا أنه لم يتطرق في إطلالاته الأخيرة إلى الموضوع، وخصوصاً موضوع توقيف ناشطي "التيار الوطني الحر" على خلفية ما كتبوه على موقع "فايس بوك"، ولم يتطرق من قريب أو بعيد إلى الموضوع ولم يأت على ذكر القضاء أو رئيس الجمهورية في المسألة".

في المقابل، لم يصدر عن الرئيس سليمان أي تعليق مباشر حول المسألة، كما لم يصدر عن زواره أو مصادر قريبة من بعبدا أي خبر أو موقف، وكل ما أدلى به حول موضوع ال¯"فايسبوك" كان الاعتراض على شبان شتموه وذموا به، ولم يعط للموضوع أية أبعاد سياسية.

وأضاف المصدر "لم يمنع تكتيك "الكتمان" الصالونات السياسية في بيروت من التداول في أسباب الخلاف، فالعماد عون تعامل مع رئاسة سليمان منذ اليوم الأول على أنها اضطرارية وموقتة، آلت أليه بعد تعذر وصوله هو إلى قصر بعبدا. وتصرف عون على أن سليمان خصمه السياسي الأول في الانتخابات النيابية في العام 2009، على اعتبار أنه كان يعتقد أنه أقوى من مسيحيي "14 آذار" مجتمعين، ولكن بعد صدور النتائج، وإدراكه الخسارة التي مُني بها، صوب على الرئيس مباشرة وروج أنه حقق "انتصاراً" عليه في قضاء جبيل، حيث نجح النواب العونيون الثلاثة وسقط "مرشح سليمان"، المستشار الرئاسي ناظم الخوري، لكن خسارة عون الأخيرة الانتخابات البلدية في مدينة جبيل نفسها، عدا عن قرى وبلدات قضائها، بينت من جديد تراجع شعبيته وانحسار نفوذه، فأطلق ناشطو تياره الحملة على الرئيس على صفحات الانترنت".

ووفقا للمصدر، ثمة سببان الآن لتصعيد حملة عون على الرئيس: الأول داخلي يتعلق بتزايد نفوذ القوى المسيحية المنضوية في "14 آذار" وخصوصاً "القوات اللبنانية" و"حزب الكتائب"، حيث يخشى عون بالدرجة الأولى من أن يتأثر سليمان بالتوجه السياسي لهذه القوى مباركاً من رأس الكنيسة المارونية، الذي كان صريحاً للغاية في هجومه على عون وتحالفه مع "حزب الله"، أو أن يؤدي هذا، في نهاية المطاف، إلى بروز مرشح قوي لرئاسة الجمهورية من قوى "14 آذار"، يقضي نهائيا على طموحاته الرئاسية المؤجلة مراراً وتكراراً.

أما السبب الثاني فخارجي، وسوري تحديداً، إذ انتقل الخلاف إلى دمشق التي زارها رئيس الجمهورية وصدر بعدها بيان مشترك أشاد بموقع الرئاسة اللبنانية وأهميتها بالنسبة إلى السلطات السورية، وتناهى إلى عون أن سليمان اشتكى من مقابلة الرئيس الأسد لقيادات لبنانية بما يضعف العلاقات الندية من دولة إلى دولة، فسارع الأسد إلى استدعاء عون إلى دمشق لوضعه في الصورة، ما يدل على أن شكوى رئيس الجمهورية تركت بصمات سلبية لدى القيادة السورية، التي سربت إلى وسائل الإعلام شكوى أخرى من طرح سليمان لترسيم الحدود.

وأضاف المصدر "هذان السببان كافيان لعون لبدء حملة إسقاط الرئيس للحلول محله، وما التشهير بسليمان على صفحات "فايس بوك" سوى البداية الإعلامية. أما البداية السياسية فتتمثل بإقامة حلف ماروني ثلاثي جديد يضم عون إلى النائب سليمان فرنجية والرئيس السابق إميل لحود، وضعت أسسه في "العشاء الأخير" الذي جمع الثلاثة، الأسبوع الماضي، وتجري اتصالات مع شخصيات مسيحية أخرى للانضمام كالنائب السابق الياس سكاف، الذي يرفض حتى الآن".

وختم المصدر "لا تكفي حملة إعلامية أو تحالف سياسي لتغيير موازين القوى في لبنان بشكل يؤدي إلى إسقاط رئيس أو تغيير حكومة، ولعل عون يعرف ذلك، لكن الواضح أن الأخير يعد العدة لاستقبال متغيرات أكبر حجماً من لبنان، مثل اندلاع حرب جديدة بين "حزب الله"، ممثلا للمحور الإيراني السوري، وبين إسرائيل، فإذا خرج الحزب سالماً منها، كما في العام 2006، وضعفت وانكفأت القوى المناوئة للمحور المذكور، وجد عون فرصته التي يعتقد أنها ستكون الأخيرة".

المصدر:
السياسة الكويتية

خبر عاجل