ما احرج موقف المقاومة وتحديدا "حزب الله" اخيرا، عندما انبرت ابواقه تستلهم الهة الحروب وقرع الطبول، بمجرد ان اشتمت رائحة مواجهة في الافق قد تقع مع اسرائيل بشأن الموارد الطبيعية في قعر البحر وحق لبنان باستثمار ما يعود لسيادته البحرية من موارد وثروات موجودة في هذا القعر.
وشاهدنا بناء عليه الحمية المقاومة لدى ابواق "8 اذار" ترتفع فجأة وتهز الاصبع وتخلق اجواؤ حرب مشحونة ضد العدو وتحذر وتنذر يمينا وشملا صعودا وهبوطا كل العالم واللبنانيين من مغبة التأخير في وضع خطة المواجهة …
انه هاجس الحرب … انها مدرسة "المقاومجية"… فاعطوهم اي مادة ليعوموا انفسهم بعد ان كادت او تكاد حقيقة انكشف المقاومة امام اللبنانيين تودي باخر ما تبقى من مبررات وجودها … بدأ من طاولة الحوار وصولا الى قرار اسرائيل المشروط بالانسحاب من الشق الشمالي من مزارع شبعا مرورا بالمحكمة الدولية والحملة المركزة لقوى "14 اذار" المسيحية ولا سيما "القوات البنانية" وعلى رأسهم غبطة البطريرك نصر الله صفير ضد ازدواجية السلاح ووجود هذا السلاح غيار الشرعي وغير المؤتلف مع مفهوم الدولة وقيامها وسيادتها.
فالى اصحاب الحمية الزائدة في المقاومة واختلاق اي عنوان لابراز مبررات لوجود مقاومة فقدت شرعا اي مبرر لاستمرارها نؤكد على الحقائق الاتية:
اولا: ان تحديد الدولة اللبنانية لمياهها الاقليمية الدولية يخضع لاليات وقواعد قانونية دولية اقرتها معاهدتي "فيينا " لسنة 1958 و"مونتيغو باي " لغام 1982 – وبالتالي ان تقدير وتحديد وتحرير المياه الاقليمة وترسيم حدودها لا يخضع لحسابات مقاومة الرئيس احمدي نجاد ولا لحسابات " توسيع " رقعة المواجهة جنوبا او شمالا.
فمبدأ ممارسة الدولة لسيادتها على مياهها الاقليمية ليس اختراع "المقاومجية" كي تبنى على نظريته نظرية الحملة لتحديد وتحرير الحدود البحرية لتحديد سيادة الدولة اللبنانية عليها – فاقله ليدعوا الدولة تقوم بما عليها وليلتزموا الصمت منعا للتشويش والتجييش غير المجديين.
ونذكر "المقاومجية" ان المادة (2) من اتفاقية مونتيغو باي التي اقرت قانون البحار كرست سيادة الدولة اللبنانية على مياهها الاقليمية كما لو كنت جزءا من الاقليم الارضي للدولة – وبالتالي لا ننتظر من احد ان يدلنا على اجتهادات في موضوع السيادة البحرية للدولة لاننا امام قانون دولي واضح ولا داعي لخلق حالات تعزز وضعية المنظرين في المقاومة وتحاول ابراز بطولات في غير موقعها.
ثانيا: نذكر كذلك الامر "المقاومجية" واصحاب الشهية المفتوحة على تبرير المقاومة ووجودها واستمرارها بمنة منها – الى ان اتفاقية 1982 الدولية اقرت تحديد وترسيم المياه الاقليمية للدولة اللبنانية باثني عشر ميلا بحريا – اي ما يوازي عمق سطحي انطلاقا من النقاط المتقدمة للشواطىء والرؤوس اللبنانية قدره حوالى اثنين وعشرين الفا ومئتين وواربع وعشرين مترا عاديا باتجاه الافق (على اساس ان المايل البحري يساوي 1852 مترا وفق وحدات قياس المعاهدة الدولية، وبالتالي فان اي قانون او مشروع قانون يجب ان يأخذ بالاعتبار هذه المبادىء القانونية الدولية فضلا عن اعتبار القانون الدولي ان تحديد وترسيم الحدود يخضع لمبدأ المقايسة المتقابلة اي الترسيم المتقابل بين دولة ودولة. اذاً لا مجال للاجتهاد واختلاق القواعد Le tracage equidistant والمعارك الوهمية لتبرير سياسات وتوجهات غير لبنانية عبر اللعب على تجييش واستنفارات لا تعطي لبنان طحينا.
ثالثا: بالنسبة لحق لبنان في استثمار ثروات ومواد البحر الطبيعية في المنطقة البحرية الواقعة ضمن سيادته – نشير الى ان القانون الدولي وبالتحديد قانون البحار اقر ما يسمى "المنطقة الاقتصادية الحصرية" وهي منطقة الحق الطبيعي للدولة Zone Economique excusive) zee) باستثمار ثرواتها من دون اي منافس – وقد حددها القانون الدولي بمسافة 200 مايل بحري اي حوالى (370 كلم) وتأتي هذه المنطقة البحرية مكملة للمياه الاقليمية للدولة اللبنانية التي يعود لها وحدها دون سواها الحق الحصري باستثمار واستخراج الثروات الطبيعية التي تحتويها المنطقة الاقتصادية.
فهذه المنطقة التي تنطلق من ما يسمى الخطوط الاساسية اي نقاط الشاطىء الوطني المحازية لليابسة – وهي الخطوط التي انطلاقا منها تقاس مسافات تحديد المياه الاقليمية والمنطقة الاقتصادية الحصرية – وبالتالي فان للدولة حقوقا على هذه المنطقة حصريا لها في التنقيب واستخراج واستكشاف واستثمار الموارد الطبيعية دون معارضة من اي دولة اخرى حتى اعماق البحر – مع الفارق ان في هذه المنطقة لا تستطيع الدولة اللبنانية منع مرور السفن او الترخيص لمرورها عملا بمبدأ "المرور البريء" للسفن الاجنبية المكرسة في اتفاقية مونتيغو باي.
وهكذا نستنتج ان الدولة اللبنانية مدعوة مرة جديدة الى اعتماد القانون الدولي في تشريع التنقيب عن الثروات النفطية والغازية – وان التشريع الذي يجري وضعه حاليا يجب ان يكون منسجما مع مبادىء وقواعد القانون الدولي واتفاقية مونتيغو باي لعام 1982 وملاحقه لا ان يأتي التشريع لترجمة مأرب واهداف الاعداد لمرحلة مواجهة جديدة بين لبنان واسرئيل على اساس "الحقوق اللبنانية المشروعة" ما يؤدي الى استفزاز العدو وجعلنا في لبنان ننكشف امام العالم في حروجنا عن القواعد القانونية الدولية لقانون البحار واستثمار الثروات الطبيعية.
فلا حاجة لنا لتنظيرات من هنا وهناك والى خلق المزيد من التشدد والتشنجات مع العدو لتبرير بطولات لا مكان لها – فخيار لبنان الاساسي كان ويجب ان يبقى القانون الدولي ولتـأت الاخطاء من سوانا – المهم ان لا تأتي تلك الاخطاء من رشق الحجارة اللبنانية على القرار 1701 او من اختلاق مبادىء وفتاوى تأجج الصراع وتزيد الى الحجج حججا جديدة لضرب لبنان …
