اشارت مصادر لبنانية متابعة لاتصالات التهدئة التي حصلت اخيراً وشاركت فيها قيادتا "يونيفيل" والجيش اللبناني وقيادات محلية في "حزب الله" الى أنه يجب التمييز الميداني بين توغل دوريات من "يونيفيل" في عمق البلدات الجنوبية الواقعة في جنوب الليطاني ولأغراض امنية وبين قيامها بتحرك روتيني للالتحاق بهذا الواقع أو ذاك.
ونقلت المصادر عن جهات حزبية وأخرى رسمية لصحيفة "الحياة" ان القرار 1701 لا يسمح بالقيام بدوريات ذات طابع أمني وبناء لمعلومات بشأن وجود مخازن للسلاح من دون التنسيق مع وحدات الجيش المنتشرة في جنوب الليطاني لكنه في الوقت نفسه يجيز لـ"يونيفيل" التحرك الروتيني من اجل تأمين التواصل بين وحداتها.
واعتبرت أن مصدر الاحتكاك الذي برز جلياً في الأسابيع الأخيرة كان مواقف صدرت عن الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي ووزير خارجيته برنار كوشنير وتعامل معها "حزب الله" على انها تتجاوز العقوبات المفروضة على ايران الى دوره في لبنان وهذا ما ادى الى خلق مناخ من عدم الثقة خصوصاً أن لفرنسا دوراً اساسياً في "يونيفيل".
ولم تستبعد المصادر ذاتها ان تكون للاحتكاكات علاقة مباشرة بالتقرير الذي أعده الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون في شأن تطبيق القرار 1701 مع ان حصولها استبق إحالته على مجلس الأمن الدولي لدراسته.
واشارت في الوقت نفسه الى ان رد الفعل لم يكن عفوياً فحسب وإنما منظماً، لافتة ايضاً الى ان المسؤولين الفرنسيين أو بعضهم على الأقل دأبوا على اتخاذ مواقف من القضايا الساخنة في المنطقة يريدون منها ان تكون على يسار الموقف الأميركي وحتى الدولي أحياناً.
ولفتت الى ان "يونيفيل" اختارت التوقيت لتنفيذ مناورتها في ظل التوتر في المنطقة الحدودية واستمرار التهديدات الإسرائيلية للبنان، ما أدى الى خلق مناخ من القلق باعتبار أن توقيتها يدعو للهلع من احتمال حصول عمل عسكري ما من قبل إسرائيل وإلا لماذا اعتبرت انها لمحاكاة إطلاق الصواريخ بالطاقة القصوى من الأراضي اللبنانية بدلاً من ان تأتي متوازنة مع منع احتمال خرق إسرائيلي كبير للأراضي اللبنانية.
ورأت المصادر عينها ان هناك خللاً ما في العلاقة بين قيادة الجيش وقائد "يونيفيل" ألبرتو أسارتا لم يكن قائماً طوال فترة تولي سلفه كلاوديو غرتسيانو الذي لم يتصرف من باب رد الفعل.
واعتبرت المصادر نفسها ان الاحتكاكات لن تبدل من واقع الحال على الأرض أو تتسبب في إجراء تغيير في قواعد الاشتباك باتجاه إعادة النظر في دور "يونيفيل" أو التلويح بإلغاء دورها في جنوب الليطاني لأن ذلك يرتب على لبنان مواجهة مع المجتمع الدولي إضافة الى انه يوفر الذرائع لإسرائيل في توتير الوضع وتسخينه ربما لخلق المناخ الذي يسمح لها لاحقاً بشن عدوان جديد.
لكن هذه المصادر شددت على ضرورة التنسيق بين قيادتي الجيش ويونيفيل في كل شاردة وواردة وعلى التفاهم على مجموعة من الخطوات العملية التي تسهم في تبديد أجواء الاحتقان القائم بين "يونيفيل" والأهالي عبر تنظيم لقاءات مشتركة في البلدات تبدد من أذهان البعض ما هو عالق الآن من ان مصدر بعض الاحتكاكات مرده الى وجود "ثقافة" تحريضية ضد "يونيفيل" أخذت تتفاعل بين مجموعات من اللبنانيين في الجنوب وتنذر بتوتر كلما حصل إشكال طارئ لا يتطلب تبادل الاستنفارات وكأن الجنوب مقبل على تبدل يفتح الباب امام الدخول في احتمالات ليست موجودة في الأساس.
وعليه اعتبرت المصادر أن هناك حاجة لبقاء "يونيفيل" في جنوب الليطاني تماماً كالحاجة الى حكومة الوحدة الوطنية التي تجمع تحت سقفها مجموعة من التناقضات لكنها تبقى في حدود تسجيل المواقف من دون السماح بتبديلها أو الإطاحة بها لتعذر وجود البديل في الوقت الحاضر. خصوصاً أن "يونيفيل" تشكل حماية سياسية للبنان مثلما تبقى الحكومة حاجة لكل الأطراف المحلية.
واضافت ان بعض القوى المشاركة في الحكومة تحاول من حين الى آخر الإيحاء بأنها قادرة على تغيير قواعد اللعبة السياسية لكنها سرعان ما تكتشف انها غير قادرة على تثبيتها وهذا ما ينطبق ايضاً على تعامل البعض مع "يونيفيل" إذ يحاول ان يشد الحبل لمصلحته لكنه يدرك جيداً وجود استحالة لإحداث تغيير في مضمون القرار 1701.