#adsense

ماذا بعد حادث الجنوب وهل من يسعى الى المزيد؟!

حجم الخط

لا يبدو ما حصل مع وحدة الطوارئ في الجنوب عقدة مستعصية الحل، على رغم الاجماع القائل ان "الجرة لن تسلم في كل مرة"، لاسيما عندما يعطي البعض تفسيرات سلبية لمهام "اليونيفيل" ان لجهة تعاطيها مع الاهالي، او لجهة عدم تفاهمها مع الجيش اللبناني. وفي الحالين تبدو الامور هناك اكبر من ان يصرف النظر عنها، خصوصا ان التصدي لعناصر "اليونيفيل" او العكس مرشح لان يتطور باتجاه الاسوأ في حال لم تتحدد اجراءات فض الاشتباك مرة واحدة واخيرة بين الجانبين، كي لا يتأثر العمل بالقرار 1701 حيث يقال ان النظرة اليه مختلفة جذريا بين فريق من اللبنانيين له القدرة على القفز من فوق ما تراه السلطة "مصلحة عامة" وبين الاخذ في الاعتبار ان السلطة غير موحدة ولا هي قادرة على اثبات وجودها في حال جرت الامور في الاتجاه الذي يمكن ان يؤدي الى تخلي بعض المشاركين عن مهامهم، "خصوصا اولئك الذين ينظر اليهم البعض بعين حمراء"؟!

اوساط ديبلوماسية استغربت عوامل التحدي التي يتحدث عنها البعض في معرض مقاربته دور الوحدة الفرنسية في اليونيفيل او غيرها، بما في ذلك ربط موضوع المتابعة على الارض بمزاجية داخلية او خارجية لا فرق، طالما ان النتيجة واحدة حيث لا يستبعد المراقبون ان يكون التعرض لمهام قوة الطوارئ مصلحة اسرائيلية في هذا الوقت بالذات، مهما قيل عن ان الوحدة الفرنسية قد تجاوز اصول التعاطي معها، الى درجة الحاجة الى تفسير معنى "تخطي الاصول" ومن هو الذي يحدد ماهية تصويب العمل بحسب مضمون القرارات الدولية.

وفي حال تكرار مشهد السبت الفائت، فهناك من يجزم بان النظرة العدائية الى تحرك "اليونيفيل" في مناطق معينة في جنوب لبنان توحي وكأن الامور سائرة الى فلتان امني لا مصلحة للبنان عموما وللجنوبي خصوصا في حصوله، الامر الذي يستدعي لجم كل ما ورد من تصريحات وتحديات من جانب حزبيين وسياسيين ومسؤولين، ومن تفسيرات غير مقنعة من جانب من يرى ان بوسعه تأديب عناصر القوة الدولية في حال جاء تحركها بمعزل عن الاستئذان المسبق؟!

اما المشكلة الاخطر فتلك المتمثلة بامكان انسحاب فصيل من الوحدة الدولية، من دون التحسب لما قد تسفر عنه الخطوة من تداعيات غير مستبعدة، حيث يقال في الاوساط الديبلوماسية الاجنبية ان فريقا من اللبنانيين يتصرف وكأن لا مشكلة مرشحة الحصول في الجنوب ومع اسرائيل في حال طرأ تغيير على طريقة تعاطي لبنان الرسمي مع مندرجات القرار الدولي 1701، فيما المطلوب العكس تماما، اي اظهار التفاهم مع "اليونيفيل" باعتبارها حاجة وطنية ملحة، لاسيما ان الحديث يتكرر في هذه الاونة عن امكان انسحاب اسرائيل من قرية الغجر الحدودية، في ظل استعداد دولي لاناطة امر الغجر بعهدة القوة الدولية. اما في حال كان تصرف عدائي فثمة من يجزم بان احدا لن عناصر "اليونيفيل" من يقبل بوضع نفسه في "بوز المدفع" كرمى لعين طرف لبناني لم يستوعب الى الان مخاطر اللعبة الدولية؟!

ولجهة من يتردد عن امكان طرح لبنان ملف النفط والغاز في المجال البحري فهذا بدوره مدعاة لان يدفع الجميع الى التساؤل عن جدوى اشعار اليونيفيل، بل اي طرف في المجتمع الدولي ان لبنان ليس بحاجة الى مساعدته في لجم اسرائيل، فضلا عن القول ان الاعلام الاسرائيلي والديبلوماسية الاسرائيلية لم يتوقفا عن تسويق خطأ التصرف اللبناني مع "اليونيفيل" مع ما يعنيه ذلك من انتقاد دولي صارخ للدولة اللبنانية، بل لكل من قد يتسبب بطريقة او بأخرى في "كشف هزال سلطتنا" في حال اقتضت الامور اتخاذ قرار في مجلس الوزراء او عبر مجلس الامن بالنسبة الى استخراج النفط؟!

والذين على اطلاع ومتابعة فيجمعون على ان الملف النفطي – الغازي اللبناني مرشح لان يدخل في المتاهة العسكرية – الامنية والاقتصادية. في حال لم يحسن اللبنانيون التصرف بعقلانية مع ما هو مطلوب منهم ومن الاسرة الدولية، تلافيا لحصول ما ليس مستبعدا في حال كانت رغبة اسرائيلية في وضع لبنان امام امر واقع يطرح معادلات لها علاقة بنسبة الالتزام بالقرار 1701 بما في ذلك ترك التعاطي مع اليونيفيل على قاعدة ما قد يطرأ في المستقبل المنظور؟!

كما يخطئ من يتصور ان حادثا بمستوى التعرض لعناصر "اليونيفيل" يمكن ان يمر في مجلس الامن على قاعدة وضع الرؤوس في الرمال، خصوصا ان اسرائيل تعرف ماهية مصلحتها في تصدي بعض الجنوبيين لعناصر القوة الدولية لسبب او لاخر حيث يقال ايضا انه في حال تكررت حوادث الاعتداء على "اليونيفيل" قد لا تمر من جانب القوة الدولية بحسب ما حصل ويحصل في عدد من المناطق اللبنانية التي يغيب فيها دور الدولة بشكل مطلق كونها غير قادرة على اتخاذ قرار والعمل بموجبه؟!

المصدر:
الشرق

خبر عاجل