#adsense

كأنهم يهيّئون لكارثة ؟

حجم الخط

من الأوْلى والأَجدى المسارعة الى احتواء الموقف في الجنوب وما يحيط به من ملابسات، قبل أن يفلت الحبل على غاربه. وقبل أن يبدأ موسم "الحرائق" الصغيرة التي كثيراً ما تستولد الأزمات المعقدة وتستجلب الحروب.

ما من سبب أو حجة يجعل كبار المسؤولين والمعنيّين من القيادات والمرجعيات يعتقدون للحظة، ولو عابرة، ان ما حصل مع قوات "اليونيفيل" هو ابن ساعته. أو أن القصَّة وما فيها ضربة حجر وخلصت. أو ناس تحمَّسوا فجأة ضد مناورة متواضعة وعابرة للقوات الدولية.

فالمسألة أكبر. وأبعد. وأعقد، على ما يبدو.
وتبلغ في مداها وخطورتها أسوار ايران وطموحها النووي، وحلمها الامبراطوري، على ما تقول التحليلات الدولية.
وهي، في اختصار، لا تختلف عن اللعب بالنار. أو اللعب بمصير لبنان، وتركيبته، وصيغته، ونموذجه الفذ!

وأصحاب الذاكرة السليمة لا يحتاجون الى مَنْ يذكِّرهم بالنتائج المدمٍّرة التي حلّت بنظام الرئيس جمال عبد الناصر، حين دفعته من حيث يدري أو لا يدري الى المطالبة بانسحاب القوات الدولية من سيناء "فوراً"، لتحلَّ محلَّها حالاً وسريعاً حرب الخامس من حزيران، أو حرب الساعات الست التي أكلت الأخضر قبل اليابس… وقبيل الغروب.

كما لا يحتاجون، حتماً، الى مَنْ يعود بهم الى السنوات القليلة العابرة، لبنانياً، ومراجعة شريط الحروب الخارجيَّة والداخلية، وخلوٍّه حتى من استراحة المحارب.
والكلام التهويلي والتهديدي، الموجَّه الى الداخل قبل الخارج، والى الحكم والحكومة والمحكمة، والى الشرعيَّة الدولية وقراراتها، والى عقول الناس في لبنان والمنطقة والعالم، والى الوضع على الحدود الجنوبيَّة، يرى المراقبون انه يصب في مضمونه ونبرته وأبعاده في خانة التصعيد.

وكأنما تمرينات "اليونيفيل" الأقرب الى دبكة المحيَّرة، أو شم النسيم على الطريقة المصرية، جاء هديَّة على صحن من فضَّة. فتلقّطوا بها، واطلقوا العنان مجدَّداً للتهديد والوعيد.

وكأنما أراد البعض أن يعمل من الحبَّة قبّة. ولو لم تكن المناورة "الدوليّة"، لكان هذا البعض اخترع غيرها.
فالمطلوب، على ما تقول التصعيدات المتسارعة والمنظَّمة، حجة مهما كانت واهية، والانطلاق منها صوب الاتجاهات المزروعة بالمخاطر.

ليست قصة رمانة، باختصار شديد. ولا هي قصَّة مناورة "لليونيفيل" أخطأت دبّابة تابعة لها بدخول زاروب ما كان "يجب" ان تدخله.
بل هي ما يُقرأ بين سطور التصريحات والخطابات. ونبرتها. وعودة "حركة" الأصابع التي تحوْرب عادة نيابة عن السلاح.
يقولون إن الهواء الشمالي يغيٍّر اللون من جراء قسوته وبرودته، حتى انه يستطيع ان يقص المسمار.

لكن الهواء الجنوبي، ومُذ جعل أبو عمار بعض الجنوب "فتح لاند"، بات هو الذي يغيٍّر الألوان والأوضاع، ولا يكتفي، أحياناً، بقصٍّ المسامير، بل يقصم ظهر البلد وظهور أهله، ويزجّهم في جحيم حروب واجتياحات لا قرار لها.
يبدو الوضع الجنوبي في هذه الأيام، وكأنهم يهيّئونه لمشكلة كبرى، إن لم يكن لكارثة.

المصدر:
النهار

خبر عاجل