#adsense

“النهار”: تحذير ديبلوماسي من تفاقم الصدامات واستبعاد انسحاب فرنسا من اليونيفيل

حجم الخط

كتب خليل فليحان في "النهار":

اكدت مصادر ديبلوماسية في بيروت لصحيفة "النهار" ان تراكم الصدامات بين بعض اهالي القرى في الجنوب ودوريات تابعة لدول معينة مشاركة باعداد كبيرة في قوة "اليونيفيل" يوجب معالجتها بسرعة قبل تفاقمها، لان الدول المشاركة متمسكة بحرية تحركها وفقا للقرار 1701، والا فإنها تنسحب من القوة الدولية، وهذا يصب في مصلحة اسرائيل التي تزعم دوما في رسائل الى المنظمة الدولية ان تلك القوة لا تقوم بالمهمات المنوطة بها وان العناصر الحزبية هي المسيطرة امنيا في صورة فعلية على منطقة عملياتها، وعلى الاخص في منطقة جنوب الليطاني. كما ان هذه الصدامات التي بدأت تسقط جرحى من كلا الطرفين اي السكان والجنود الدوليين، قد تؤسس لمواجهات حادة في حال عدم معالجتها من جذورها، وان الدولة العبرية ستتذرع اكثر فأكثر للمضي في خروقها للقرار 1701 بان عناصر القوة الدولية عاجزة عن القيام بما هو منوط بها.

وافادت المصادر ان الحالة في منطقة عمليات قوة "اليونيفيل" غير مريحة للمرة الاولى منذ عام 2006 وان سفراء الدول والملحقين العسكريين المشاركين في عدادها مستنفرون لمتابعة ما يمكن ان يحصل للجنود الذين يتحركون في بقعة العمليات، وهم يستفسرون عن الدوافع الكامنة وراء تلك المواجهات ويذكرون بأن دولهم عندما قررت التجاوب مع طلب الامين العام للامم المتحدة ارسال جنود الى الجنوب للمساهمة في حفظ السلام في المنطقة الحدودية مع اسرائيل، لم تفكر يوما بأنهم اتوا ليصطدموا مع سكان القرى"، وما حصل انهم تعايشوا مع السكان مدى السنوات المنصرمة ونشأت في ما بينهم علاقات ودية، وقدم بعض الكتائب خدمات في اكثر من مجال في العديد من البلدات.

واعترفت المصادر بان المخاوف الحقيقية والاستنفارات لتلك الوحدات يمليها التنبه الى عمليات قد يشنها عناصر من منظمات ارهابية وجهت الى "اليونيفيل" انذارات علنية وبطرق سرية، وليست تلك المخاوف من سكان القرى المتعايشين معهم في بيئة واحدة.

وسألت عن السبب الحقيقي لوقوع الحوادث الدموية في هذا الظرف تحديدا وتزامنها مع تقديم الامين العام للامم المتحدة بان كي – مون التقرير الدوري الثالث عشر عن مدى تطبيق القرار 1701، وماذا سيكون عليه موقف المنظمة الدولية التي تعرض جنودها لاعمال رشق بالحجارة والى تكسير زجاج الآليات التي كانوا يتنقلون بها، وتاليا ماذا سيكون عليه موقف ممثلي الدول ذات العضوية الدائمة لدى مجلس الامن والتي جرح جنود تابعون لها؟

وتوقعت ان تتطرق المناقشات في الجلسة التي سيعقدها مجلس الامن اواسط الشهر الجاري في نيويورك الى مسألة ميدانية كانت السبب في المناوشات التي وقعت بين الاهالي وبعض الجنود الدوليين، وسيطرح سؤال عن حق اية دورية في ان تدخل اية قرية جنوبية كما حصل في قبريخا وتولين وسواهما؟ ولماذا لم تصطحب قوة من الجيش تلك الدورية؟ علما ان رئيس الجمهورية ميشال سليمان اعتبر ان ما وقع من احتكاكات يعود الى "سوء تنسيق"، وذلك في حديثه الاخير الى ممثلي وسائل الاعلام في القصر الجمهوري. وبعد ذلك، استمرت هذه الحالة، فمن المسؤول عنها؟ هل هي كتائب معينة من القوة الدولية؟ ولماذا تصوير السكان الذين تعرضوا لدورية من "اليونيفيل" على انهم يعترضون على تصرف تلك الكتائب ويدعونها الى تصحيح قاعدة اخلت بها؟

وأعربت المصادر عن اسفها لاخفاق المساعي الرسمية من حكومية وعسكرية في اجتثاث هذه الحالة المستجدة والتي لا تخدم تطبيق القرار 1701 وتظهر ان بعض اللبنانيين يريد تفسيره كما يريد ويتصرف ضد الجنود الدوليين ليس بالتعبير الكلامي بل بالرشق بالحجارة والبيض؟

وافادت ان فرنسا لن تتأثر بتلك الاحتكاكات التي تعرضت لها كتيبتها ولن تنسحب من "اليونيفيل"، لكنها دعت الى ضرورة انهاء الاشكالات التي نشأت بسرعة لقطع الطريق على صدام اوسع قد يؤدي الى وضع خطير في الجنوب لن يكون في مصلحة سكان القرى اولا ولا في امن لبنان والاستقرار الاقليمي ثانيا.

وايدت مصادر لبنانية مسؤولة هذا التوجه، لان القرار 1701 يحمي لبنان من نيات اسرائيل العدوانية، وهو على حد تعبير الامين السابق للامم المتحدة كوفي انان الذي صدر الـ 1701 خلال ولايته "القرار النموذج الذي يمكن اعتماد مبادئه وبنيته في اكثر من ازمة قائمة في العالم".

المصدر:
النهار

خبر عاجل