أعلن الاعلامي الأميركي المخضرم والعالمي لاري كينغ في بيان أصدره اول من أمس انه سينهي في الخريف المقبل برنامجه الليلي الشهير "لاري كينغ لايف" أو "لاري كينغ على الهواء" الذي تبثه شبكة ال "سي.ان.ان" التلفزيونية منذ حوالي ربع قرن.
كينغ، وفي مؤتمر صحافي، قال: "الآن ولعقود سابقة كنت أتحدث مع ضيوفي هنا في ال "سي.ان.ان" وأقول لهم اليوم اني اريد ان انهي حلقات "لاري كينغ لايف" في الخريف القادم وبموافقة كريمة من المحطة وأرغب في ان يتحقق ذلك من أجل ان أمنح نفسي مزيداً من الوقت لزوجتي ولي ولأتفرغ لأولادي والعب معهم ألعاب الكومبيوتر"، لكنه أثار ايضا في كلامه انه لا يزال يخطط لاستضافة بعض الشخصيات ضمن حلقات خاصة بالأحداث الكبرى في العالم.
واشتهر كينغ بأسلوبه غير الصدامي مع ضيوفه كما اشتهر باطلالاته المميزة في ازيائه، خصوصا ارتدائه حمالات ملونة للسراويل التي قال عنها: "حان الوقت لتعليق حمالاتي الملونة الليلية على الرف".
ولاري كينغ المولود في 19 تشرين الثاني من العام 1933 هو من أصول روسية، هاجرت عائلته الى نيويورك وهو ولد صغير لم يتجاوز التسع سنوات فقد والده اثر ازمة قلبية ألمت بالأخير. وبعد الانتهاء من شهادته المدرسية، قرر ان يعمل وهو في الثامنة عشرة لمساعدة والدته، فتوظف في مكتب بريد لايصال الطرود، لكن رغبته الكبرى في العمل في اذاعة بدأت تتبلور إذ عرف عنه انه يحب تقليد الشخصيات السياسية والفنية وهو يحمل مذياعاً رخيصاً اشتراه من احد المحلات الى ان عمل في بداية الأمر في مجال التنظيف في اذاعة صغيرة تدعى "وويود"؟.
وبعد استقالة احد مذيعي "وويود" تم تعيينه مكانه وكان ذلك في العام 1957 بأول بث له من التاسعة صباحاً حتى الظهر في برنامج "اغان ومنوعات". ثم عمل بعد ذلك في نشرات الأخبار حيث كان يبث النشرة الرياضية وكان يتقاضى 55 دولاراً اسبوعياً، وقد اقترح عليه مدير المحطة تغيير اسمه من لورانس هارفي زيغر الى لاري كينغ، ثم بدأ عملاً جديداً هو اجراء مقابلات حية في الشارع، امام مطعم شهير على شاطئ ميامي. وفي عام 1960 بدأ بتقديم برنامج حواري يتناول المواضيع الساخنة في تلك الفترة وهو جعله مشهوراً الى حد ما واستمر بضعة أعوام.
أما برنامجه "لاري كينغ لايف" على الهواء فقد بدأه في العام 1985 وبعد سنوات قليلة على بثه صار كينغ "سيد الميكروفون" حسب ما وصفته المجلات الاميركية، وهو حسب احصاءات دقيقة ايضا: "يتكلم اكثر من 18 الف كلمة في اليوم الواحد" وقد تمكن من اجراء مقابلات "مع اكثر من 40 الف شخصية".
وابتداء من العام 2004 وقع عقداً جديداً مع قناة ال "سي.أن.أن" بأجر قيمته 58 مليون دولار سنوياً ليصبح بذلك "الصحافي الأعلى اجراً" في العالم في صناعة الاذاعة والتلفزيون. وقد عرف كينغ سنوات ذهبية امتدت على ربع قرن في هذا البرنامج الحواري الحي على "ال "سي.ان.ان" الذي جعله يلتقي عدداً هائلاً من الشخصيات السياسية والفنية والفكرية. وايضاً نجوم هوليوود ونجوم الرياضة. وأخيراً دخل برنامجه هذا موسوعة غينيس للأرقام القياسية "كأقدم برنامج تلفزيوني يقدمه نفس المذيع وفي نفس الوقت".
لكن ثمة سؤال طرحته كل وسائل الاعلام: فهل سيندم على قراره عندما سيشعر بافتقاده للميكروفون الذي رافقه اكثر من ستين عاماً؟