Site icon Lebanese Forces Official Website

خطأ “الثلاثي”… لئلا يتمادى

لا تقف محاذير الازمة المفاجئة والناشئة في ظروف شديدة الالتباس مع قوات "اليونيفيل" عند المخاوف الجدية على مهمة هذه القوات، حتى لو امكن احتواء هذه الازمة في النهاية. فثمة جانب يفترض ان يخضع لنقاش علني واضح من دون اي لبس او تستر او خضوع لمنطق التعمية على الحقائق واحتكار هذا الملف كأنه ملك فريق سياسي بعينه، وهو الجانب المتصل بالمعادلة اللبنانية قبل الدولية في التعامل مع حدث يُقدم الى الرأي العام بصيغة "حدث طارئ" معزول عن الخلفيات والنيات المبيتة او الارتباطات بأي ابعاد اقليمية اخرى.

هذه الفرضية تبقى من دون شك الافضل للبنان لخفض الاضرار واحتواء المضاعفات الخطرة خصوصا من حيث اعادة ترميم المناخ المهتز بخطورة عالية بين لبنان والدول المشاركة في "اليونيفيل" ولا سيما منها فرنسا التي يستدعي "تخصيص" كتيبتها بالقدر الاكبر من "الرسائل" غير الودية الكثير من الفضول والاهتمام والتمعن. ولكن حتى مع التسليم "الساذج" بهذه الفرضية، ومن باب تقديم المصلحة اللبنانية الصرفة، لا يمكن اطراف المعادلة اللبنانية التنكر لخطأ بنيوي رافق هذا الحدث من بدايته وبرز مع اعتماد منطق غريب غير مبرر في العلاقة مع "اليونيفيل" بما يشبه التعامل مع حدث ذي ايحاءات اسرائيلية.

والحال ان معادلة "الجيش والشعب والمقاومة" هي معادلة دفاعية في مواجهة اسرائيل اولا واخيرا. وبصرف النظر تماما عن الانقسام الداخلي في شأن تفسير البيان الوزاري الحاضن لهذه المعادلة كما للانقسام حولها في آن واحد، فان ما ينطبق فيها على كل الموجبات الدفاعية في مواجهة اسرائيل لا ينسحب على العلاقة مع "اليونيفيل"، حتى مع افتراض حصول خطأ من جانب هذه الاخيرة.

ما جرى في الحدث الجنوبي بدا بمثابة استعانة بهذه المعادلة في المكان الخطأ وفي الاداء الخاطئ، وكان يمكن تجنب تضخيم هذا الحدث لو لم يحصل هذا المزج الذي تمادى مع الفصول اللاحقة للاحتكاكات بين "الاهالي" و"اليونيفيل".

الصفة الطارئة للحدث كان يفترض ان تصفي ذيوله فورا مع الموجة الاولى من الاحتكاكات. لا شيء يمنع هنا من اخذ الامور كما جرت بين "اليونيفيل" والاهالي، باعتبار ان الجيش هو "ناظم الدولة" وعصبها العسكري وواسطة العقد بين الشعب وقوات دولية تتحرك بموجب تفويض لبناني ودولي وقواعد اشتباك مضى على تنفيذها اربع سنوات كاملة.

برز الخلل في ثلاثة اتجاهات دفعة واحدة مع تمادي المضاعفات وتمادي الحدث. لا كانت "الدولة" والجيش في افضل احوالهما وهما يظهران ارتباكا وتعثرا في اللحاق بهذا "الطارئ" عملانيا، او عبر العودة عن مواقف رسمية فورية اتخذت على اعلى المستويات الرئاسية والحكومية سياسيا وديبلوماسيا، ولا كان "الشعب" في افضل احواله وهو يمضي في ابراز عدوانية مفرطة حيال "حرس الحدود الدوليين شركاء الجيش خصوصا بعدما امتثلوا قسرا للموجة الاحتجاجية ولم يشفع ذلك بهم، فكانت موجات لاحقة بدأت تثير الشكوك الكبيرة في "عفوية" هذه الموجات. ولا بطبيعة الحال كانت "المقاومة" في افضل احوالها حتى اراد "حزب الله" ضمنا اظهار مدى قوة سطوته على جنوب الليطاني في كل تفصيل. وهو أمر لا يحتاج الى اثبات، لكنه لم يتمكن من منع اشعال المخاوف الكبيرة على مصير "اليونيفيل" ولا كذلك من اثارة الشكوك الاكبر حيال وجود اهداف محتملة اخرى في تحريك المشهد الجنوبي على وقع احتقانات اقليمية متصاعدة ومرتبطة بالملف الايراني تحديدا.

مجمل هذه اللوحة يشير بما لا يقبل جدلا الى ان "الخطأ الثلاثي" اللبناني بمعادلة اطرافه المعنيين جميعا يقتضي احتواء فوريا لهذا الخطأ قبل سواه في الدرجة الاولى. فليس من مصلحة لبنان اطلاقا ان يصار الى "استعلام" "اليونيفيل" كأنها هدف اسرائيلي مستتر او علني، ولا يجيز خطأ لـ"اليونيفيل"، فيما لو ثبت حصوله، ان يسلط عليها منطق تهويلي وهجومي كهذا خصوصا بعدما ظهرت الدولة اضعف اللاعبين اطلاقا في لملمة ما جرى. فكيف لو تمادت الامور نحو الاسوأ؟

Exit mobile version