رأى عضو كتلة القوات اللبنانية النائب انطوان زهرا ان الرسالة من الاحداث الاخيرة التي طالت قوات اليونيفيل في الجنوب هي افهام كل من يدعم المحكمة الدولية ان لديه رهائن على الارض اللبنانية وهي القوات الدولية الموجودة في جنوب لبنان و تطبيق القرار 1701، كذلك افهام كل دولة في العالم انها لا تستطيع ان تأخذ قراراً ضد برنامج ايران النووي دون ان تحاسب عليه في لبنان.
مواقف زهرا جاءت خلال تمثيله رئيس الهيئة التنفيذية في القوات اللبنانية سمير جعجع في العشاء السنوي لمصلحة القطاع العام في الحزب، في مطعم Zone – المنصورية، حضره نائب زحله شانت جنجنيان، أمين السر العام العميد المتقاعد وهبه قاطيشا، رئيس الدائرة الإعلامية المحامي نادي غصن، وعدد من مسؤولي القطاعات والمناطق اضافة الى حشد كبير من الحزبيين.
زهرا الذي اشار الى محاولة بعض اللبنانيين وبعض الاطراف الاقليمية جعل لبنان ساحة لتبادل الرسائل وتصفية حسابات لا علاقة لها بمصلحة لبنان ، شبّه اسلوب الفريق الآخر بالتعاطي مع الاحداث ب "كذبة جحا" اي في اختلاق الاكاذيب و تصديقها، و من ثم التصرف على اساسها " فصدقوا انهم يستطيعون ان يضعوا هم حدود اللعبة السياسية والتحركات والاتصالات، و صدقوا انه لا تسقط شعرة من رؤوسنا الا بإرادتهم، لقد بلغوا هذا الحد لدرجة انهم اصبحوا غير مقتنعين انهم "جماعة الله " فقط بل أصبحوا يريدون ان يلعبوا دور "الله" ، السجود لإسمه.
وتابع زهرا: "ولكن عندما اكتشفوا ان الذي اخترعوه وصدقوه ليس صحيحاً، ووجدوا انهم ليس هم من يرسمون حدود اللعبة، وان لبنان ليس متروكاً، وان هناك لبنانيون صامدون، وان قوى 14 آذار بالرغم من تعدد المواقع فيها وأساليب التعبير عندها ما زالت هي هي ، قوى استقلالية سيادية عنيدة في حرصها على تحقيق مشروع الدولة، وان الافق العربي والدولي لم يقفل في وجهها، وانه ليس هناك صفقات على حساب لبنان بحيث لم يفوّض احد لادارته كما حصل ايام الوصاية عليه سابقا، وعندما رأوا رئيس الهيئة التنفيذية في القوات اللبنانية يُستقبل على اعلى المستويات في الدول الصديقة، جُن جنونهم وقاموا بردة فعل هيستيرية لا يمكن ان تصدق".
زهرا الذي اشار الى ان ما يحصل اليوم في الجنوب بعد اربع سنوات من اصدار القرار 1701 وتطوير مهمة اليونيفيل وزيادة عددها الى ال 15000 ، ذكر ان "الجميع يعرف ان القرار 1701 كان مطلب كل اللبنانيين و ان من يتطاولون الآن على اليونيفيل ويضعون الشروط، هم من طالبوا بإلحاح من رئيس الحكومة حينها فؤاد السنيورة باستعجال تحقيق الاتفاق وتطبيقه" .
وأعلن زهرا انه ليس صدفة ان يتزامن صدور قرار مجلس الامن حول العقوبات على ايران بسبب برنامجها النووي مع احداث الجنوب الأخيرة والتحرشات بحق اليونيفل هناك وبخاصة بحق قوات الدول الاعضاء في مجلس الامن وعلى رأسها فرنسا.
وأضاف: "فجأة اصبح اهالي القرى هناك ، الذين نحبهم ونحترمهم كلبنانيين ونحرص على حريتهم و على استقرارهم، اصبحوا خبراء في كل ما يتعلق بالقرارات الدولية وبكيفية تطبيقها لا بل اختصاصيين في قواعد الاشتباك وهم المعنيين باتخاذ قرار تطويرها ام لا ، وكأنه ليس هناك دور للحكومة اللبنانية ولا للجيش اللبناني ولا لضباط الارتباط ولا لقوى التنسيق ولا لأي سلطة اخرى، ويريدون هم تحديد مهام القوات الدولية التي يجب ان تتبع تعليماتهم في تنفيذ دورياتها هناك".
وكشف زهرا ان اضافة الى هذه الرسائل هناك الرسالة الأكبر التي دائماً عنوانها واحد وهو باختصار "المحكمة"، معتبراً أنه " بعد ان اعلن رئيس المحكمة الدولية الخاصة بلبنان ان عناصر التحقيق اكتملت وان المدعي العام سيكون جاهزاً لاصدار قراره الظني بين شهري ايلول وكانون الاول من العام الحالي، اصبح المطلوب اولاً افهام كل من يدعم المحكمة الدولية ان لديه رهائن على الارض اللبنانية وهي القوات الدولية الموجودة في جنوب لبنان و القرار 1701، وثانيا المطلوب افهام الجميع انه لا تستطيع دولة في العالم ان تأخذ قرار ضد ايران وان لا تحاسب عليه داخل لبنان ، وثالثاُ أن كل الرهانات على تغيير ما في السياسات الاقليمية لن تنجح."
وفيا رأى ان الازمة للاسف الى تفاقم، دعا زهرا مجدداً كل اللبنانيين على كل المستويات الى الاستمرار في المساعي الهادفة الى تجنيب تحويل لبنان الى ساحة صراع في المستقبل، واضعاً ذلك في خانة الواجب الوطني الانساني والاجتماعي من اجل عدم جعل لبنان رأس حربة في هذه المواجهة التي تتعاظم وتتوسع وتتأزم اكثر فأكثر والتي عنوانها البرنامج النووي الايراني.
وتطرق زهرا الى قضية موظف "ألفا" المتهم بالتعامل مع اسرائيل فقال: " بعد ان كان هناك شرف انجاز الاجهزة الأمنية في السنوات الاخيرة في توقيف عشرات ومئات المتعاملين مع العدو الاسرائيلي، نتساءل كيف تتحول قضية موقوف واحد الى مسألة كبيرة حيث جعلوا "من الحبة قبة" ، عبر تسريبات لا نعلم اذا كانت حصلت فعلاً، ومعطيات لا احد يستطيع ان يؤكدها لأنها لم تصدر عن التحقيق، لا عير بيان رسمي ولا عبر قرار اتهامي ، جازماً ان كل ذلك هو من اجل استهداف المحكمة عبر جعل كل المعطيات التي استندت عليها المحكمة الدولية برسم التسخيف ونسفها والتسويق انها مفبركة من العدو الاسرائيلي ، فمرة جديدة انها المحكمة يا أعزائي.
زهرا الذي اثار ايضاً موضوع القطاع العام والوظائف فيه، شدد على "ان تجسيد الشراكة والتوازن والمناصفة يكون في الوظائف العامة وفي ادارة شؤون البلاد، ولا يمكن ان تقوم هذه الشراكة الا باعطاء القوى الساسية الحية الممثلة لكل مجموعة من اللبنانيين حق اختيار من يمثلها ، وطبعاً كل المجموعات لديها نخب ولديها مثقفين فكفانا تثقيل الادارة والدولة بأشخاص فاشلين ما يؤدي الى فشلها اكثر ".
وتوجه زهرا الى الحضور من موظفي القطاع العام ، مطمئناً اياهم بأنهم ليسوا متروكين ، لأن هناك جهد على المستويات عدة من غبطة البطريرك الى كل الفاعليات الحريصة على الوطن، بدأ يُثمر قناعة عند الكثير من الطاقات الشبابية المسيحية ان انكفاءنا عن الدولة لا يعطينا حقنا بالتوازن لا بل يجعلنا خارج مؤسساتها وبالتالي لا نستطيع ان نطالب بحصصنا اذا كنا غائبين ، بل نطالب ونجني اكثر عندما نكون حاضرين ومنتجين.
وأضاف : "ان القوات اللبنانية، التي لم تشارك في السلطة سابقاً كما شارك غيرها، قادرة ان تطالب بحقوقها وان تواكب وتشارك، وان يكون لها دور في كل ما يسمى تعيينات وتشكيلات وترقيات لأنها لم تلجأ الى تطعيم الادارة بفاشلين، ولان ليس من شيمها ان تقدم للادارة إلا ما لديها من طاقات جيدة، وبالتالي عندما نطالب بحقنا وبدورنا هو لأننا نقدم أفضل ما لدينا، فمن حقنا ان نحصل على افضل ما هو موجود من مواقع القرار للسير قدماً بمشروع بناء مؤسسات الدولة واستقرارها وازدهارها."
وختم زهرا بالقول: "هذا هو نهجنا بالعمل السياسي والوطني وهذه هي تطلعاتنا والتي هي بسيطة جداً ومحقة ، مشروعنا الوحيد بناء الدولة والولاء لهذا الوطن النهائي والعمل على ترسيخ بناء دولة ترعى الامن والاستقرار وتسعى الى الازدهار، ولكن ولأنه لا يموت حق خلفه مطالب، وبما اننا لا نهاب الصعاب وصادقون، واثقون من انفسنا، شفافون وديمقراطيون ، لن نحيد عن مشروعنا الواضح الذي يتمحور حول ارادة بناء دولتنا التي هي حقنا، و سنصر دائماً على اننا لا نريد إلا شرعيتنا ان تسود ولن لا يصح الا الصحيح".