اعتبر نائب رئيس مجلس النواب فريد مكاري أن الصدامات المتكررة مع قوات "اليونيفيل" في جنوب لبنان وآخرها ذاك الذي أدى الى جرح جندي فرنسي في بلدة تولين، ليست مسألة اعتراض على مرور دورية بل مسألة قطع الطريق على الشرعية الدولية.
وأشار مكاري إلى أن هذه الحوادث التي يبدو واضحاً طابعها المنظّم، وهو ما يؤكده الاستثمار السياسي لها، هي بمثابة رسالة الى الشرعية الدولية من خلال الدورية، وهذه الرسالة ذات بعدين:
– البعد الأول يتعلق بالمحكمة الدولية، ومفاده أن كل تقدم في المحكمة الدولية سيكون الرد عليه بالاقتصاص من ممثلي الشرعية الدولية في جنوب لبنان.
– البعد الثاني اقليمي، ويتلخص أيضاً في أن جنوب لبنان هو المكان الأمثل للرد على العقوبات المفروضة على ايران، وعلى الدول المسؤولة عن هذه العقوبات، بدءاً برشق اليونيفيل بالحجارة، وصولاً الى زيادة درجة التصعيد ضدها لدفعها الى الانسحاب من جنوب لبنان ولاسقاط القرار 1701 عملياً، بحيث يسهل رشق الصواريخ، وتخلو الساحة لمن يريد لتصفية الحسابات، فيكون لبنان مجدداً ورقة، ويدفع أبناؤه ثمن الحروب والصراعات التي يلوح أفقها.
وقال مكاري: "في الواقع، ويا للأسف، ان ما يحصل اليوم في الجنوب ليس تجريد دورية دولية من أسلحتها، بل هو تجريد لبنان من سلاح الشرعية الدولية، ومن الحماية التي يوفرها القرار 1701، وبالتالي فان من يتمترسون اليوم وراء أهل الجنوب للتصويب على اليونيفيل، يرتكبون أكبر جريمة في حق أهل الجنوب بالذات، ويجعلونهم مكشوفين أمام أي مشروع عدواني اسرائيلي في حال أدى هذا المناخ الى سحب الدول المشاركة في اليونيفيل قواتها".
إلى ذلك، ذكّر مكاري بأن الحكومة اللبنانية مجتمعة، بكل أطرافها، هي التي طالبت في العام 2006 بالقرار 1701، ولا يجوز اليوم، ولبنان عضو في مجلس الأمن، أن يدفع بعض الأطراف اللبنانيين الى ضرب قرارات الشرعية الدولية التي يستفيد منها لبنان بالدرجة الأولى.
ورأى أن ما يحصل في الجنوب، يشكّل كلاًّ مترابطاً مع مسألة الاستثمار السياسي لقضية الموظف في شركة ألفا، والتمهيد الواضح لاستخدامها في اطار الحملة على المحكمة الدولية، واذ أشاد بالنجاح المتكرر للأجهزة الامنية في كشف شبكات التجسس المتعاملة مع العدو الإسرائيلي، لفت إلى أن ممارسات تسريب الروايات الأمنية والبناء السياسي عليها، أسلوب معروف تعودناه في المرحلة المشؤومة السابقة للعام 2005، ونرفض العودة اليه واستعماله للتشكيك في صدقية المحكمة الدولية.