#adsense

في مواجهة المؤشرات السلبية

حجم الخط

المؤشرات التي تتراكم على لوحة الواقع اللبناني لا تبعث على الاطمئنان. فالاحداث والازمات المبرمجة تتزاحم في كل المجالات. وما التحرشات المبرمجة بـ "اليونيفيل"، والحملة الاعلامية – السياسية ضد المحكمة الخاصة بلبنان سوى التعبير الصارخ للخط البياني الانحداري في اتجاه انفجار ما سيحصل في وقت ما من هذه السنة.

ولعل من أبرز العناوين المطروحة على بساط البحث في اطار الحملات المنظمة موضوع العدالة. فثمة من يرى ان المحكمة اداة "نصب" يديرها "نصّابون" و"عملاء" اسرائيليون. وثمة من يرى ان المحكمة حتى لولم تكن مسيّسة يمكن ان تكون أداة لتفجير الوضع اللبناني الداخلي في كلتا الحالتين، اي في حال توقفت عند العامل السوري، اوفي حال تخطتها الى العامل اللبناني الداخلي ( حزب الله) . وثمة من كان ينصح بقبول الحقيقة وبالتنازل عن العدالة ثم تطور الموقف الى ضرورة الانتهاء من قصة المحكمة والتخلي عن الحقيقة والعدالة على حد سواء. ويكون الامر بأن يقوم اكثر المعنيين بالمسألة اي سعد الحريري برفض القرار الظني، والمحاكمات والاصطفاف بجانب الموقف المعادي للمحكمة واعتبارها محكمة اسرائيلية – اميركية هدفها النيل من"حزب الله" وسوريا .

وفي اطار الحملة على المحكمة تعود اصوات الى طرح الخيار بين الاستقرار والعدالة، على قاعدة ان القرار الظني المتوقع لن يمر مرور الكرام بل انه سيواجه على الارض، فالاحرى عندئذ ان يتم التنازل عن العدالة حفاظا على الاستقرار. والسؤال: أي استقرار هذا الذي يبنى على اللاعدالة ؟ واي وطن يمكن بناؤه على قاعدة عدم تحقق العدالة؟ واي عيش وطني سليم يمكن تصوره ؟

ان الحملة على المحكمة ستزداد وطأة وسترتفع أصوات فئة معروفة في البلد لـ"أسرلة" التحقيق الدولي، والقرار الظني والمحكمة برمتها. ويمكن ان يصل الامر الى حد تطيير الحكومة اذا رفض الاستقلاليون التماشي والموقف المعادي للمحكمة. والسيناريوات لا تحصى بالنسبة الى المرحلة التي ستلي صدور القرار الظني.

أيا يكن من أمر، فان الاستقلاليين مدعوون الى الصمود، والتمسك بسلاح الموقف لأن ما يريده الآخرون هوانتزاع الموقف وكسر الصمود واضعاف التصميم على قول كلمة لا، وثمة ما هو أثمن من نزعة الانتقال الصاروخي من منزلة الى منزلة: انه التشبث بالمواقف المبدئية، والتوق الى العدالة.

قلنا ان المؤشرات السلبية تتراكم على اللوحة اللبنانية. المهم ألا يدخل اليأس قلوب الاستقلاليين. فالطريق الطويلة المحفوفة بالدموع والاحزان لا بد انها ان تفضي في نهايتها الى الوطن الذي حلمنا ونحلم به، والذي من أجله سقط شهداؤنا من كمال جنبلاط الى رفيق الحريري مرورا بكل الشهداء الكبار على مر العقود الاربعة الماضية، وانتهاء بآخر شهداء الاستقلال الثاني…

هؤلاء عرفوا انهم كانوا يواجهون آلة الموت، ومع ذلك دخلوا المواجهة من أجل مبادئ كبرى آمنوا بها. فما بالنا ببعض الخوف والتراخي نقلل من عظمة استشهادهم؟

المصدر:
النهار

خبر عاجل